اتفاق عسكري بين ليبيا والنيجر تساؤلات حول مستقبل أمن الحدود والهجرة غير النظامية
- بقلم وفاء العرفاوي
- 15:25 23/06/2026
تصاعد الجدل حول ملف الهجرة غير النظامية في ليبيا خلال الأيام الماضية
بالتزامن مع تحركات شعبية ومواقف رسمية متباينة عكست حساسية القضية وتعقيداتها. وشهدت العاصمة طرابلس خروج مئات المحتجين للتعبير عن رفضهم استمرار تدفق المهاجرين، وسط مخاوف متزايدة من احتمالات توطينهم داخل البلاد، وهي المخاوف التي أثارت نقاشا واسعا على المستويين السياسي والشعبي.
وفي هذا السياق أثار توقيع مذكرة تفاهم للتعاون العسكري بين ليبيا والنيجر اهتماما واسعا في الأوساط السياسية والأمنية، بالنظر إلى ارتباطها بملفات حساسة تتصدر أجندة البلدين، وعلى رأسها أمن الحدود ومكافحة الهجرة غير النظامية والجريمة العابرة للحدود.وجاء الاتفاق خلال زيارة أجراها وفد نيجري إلى العاصمة الليبية طرابلس، حيث عقد سلسلة لقاءات مع مسؤولين في حكومة الوحدة الوطنية. ووفق ما أعلنته وزارة الدفاع الليبية، تناولت المباحثات سبل تعزيز العلاقات الثنائية والتعاون في عدد من الملفات المشتركة، خاصة ما يتعلق بتأمين الحدود والتنسيق الأمني والعسكري.
احتجاجات سابقة
وترافق الاتفاق مع موجة من الاحتجاجات بالإضافة إلى صدور بيانات وتصريحات من جهات رسمية ليبية عدة، فضلا عن توضيحات صادرة عن بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا ، ما سلط الضوء على حجم الاهتمام الذي يحظى به الملف في المرحلة الراهنة.
وكان تقرير أممي قدم انتقادات حادة لليبيا والاتحاد الأوروبي بسبب أوضاع المهاجرين، مشيرا إلى أن نحو 900 ألف مهاجر ولاجئ سُجّل وجودهم في ليبيا حتى منتصف عام 2024، فيما بلغ عدد المحتجزين في مراكز الاحتجاز الرسمية نحو 5 آلاف بنهاية عام 2025.
وتأتي هذه التطورات في ظل تزايد النقاشات عبر منصات التواصل الاجتماعي بشأن أعداد المهاجرين الموجودين داخل الأراضي الليبية وتأثير وجودهم على الأوضاع الأمنية والاقتصادية والاجتماعية، خصوصاً في ظل التحديات التي تواجهها مؤسسات الدولة والانقسام السياسي المستمر منذ سنوات.وفي هذا السياق، تجمع مئات المتظاهرين أمام مقر المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بمنطقة السراج في طرابلس، رافعين لافتات وشعارات ترفض توطين المهاجرين وتدعو إلى ترحيل الموجودين منهم داخل البلاد. كما أقدم عدد من المحتجين على إغلاق المدخل الرئيسي للمقر وإقامة خيام في محيطه، قبل أن يتجه جزء منهم لاحقا إلى مقر بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا لمواصلة احتجاجاتهم.
أهم ماجاء في الاتفاق
وتعد النيجر إحدى الدول الرئيسية الواقعة على مسارات الهجرة القادمة من دول غرب أفريقيا نحو شمال القارة، حيث يستخدم عدد من المهاجرين أراضيها كنقطة عبور باتجاه ليبيا قبل محاولة الوصول إلى الضفة الشمالية للبحر المتوسط. كما ترتبط ليبيا والنيجر بحدود صحراوية طويلة تشهد حركة تنقل مستمرة للأفراد والبضائع، ما يجعل ملف الأمن الحدودي من القضايا المشتركة بين البلدين.
ويرى متابعون أن الاتفاق يأتي في سياق توجهات إقليمية متزايدة نحو تعزيز التعاون بين دول الجوار لمواجهة التحديات الأمنية المشتركة. وتشمل هذه التحديات مكافحة شبكات تهريب البشر والاتجار غير المشروع، إلى جانب التصدي للأنشطة الإجرامية التي تنشط في المناطق الحدودية ذات الامتداد الجغرافي الواسع.
وخلال السنوات الماضية، شهد ملف الهجرة غير النظامية اهتماما متزايدا من جانب السلطات الليبية ودول المنطقة، في ظل استمرار تدفقات المهاجرين عبر مسارات الصحراء الكبرى. كما برزت دعوات متكررة لتعزيز التعاون بين دول المصدر والعبور والمقصد من أجل التعامل مع الظاهرة من مختلف جوانبها الأمنية والاقتصادية والإنسانية.
وفي هذا الإطار، يُنظر إلى الاتفاق الليبي ـ النيجري باعتباره خطوة جديدة ضمن جهود التنسيق الثنائي بين البلدين، خاصة أن ملفات الحدود والهجرة تتطلب تبادل المعلومات والتشاور المستمر بين الجهات المختصة.
تحولات متسارعة
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه منطقة الساحل الأفريقي تحولات سياسية وأمنية متسارعة، إضافة إلى تحديات اقتصادية وإنسانية تؤثر على حركة السكان داخل المنطقة وعبر حدودها. وتشير تقارير دولية إلى أنّ عوامل متعددة، من بينها الأوضاع الاقتصادية وفرص العمل والنزاعات المسلحة والتغيرات المناخية، تسهم في دفع أعداد من الأشخاص إلى الهجرة أو التنقل عبر الحدود.
من جانب آخر، لا يقتصر التعاون بين ليبيا والنيجر على الجانب الأمني فقط، إذ ترتبط الدولتان بعلاقات اقتصادية وجغرافية تجعل من التنسيق بينهما أمرا مهما في عدد من الملفات ذات الاهتمام المشترك. وقد شهدت السنوات الماضية لقاءات واتصالات بين مسؤولين من الجانبين تناولت قضايا الأمن والتجارة وحركة النقل والتعاون الإقليمي.
ويشير مراقبون إلى أن تقييم نتائج الاتفاق سيعتمد في المرحلة المقبلة على طبيعة الخطوات التنفيذية التي ستتبع توقيعه، ومدى تفعيل آليات التعاون المشترك بين المؤسسات المعنية في البلدين. كما أن تأثيره المحتمل على ملفات الهجرة وأمن الحدود سيظل مرتبطا بمجموعة من العوامل الإقليمية والمحلية التي تتداخل في تشكيل المشهد الأمني في المنطقة.
آخر مقالات وفاء العرفاوي
- حرب إيران تستنزف ترسانة واشنطن.. هل بدأت القوة العسكرية الأمريكية تدفع تكلفة المواجهة؟
- مع تجدّد الضربات الأمريكية.. سيناريوهات تضع إيران أمام خيارات صعبة
- نفوذ بكين الاقتصادي يتوسّع.. كيف تبني الصين بوابتها الاقتصادية نحو افريقيا؟
- صراع النفوذ في هرمز يتجدّد..ترامب يدرس ''ضربات محدودة'' ضد إيران
- فيما بكين ترفض الانخراط في إستراتيجية العزل الأمريكية : ترامب يصعّد "الحرب الاقتصادية" والعسكرية على إيران..