تطورات إيجابية خلال الأشهر الأولى من سنة 2026، مدعومة بالأداء الجيد لمداخيل السياحة وتحويلات التونسيين بالخارج، وهو ما ساهم في التخفيف من الضغوط الناجمة عن اتساع العجز التجاري وارتفاع فاتورة الطاقة.
أظهرت أحدث بيانات البنك المركزي التونسي إلى غاية 31 ماي 2026 ارتفاع مداخيل الشغل المتراكمة، المتأتية أساساً من تحويلات التونسيين المقيمين بالخارج، بنحو 5% مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية، كما واصلت المداخيل السياحية نسقها التصاعدي مسجلة زيادة تقارب 4% ، الأمر الذي عزز موارد البلاد من العملة الأجنبية وساهم في دعم التوازنات الخارجية.
وفي هذا السياق، أكد البنك المركزي أن الأداء الإيجابي لكل من ميزان الخدمات ومداخيل العمل واصل دعم تطور الميزان الجاري والتخفيف من تأثير اتساع العجز التجاري، الناجم بالخصوص عن ارتفاع فاتورة الطاقة.
وبفضل هذا التطور، تقلص عجز الحساب الجاري إلى 2.7 مليار دينار، أي ما يعادل 1.5% من الناتج المحلي الإجمالي، مع موفى أفريل 2026، مقابل نحو 3 مليار دينار أو 1.7% من الناتج المحلي الإجمالي خلال الفترة نفسها من سنة 2025.
كما أظهرت البيانات أن الميزان الجاري، باستثناء قطاع الطاقة، حقق فائضاً بقيمة 1.5 مليار دينار مع موفى أفريل 2026، مقابل فائض قدره 726 مليون دينار قبل سنة، وهو ما يعكس تحسن أداء مختلف مكونات القطاع الخارجي خارج تأثير الواردات الطاقية.
وتؤكد هذه النتائج الدور الذي تلعبه عائدات السياحة وتحويلات التونسيين بالخارج في السنوات الاخيرة في دعم الاستقرار المالي الخارجي للبلاد، خاصة في ظل استمرار الضغوط المرتبطة بأسعار الطاقة والتحديات الاقتصادية العالمية، بما يساعد على تعزيز احتياطي النقد الأجنبي والحد من اختلالات الميزان الخارجي. الا أن استمرار التحسن المسجل في الحساب الجاري يبقى رهين قدرة الاقتصاد التونسي على المحافظة على أداء قطاع السياحة وتحويلات التونسيين بالخارج، في ظل التوترات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة. فمن شأن أي تصعيد أمني أو حالة من عدم اليقين الإقليمي أن تؤثر سلباً على تدفق السياح الأجانب وعلى عائدات القطاع السياحي، الذي يعد أحد أهم مصادر العملة الصعبة. كما قد تؤثر التقلبات الاقتصادية العالمية المصاحبة لهذه التوترات على تحويلات التونسيين المقيمين بالخارج، خاصة إذا انعكست على أوضاع التشغيل والنمو في بلدان الإقامة.
وفي الوقت نفسه، قد تؤدي التوترات الإقليمية إلى ارتفاع أسعار النفط وتشديد الأوضاع المالية العالمية، وهو ما ينعكس على كلفة التمويل الخارجي وأسعار الفائدة. ويترتب عن ذلك ارتفاع أعباء خدمة الدين الخارجي وتزايد الضغوط على احتياطي النقد الأجنبي. وفي حال تراجع مداخيل السياحة والتحويلات بالتزامن مع ارتفاع خدمة الدين وفاتورة الطاقة، فإن ذلك قد يحد من التحسن المسجل في الميزان الجاري ويزيد من هشاشة التوازنات الخارجية للاقتصاد التونسي.
رغم ارتفاع فاتورة الطاقة: السياحة وتحويلات التونسيين بالخارج تدعمان تحسن الحساب الجاري
- بقلم شراز الرحالي
- 15:13 05/06/2026
واصلت المؤشرات الخارجية للاقتصاد التونسي تسجيل
آخر مقالات شراز الرحالي
- الاقتصاد العالمي تحت الضغط: تونس في مرمى أزمة الطاقة وارتفاع التضخم وكلفة التمويل
- بعد أشهر من الانفراج التضخم يعود الى الواجهة ويهدد تعافي الاقتصاد العالمي ويربك مسار خفض الفائدة
- على ضوء تقرير صندوق النقد الدولي لأسواق الدين المحلية كبديل للتمويل الخارجي: التجربة التونسية بين المخاطر على المالية العمومية ومزايا تجنب التقلبات العالمية
- قطاع الفسفاط: إمكانيات كبيرة تعرقلها إشكاليات مزمنة
- النمو الاقتصادي بين استهلاك محفز وواردات كابحة