وسط خلافات حول هرمز ولبنان... تقدم حذر في محادثات سويسرا بين واشنطن وطهران
- بقلم وفاء العرفاوي
- 15:21 23/06/2026
اختتمت الجولة الأولى من المفاوضات الرباعية بين الولايات المتحدة
وإيران بوساطة قطرية وباكستانية في سويسرا، وسط مؤشرات على إحراز تقدم أولي في عدد من الملفات الخلافية، رغم استمرار التباينات بشأن الوضع في لبنان وأمن الملاحة في مضيق هرمز.واستمرت الجولة نحو 18 ساعة قبل تعليقها لإجراء مشاورات داخلية بين الوفود المشاركة ، بحسب مصادر إيرانية مطلعة، فيما أكدت قطر وباكستان لاحقا أن المحادثات أسفرت عن "تقدم مشجع" ووضعت أسسا لخارطة طريق تهدف إلى التوصل لاتفاق شامل خلال ستين يومًا.
وترأس الوفد الإيراني رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، بينما قاد نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس الوفد الأمريكي، بحضور رئيس الوزراء القطري وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش الباكستاني عاصم منير بصفة وسطاء.
تقدم قلق
وفي أبرز نتائج الجولة، أعلن نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس أن إيران أبدت موافقتها على السماح لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بدخول البلاد، مشيرا إلى أن مناقشات فنية بشأن آليات التفتيش قد تبدأ خلال الأيام المقبلة.
وقال فانس للصحفيين عقب المحادثات: "لقد أحرزنا تقدما في عدد من القضايا، والرئيس ترامب طلب منا العمل على فتح صفحة جديدة في العلاقة مع الشعب الإيراني"، مضيفا أن المفاوضات تناولت ملفات البرنامج النووي والممرات البحرية والتطورات الإقليمية.
خارطة طريق واتفاقات أولية
وبحسب البيان المشترك الصادر عن قطر وباكستان، فقد اتفق الجانبان الأمريكي والإيراني على إطار تفاوضي يتضمن مواصلة الاجتماعات الفنية طوال الأسبوع الجاري، سعيا للوصول إلى اتفاق نهائي خلال شهرين.
كما تحدث البيان عن تفاهمات أولية تتعلق بضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز، وفتح قنوات اتصال مباشرة لتفادي أي تصعيد قد يهدد حركة التجارة العالمية، إضافة إلى بحث آليات تهدئة التوترات المرتبطة بالساحة اللبنانية.
ورغم الأجواء الإيجابية التي عكستها التصريحات الرسمية، كشفت مصادر من الجانبين عن استمرار الخلافات بشأن شروط تنفيذ التفاهمات السابقة.فقد نقلت وسائل إعلام إيرانية عن مصادر مطلعة أنّ الوفد الإيراني أبدى تحفظات بعد تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب هدد فيها باتخاذ إجراءات صارمة إذا أقدمت طهران مجددا على إغلاق مضيق هرمز.
وأكدت المصادر الإيرانية أن طهران تربط أي تقدم في الملف النووي بتنفيذ التزامات أمريكية سابقة، تشمل الإفراج عن أصول مالية مجمدة ومنح إعفاءات تسمح باستمرار صادرات النفط والبتروكيمائيات الإيرانية.
في المقابل، نفى مسؤولون أمريكيون حدوث أي انسحاب أو توقف فعلي للمفاوضات، مؤكدين أن الاجتماعات استمرت حتى ساعات متأخرة من الليل وتناولت مختلف القضايا الخلافية.وقال دبلوماسي أمريكي مشارك في المحادثات إن "المناقشات شملت الوضع في مضيق هرمز ولبنان والملف النووي وآليات تنفيذ مذكرة التفاهم الأخيرة"، مؤكدا استمرار التواصل بين الوفود.
مكاسب اقتصادية لإيران
وفي مؤشر على إمكانية تحقيق انفراجة اقتصادية، أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن بلاده حصلت على تفاهمات تتعلق بإعفاءات لصادرات النفط والبتروكيميائيات، إضافة إلى الإفراج عن جزء من الأصول الإيرانية المجمدة في الخارج.
وأشار عراقجي إلى أن المباحثات تناولت أيضاً إطلاق برامج لإعادة الإعمار والتنمية الاقتصادية، في خطوة قد تساعد على تخفيف الضغوط الاقتصادية التي تواجهها إيران منذ سنوات.وقد انعكس هذا التطور سريعا على الأسواق العالمية، حيث واصلت أسعار النفط تراجعها مع انحسار المخاوف من اضطرابات الإمدادات عبر مضيق هرمز، لينخفض خام برنت إلى ما دون 80 دولاراً للبرميل.
جدل حول ملف لبنان
وعلى الرغم من الحديث عن تفاهمات مبدئية، لا يزال الملف اللبناني أحد أبرز نقاط الخلاف بين الطرفين.وتتهم طهران واشنطن بعدم الوفاء بالتزاماتها المتعلقة بوقف العمليات العسكرية في لبنان، بينما ترى الولايات المتحدة أن التقدم نحو تهدئة شاملة يتطلب التزاماً من جميع الأطراف الإقليمية.
وفي هذا السياق، قلل فانس من تأثير التوترات الحالية على مسار المفاوضات، قائلاً إن "هذه الملفات معقدة بطبيعتها لكنها قابلة للحل عبر الدبلوماسية".
ويرى مراقبون أن محادثات سويسرا تمثل اختبارا مهما للقدرة على تقريب وجهات النظر بين واشنطن وطهران، في ظل تشابك الملفات النووية والاقتصادية والأمنية.
ورغم استمرار الخلافات، فإن المؤشرات الصادرة عن الجانبين توحي بوجود إرادة سياسية للحفاظ على مسار التفاوض وتجنب العودة إلى المواجهة المباشرة، ما يجعل الأسابيع المقبلة حاسمة في تحديد مستقبل العلاقات الأمريكية الإيرانية واستقرار المنطقة بأسرها.
تحذيرات من الانقسام الداخلي
من جهته حذّر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، في أول تصريح له عقب المفاوضات المباشرة التي جرت مع الولايات المتحدة، من إطلاق رسائل من شأنها أن تؤدي إلى الانقسام داخل البلاد.
جاء ذلك بحسب ما نقلته وكالة أنباء الطلبة الإيرانية، لكلمة بزشكيان أمس الاثنين بمناسبة اليوم الوطني لأصحاب المهن والحرف في العاصمة طهران.وذكر بزشكيان أن الوفد الإيراني انخرط في المفاوضات التي عُقدت أمس في سويسرا مع الولايات المتحدة، دون تقديم أي تنازلات.ولفت الرئيس الإيراني إلى الانتقادات الموجهة داخل البلاد لمسار التفاوض مع الولايات المتحدة، محذرا من أنّ كل رسالة تؤدي إلى التفرقة والانقسام تصب في صالح "العدو".
وأضاف أن إيران لن تتراجع إذا تجاهل الطرف الآخر حقوقها خلال المفاوضات، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة تراجعت في ملف لبنان امتثالا لطلب إيراني خلال هذه العملية، وأن بعض التطورات الإيجابية قد تحققت.
وأعلنت قطر وباكستان - دولتا الوساطة بين إيران والولايات المتحدة - أن هناك "تقدما مشجعا" في المفاوضات الجارية بين البلدين الأخيرين في سويسرا، وأنه تقرر استمرارها لنهاية الأسبوع وإنشاء آلية لمواصلة المحادثات الفنية.وتم توقيع مذكرة التفاهم، التي أُطلق عليها اسم "تفاهم إسلام آباد"، ودخلت حيز التنفيذ ، بعد توقيعها إلكترونيًا من قبل الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ونظيره الأمريكي دونالد ترامب.ويتضمن التفاهم بنودا تتعلق بإنهاء الحرب، بما في ذلك في لبنان، وإعادة فتح مضيق هرمز، ورفع الحصار البحري الذي تفرضه الولايات المتحدة على إيران.
آخر مقالات وفاء العرفاوي
- حرب إيران تستنزف ترسانة واشنطن.. هل بدأت القوة العسكرية الأمريكية تدفع تكلفة المواجهة؟
- مع تجدّد الضربات الأمريكية.. سيناريوهات تضع إيران أمام خيارات صعبة
- نفوذ بكين الاقتصادي يتوسّع.. كيف تبني الصين بوابتها الاقتصادية نحو افريقيا؟
- صراع النفوذ في هرمز يتجدّد..ترامب يدرس ''ضربات محدودة'' ضد إيران
- فيما بكين ترفض الانخراط في إستراتيجية العزل الأمريكية : ترامب يصعّد "الحرب الاقتصادية" والعسكرية على إيران..