ويوما بعد يوم يطلق المؤلفون والفنانون والمبدعون صيحات فزع بسبب الاستيلاء على جهدهم ووقتهم وأعمالهم التي قضوا أشهرا وسنوات في إنجازها... ومرة أخرى والأكيد أنها لن تكون الأخيرة تستعمل أكبر الشركات في مجال التكنولوجيا آلاف الكتب لتدريب أنظمة الذكاء الاصطناعي دون استشارة أصحابها .
نظّم مؤلفون ومحترفون في مجال النشر، أمس الخميس ، مظاهرة خارج "مكتب ميتا" احتجاجا على استخدام المنظمة للكتب المحمية بحقوق الطبع والنشر لتدريب الذكاء الاصطناعي.
اعتداء على حقوق الطبع والنشر... وإفلاس للكُتّاب
"أن تُنتزع كتبي الجميلة بهذه الطريقة دون إذني ودون أي تعويض، ثم تُقدّم إلى وحش الذكاء الاصطناعي، أشعر وكأنني تعرضتُ للسرقة". هكذا نقلت وسائل إعلام أجنبية عن الروائي "إيه جيه ويست"، الذي كان من بين المحتجين ضد شركة "ميتا" قائلا: "صُدمتُ عندما رأيتُ أن رواياتي موجودة على قاعدة بيانات ليبجين، وأشعر بالاشمئزاز من صمت الحكومة حيال هذا الأمر".
وفي شهر جانفي الفارط، رفعت مجموعة من المؤلفين دعوى قضائية ضد شركة ميتا بتهمة انتهاك حقوق الطبع والنشر في الولايات المتحدة ــ والتي تضم تا- نهيسي كوتس، وجاكلين وودسون، وأندرو شون جرير، وجونوت دياز، والممثلة الكوميدية سارة سيلفرمان... وقد قالت الدعوى إنّ "المسؤولين التنفيذيين في الشركة، بما في ذلك زوكربيرج، كانوا على علم بأن ليبجين هي قاعدة بيانات يُعتقد أنها تحتوي على مواد مقرصنة عندما سمحوا باستخدامها".
وقد صرّحت الرئيسة التنفيذية لجمعية الناشرين الأمريكيين" آنا جانلي" بأنّ المؤلفين "يشعرون بالغضب الشديد" وأضافت: "إن استمرار وجود هذه المكتبات الإلكترونية للكتب المقرصنة أمر مؤسف بما فيه الكفاية، ولكن عندما تستخدمها الشركات العالمية للوصول غير القانوني إلى أعمال المؤلفين المحمية بحقوق الطبع والنشر واستغلالها، فإن ذلك يُمثل ضربة مزدوجة لهم".
كما وصفت رئيسة جمعية الكتاب الأمريكيين" فانيسا فوكس أولوفلين" تصرفات "ميتا" بأنها "غير قانونية ومثيرة للصدمة ومدمرة جدا للكتاب".وأضافت: قد تستغرق عملية تأليف كتاب ما عاما أو أكثر، ولكن شركة "ميتا" سرقت الكتب لتمكن الذكاء الاصطناعي من إعادة إنتاج محتوى إبداعي باستخدامه، ما قد يؤدي إلى إفلاس هؤلاء المؤلفين أنفسهم.
في المقابل، نقلت بعض المصادر عن متحدث باسم شركة "ميتا" قوله: "نحن نحترم حقوق الملكية الفكرية، ونعتقد أن استخدامنا للمعلومات لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي يتوافق مع القانون الحالي".
وقد وقّعت مجموعة من المؤلفين البارزين، منهم: موس وريتشارد عثمان وكازو إيشيجورو وفال ماكديرميد... رسالة موجهة إلى وزيرة الثقافة البريطانية للمطالبة باستدعاء المسئولين التنفيذيين في ميتا إلى البرلمان. وقد ضمّت العريضة حتى الآن 7000 توقيع من المؤلفين والكتاب وصنّاع النشر.