الاحتلال نائب السفير الفرنسي في تل أبيب على خلفية إعلان الرئيس ماكرون نيته الاعتراف بالدولة الفلسطينية في سبتمبر المقبل ، أصدرت المفوضية الأوروبية أول أمس توصية بتقليص مشاركة إسرائيل في برنامج «هورايزون» الذى يُعد من أبرز برامج المنح العلمية على مستوى العالم. وتأتى هذه الخطوة ضمن عشرة خيارات قُدمت للمفوضية بعد صدور تقرير يُثبت انتهاك إسرائيل للقانون الدولي في قطاع غزة، في ظل تحفُّظ بعض الدول الأعضاء (من بينها رئيسة المفوضية) عن دعم أي إجراء ضدّ إسرائيل حتى الآن، أخذاً في الاعتبار أن تنفيذ التوصية يتطلب موافقة ما لا يقل عن 15 دولة عضو في الاتحاد (من أصل 27). وإذا تطرقنا إلى السياقات التي مهدت لذلك التحرك الأوروبي غير المعهود نجد أنه تم بدعم من إسبانيا وأيرلندا، اللتَيْن طالبتا مُنذ أكثر من عام باتخاذ إجراءات عملية ضدّ إسرائيل، ويلاحظ أن رئيس وزراء هولندا قد أكد أن بلاده ستدعم تعليق مشاركة إسرائيل فى البرنامج إذا قرَّر الاتحاد الأوروبي أن إسرائيل تنتهك القانون الدولي.
في سياقٍ موازٍ، إتسع نطاق المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل، إذ سجّلت لجنة رؤساء الجامعات الإسرائيلية أكثر من 750 حالة مقاطعة موثَّقة للمؤسسات الأكاديمية الإسرائيلية منذ اندلاع الحرب على غزة، مع رصد زيادة ملحوظة خلال الفترة الأخيرة، وشهد عدد المنح المقدمة للباحثين الإسرائيليين الشباب ضمن برنامج «هورايزون» تراجعًا يُقارب 70% في عام 2025، حيث تم قبول 9 طلبات فقط من أصل نحو 100، مُقارنة بقبول 29 طلبًا من أصل 109 في عام 2024. وترى بعض التقديرات الأكاديمية في مقدمتها مركز ECSSR أنه على الرغم من كون هذه التوصية أول خطوة عملية ضدّ إسرائيل، إلا أنها تظل خطوة رمزية محدودة التأثير وقابلة للإلغاء، وتهدف بالأساس إلى توجيه رسالة تحذير لإسرائيل تفيد بالاستعداد لاتخاذ مزيد من الإجراءات في حال عدم تحسُّن الوضع في غزة، عدة شواهد تشير إلى إلحاق الضرر بسمعة دولة الإحتلال ولكن للأسف لا يتم توظيفها بشكل يضع ضغوطا على سياسات حكوماتها وممارساتها المهددة للاستقرار والسلم الإقليمي .
كما أن تقديرات مراكز الفكر والدراسات الاستراتيجية تميل إلى إعتبار أنه حتى في حال عدم اعتماد التوصية، فإن مجرد مناقشتها قد تؤثر سلبًا على سُمعة البحث العلمي للاحتلال الإسرائيلي، وتُخفف من تطلعات الباحثين الأوروبيين إلى التعاون مع نظرائهم الإسرائيليين. ونعيد هنا التذكير بما كتبه " عاموس جلعاد " قبل أسبوعين في يديعوت أحرونوت بأن تجنب التوصل السياسية وهم خطر ، ومراهنة حكومة الاحتلال على تمرير سياساتها كما تعودت خلال عقود سيأتي وقت ويتعطل ذلك المنهج أو على الأقل سيشعر جزء كبير من المجتمع الدولي - وفقاً لتقديراتنا التي أوردناها في أكثر من مقال- أن دولة الاحتلال أصبحت عبءا ، ومقال جلعاد لم يذهب بعيداً عن ذلك التقدير وأن الحكومة البنيامينية ترتكب أو تعيد إرتكاب أخطاء، إذ يرى أن الخطة الرامية إلى إقامة حكم عسكري مباشر في غزة هي بمثابة وهم سينفجر إلى شظايا ، وصورة مكررة لأوهام سابقة أحاطت مساعي إنشاء واقع جديد وسلطة مريحة لإسرائيل في لبنان 1982 .
هذا، وقد ذهب ' جلعاد ' إلى حد القول بأن الحكم العسكري المباشر قد يبدو جذاباً للبعض لأنه - ظاهرياً - ربما يسمح بهزيمة حركة حماس ، لكنه في الواقع يمكن أن يُسفر عن إضعاف إسرائيل ، لأن تكلفته تبلغ مليارات كثيرة لمجرد المحافظة على هذا الحُكم المباشر .