قبل أيام من تسديد قرض رقاعي بـ700 مليون يورو: خدمة الدين الخارجي تتراجع بأكثر من النصف في 2026

سجلت خدمة الدين الخارجي التونسي تراجعا لافتا خلال النصف الأول
من سنة 2026، حيث أظهرت بيانات البنك المركزي التونسي إلى حدود 20 جوان الجاري انخفاض قيمة الأقساط والفوائد المسددة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، لتتراجع من حوالي 7.7 مليار دينار سنة 2025 إلى 3.7 مليار دينار حاليا. قدرت نسبة الانخفاض 52% في خدمة الدين الخارجي المتراكمة، وهو ما يمثل انفراجا ظرفيا على مستوى حاجيات تونس من العملة الأجنبية خلال هذه الفترة والتي تبلغ ما يعادل 103 يوم توريد. غير أن هذا التراجع لا يعني بالضرورة انخفاض حجم الدين العمومي، بل يرتبط أساسا بجدول الاستحقاقات وتوزيع آجال السداد بين السنوات. ومن المنتظر أن تقوم تونس بتسديد قرض رقاعي بقيمة 700 مليون يورو أي حوالي 2.3 مليار دينار في النصف الأول من شهر جويلية كانت قد تحصلت عليه في 2019 وامتدت مدّة السداد إلى 7 سنوات بنسبة فائدة بحوالي 6.375 %.، وهو أحد العوامل التي تفسر استمرار الضغط على الموارد الخارجية رغم التراجع المسجل في بعض الفترات. وتقدر خدمة الدين العمومي لكامل سنة 2026 بحوالي 23 مليار دينار، مسجلة تراجعا محدودا مقارنة بسنة 2025 بنسبة 1.3%. وتتوزع هذه الخدمة بين 15.8 مليار دينار بعنوان أصل الدين و7.2 مليار دينار بعنوان الفوائد. وتمثل هذه الكلفة حوالي 29% من ميزانية الدولة و12.3% من الناتج المحلي الإجمالي، ما يعكس استمرار ثقل خدمة الدين على المالية العمومية رغم تسجيل بعض التحسن في آجال السداد. وبحسب تقديرات ميزانية الدولة لسنة 2026، تبلغ خدمة الدين العمومي حوالي 23.057 مليار دينار، مع توقع انخفاض نسبي مقارنة بالسنة السابقة. وتتوزع خدمة الدين العمومي لسنة 2026 بين نحو 9.5 مليار دينار بعنوان الدين الخارجي و13.5 مليار دينار بعنوان الدين الداخلي، ما يؤكد استمرار توجه الدولة نحو الاعتماد بدرجة أكبر على التمويل الداخلي خلال السنوات الأخيرة. ويفسر هذا التحول جزئيا بصعوبة النفاذ إلى التمويل الخارجي، إضافة إلى اعتماد الدولة على السوق المحلية لتغطية جزء من حاجيات الميزانية. وقدرت الاحتياجات التمويلية لسنة 2026 بحوالي 27 مليار دينار، منها تمويل العجز وتسديد أقساط الدين الداخلي والخارجي. ومن المنتظر أن يبلغ حجم الدين العمومي حوالي 83.4% من الناتج المحلي الإجمالي خلال سنة 2026، مقابل مستويات أعلى في السنوات السابقة، وفق التقديرات الرسمية. ورغم التراجع النسبي في نسبة المديونية، يبقى التحدي الأساسي أمام المالية العمومية هو تحقيق توازن بين تمويل حاجيات الدولة والمحافظة على قدرة الاقتصاد على النمو، خاصة في ظل ارتفاع كلفة الاقتراض وتزايد الاعتماد على السوق الداخلية.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115