أمسية "جنيف الدولية" في تونس: احتفاءٌ بالدبلوماسية المتعددة الأطراف
- بقلم روعة قاسم
- 15:23 23/06/2026
احتضنت الإقامة السويسرية في تونس، في فعالية مميزة، أمسية
خصصت لتسليط الضوء على "جنيف الدولية" ودورها المحوري كمركز عالمي للحوار والتعاون والحوكمة. وقد استضاف هذه الأمسية سفير سويسرا لدى تونس، جوزيف رينغلي، بحضور نخبة من الشخصيات الفاعلة في المشهد الدولي والحقوقي.
خلال الفعالية، استعرضت نائبة رئيس البعثة الدبلوماسية، جوهانا لانيتيس، المكانة الاستراتيجية التي تشغلها جنيف في النظام المتعدد الأطراف. وأكدت أن المدينة تعد المختبر العالمي الذي تُناقش وتُطبق فيه المعايير الدولية في قطاعات بالغة الأهمية، تشمل الصحة العامة وحقوق الإنسان والتجارة والعمل والتقنيات الحديثة.
حوار الرؤى
تضمنت الأمسية حوارا تفاعليا شاركت فيه كفاءات أكدت على أهمية هذه المنصة في تعزيز الشراكات العالمية، وهم رنا طه المنسقة المقيمة للأمم المتحدة في تونس، التي شاركت برؤيتها حول العمل الأممي. وحاتم قطران الأستاذ الفخري بكلية العلوم القانونية والسياسية والاجتماعية بتونس، والعضو السابق ونائب رئيس لجنة الأمم المتحدة لحقوق الطفل، الذي قدم إضاءة حقوقية.
إضافة الى ميشيل لو بيشو الممثل المقيم لليونيسف في تونس.
جنيف كصوت للجميع
أجمعت مداخلات المشاركين على أن جنيف لا تمثل مجرد موقع جغرافي، بل هي منصة أساسية تتيح للدول، ومن بينها تونس، فرصة حقيقية للمشاركة في مواجهة التحديات العالمية وإيصال أصواتها في المحافل الدولية. وقد عكست هذه الأمسية عمق العلاقات بين سويسرا وتونس، ومدى حرص الطرفين على تعزيز قيم التعاون الدولي والدبلوماسية الفعالة.
عاصمة الدبلوماسية العالمية
تُعد مدينة جنيف السويسرية، التي تُعرف بلقب "عاصمة السلام في العالم"، ركيزة أساسية في النظام الدولي المعاصر. بفضل موقعها الفريد ومكانتها التاريخية، تحولت المدينة إلى منصة عالمية تجمع الدول، والمنظمات الدولية، والمجتمع المدني، والقطاع الخاص، لتشكيل معالم السياسات العالمية المتعلقة بحقوق الإنسان، والعمل الإنساني، والتنمية المستدامة.
وتتميز جنيف بتجمع فريد وغير مسبوق للمنظمات الدولية والإنسانية، مما يخلق بيئة تعاونية متكاملة لتعزيز السلام والاستجابة للأزمات. يتركز في جنيف عدد كبير من المؤسسات الأممية والمنظمات غير الحكومية التي تشكل ما يُعرف بـ "جنيف الإنسانية"، ومن أبرزها:منظمة الصحة العالمية: لقيادة الجهود الصحية الدولية. والمفوضية السامية لشؤون اللاجئين= المعنية بحماية اللاجئين والنازحين عالمياً. واللجنة الدولية للصليب الأحمر والاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر كركائز للعمل الإغاثي المحايد.
مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية الذي يلعب دورا محوريا في تنسيق العمليات الإنسانية في حالات الطوارئ.
تعزيز التنسيق
لم تكن فعالية جنيف مقتصرة على الاستجابة للأزمات فقط، بل تمتد لتشمل استباق التحديات عبر آليات التنسيق المشترك. فقد قامت المنظمات العاملة في جنيف بتطوير أدوات تحليلية مبتكرة لتعزيز الجاهزية العالمية. من الأمثلة البارزة على ذلك:التحليلات المشتركة اذ تعمل المجموعات الدولية في جنيف على جمع المسؤولين من مختلف الوكالات للقيام بتحليلات ميدانية مشتركة قبل تفاقم الأزمات.
ويعد مؤشر "Inform أداة متطورة تستخدم لتصنيف الدول بناءً على تعرضها للمخاطر (سواء الكوارث الطبيعية أو النزاعات) وقياس مدى هشاشتها وقدرتها على الصمود، مما يساعد في اتخاذ قرارات دقيقة ومبنية على البيانات في العمل الإنساني.
تدرك جنيف اليوم أن بناء السلام والاستجابة الإنسانية يتطلبان موارد مستدامة ومبتكرة. لذا، فقد تحولت المدينة إلى مركز عالمي لـ "الابتكار التمويلي" (Innovative Financing) ويهدف هذا التوجه إلى إيجاد طرق جديدة لجذب الاستثمارات وتوسيع نطاق التمويل الإنساني. وكذلك الاستفادة من موقع جنيف كمركز مالي عالمي لربط رأس المال بالأهداف الإنسانية والتنموية.
و تعزيز التزام القطاع الخاص والمؤسسات المالية بالمساهمة في تحقيق أهداف الاستقرار العالمي.
إن فعالية جنيف تكمن في قدرتها على تجسيد "الدبلوماسية المتعددة الأطراف" على أرض الواقع. فهي ليست مجرد مقر للمكاتب الأممية، بل هي منصة دولية حيث يتم تحويل النقاشات السياسية إلى أدوات عملية التي تنقذ الأرواح وتدعم استقرار المجتمعات. بفضل تضافر هذه الجهود، تظل جنيف النقطة التي تلتقي فيها الإرادة الدولية لخدمة قضية السلام العالمي. واليوم في ظل الأزمات والحروب المشتعلة في العالم ومنطقة الشرق الأوسط تبدو الحاجة أكيدة لتعزيز الحضور الدبلوماسي لجنيف كعاصمة لإنهاء الحروب الأكثر شراسة ودموية في العالم خاصة لوقف المجازر التي لا تنتهي في غزة ولبنان وفي كل مكان تستباح فيه حقوق الانسان ودماء الأطفال.
آخر مقالات روعة قاسم
- التطهير العرقي الممنهج للإبادة الصهيونية في غزة
- التنين الصاعد وافريقيا أبعاد زيارة الرئيس الصيني الى مصر؟
- الباحث في العلاقات الدولية البشير الجويني لـ "المغرب": اتفاق "4+4" صفقة ثنائية للنفوذ في ليبيا.. ولا يمثل نهاية الأزمة
- دلالات الاستهداف الأمريكي لجزيرة "لارك" وظلال الانتخابات النصفية
- هل تنجح الوساطة الخليجية في نزع فتيل أزمة هرمز؟