مؤشر ايجابي لكنه غير كاف لتنشيط الاقتصاد: انخفاض نسبة الفائدة في السوق النقدية ب 51 نقطة مائوية خلال سنة
- بقلم شراز الرحالي
- 15:11 01/07/2026
يشكل تراجع نسبة الفائدة في السوق النقدية بنصف نقطة مئوية خلال
سنة تطورا مهما في توجه السياسة النقدية في تونس، خاصة بعد فترة طويلة اتسمت بارتفاع تكلفة الاقتراض في إطار مكافحة التضخم. ويطرح هذا التراجع تساؤلات حول مدى قدرته على تحريك النشاط الاقتصادي ودعم الاستثمار والاستهلاك.
تُسجل نسبة الفائدة في السوق النقدية في نهاية شهر جوان المنقضي انخفاضا ب 51 نقطة مائوية إذ تبلغ اليوم 6.99 نقطة مقابل 7.5 نقطة قبل سنة، هذا الانخفاض ينتج عنه تراجع تدريجي في تكلفة حصول البنوك على السيولة، وهو ما قد ينعكس على أسعار الفائدة على القروض الموجهة للأسر والمؤسسات.
ومن أبرز الآثار المنتظرة لهذا التراجع تخفيف كلفة التمويل بالنسبة للمؤسسات، خاصة الصغرى والمتوسطة، بما يشجعها على الاستثمار أو توسيع نشاطها. كما قد تستفيد المؤسسات التي تعتمد على الاقتراض في تمويل رأس المال العامل، من خلال انخفاض الأعباء المالية وتحسن قدرتها على الإنتاج والتشغيل.
أما بالنسبة للأسر، فقد يساهم انخفاض الفائدة في تقليص كلفة القروض السكنية والاستهلاكية، مما قد يعزز الطلب الداخلي.
وفي المقابل، قد تتراجع عوائد الادخار البنكي إذا انخفضت الفوائد على الودائع، وهو ما قد يدفع بعض المدخرين إلى البحث عن بدائل استثمارية تحقق عوائد أفضل.
وباعتبار توجه تونس الى السوق المحلية للاقتراض فان هذا التراجع يؤدي الى تراجع تكلفة التمويل، إذ قد تنخفض كلفة الاقتراض في السوق المحلية عند إصدار رقاع الخزينة، مما يخفف جزءا من أعباء خدمة الدين العمومي.
غير أن الأثر الاقتصادي لهذا التراجع يبقى رهين معدلات التضخم، وتحسن مناخ الأعمال، وانعكاس الانخفاض على أسعار الفائدة المطبقة على الحرفاء. لذلك، فإن انخفاض نسبة الفائدة بنصف نقطة مئوية يمثل عاملا مساعدا لدعم النمو، لكنه لا يكفي وحده لتحقيق انتعاش اقتصادي شامل ما لم يرافقه تحسن في الاستثمار والإنتاج والإصلاحات الاقتصادية.
وبذلك، فإن انخفاض نسبة الفائدة في السوق النقدية يعد مؤشرا إيجابيا على توجه نحو تيسير السياسة النقدية، لكنه يتطلب تنسيقا بين السياسة النقدية والسياسة المالية والإصلاحات الهيكلية حتى ينعكس أثره بصورة ملموسة على الاقتصاد التونسي مثلما يؤكد البنك المركزي في عديد المناسبات.
لن يكون هذا التراجع وحده كافيا لإحداث تحول كبير، لأن قرار الاستثمار لا يعتمد على سعر الفائدة فقط، بل أيضا على استقرار التشريعات، والطلب في السوق، وسهولة التمويل، والثقة في الاقتصاد.
آخر مقالات شراز الرحالي
- فيتش سوليوشنز: الاقتصاد التونسي أمام تباطؤ مرتقب في النصف الثاني من 2026
- سعر البرميل يضغط من فرضية 63.3 دولار إلى واقع 92.6 دولار
- سوق الشغل في تونس نموذج للدراسة: بطالة مرتفعة.. مطالب الشغل تتراجع ..توظيفات ترتفع..
- الماء الصالح للشراب في تونس: شبكة عمومية واسعة واعتماد كبير على المياه المعدنية المعلبة !!
- السياسة النقدية في تونس : بين حاجة الاقتصاد إلى التمويل ومخاطر التضخم