فراس ياغي المحلل الفلسطيني المختص في الشؤون الإسرائيلية لـ''المغرب'' إسرائيل ماضية في تنفيذ" مخطط التهجير القسري في قطاع غزة ولاحقا في الضفة الغربية نتنياهو هدفه هو استمرار الحرب لأن مصيره مرتبط بالحرب ومابعدها

قال المحلل السياسي المختص في الشؤون الإسرائيلية فراس ياغي لـ''المغرب''

أنّ مقتل 24 جنديا إسرائيليا خلال 24 ساعة على يد المقاومة هي ضربة كبيرة للاحتلال وهي إضافة نوعية جديدة تؤكد على أن المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة وعلى رأسها القسام لا تزال قوية ولديها القدرة والسيطرة وقادرة على مواجهة أعتى الجيوش من العالم .

أولا بخصوص مقتل الـ 24 جنديا إسرائيليا ، هل هي فعلا ضربة كبيرة للاحتلال وما هي انعكاساتها ؟

نعم هي ضربة كبيرة للاحتلال وهي إضافة نوعية جديدة من قبل المقاومة لتؤكد على أن المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة وعلى رأسها القسام لا تزال قوية وقادرة ولديها القدرة والسيطرة وقادرة على مواجهة أعتى الجيوش من العالم وهو الجيش الإسرائيلي المدعوم من البنتاغون الأمريكي وألمانيا التي توفر له قذائف .
يطالبون بدولة فلسطينية ويرسلون إلى جيش الاحتلال عشرة آلاف قذيفة من قبل ألمانيا.هذه المسألة صحيح أنها تضغط على الداخل الإسرائيلي من حيث نوعية العملية وزيادة عدد الخسائر في الجيش الإسرائيلي، ولكن لنلاحظ انه في السابع من أكتوبر كانت هناك عملية لعدة ساعات أدت إلى مقتل 1200 إسرائيلي بينهم فوق الـ 385 جندي وضابط إسرائيلي وهناك 240 أسير تم أسرهم واحتجازهم وأخذهم إلى قطاع غزة. صحيح ان ضمهم مدنيين ولكن أغلبيتهم جنود وضباط لذلك مسألة الخسائر على المدى القريب لن تؤثر كثيرا . لان الجيش الإسرائيلي يقوم بمقارنة بما حدث في السابع من أكتوبر وما يحدث الآن في قطاع غزة ففقدانه لـ 1200 في يوم واحد يتيح المجال لان يستمر في القتال داخل القطاع باعتبار أن الأثمان ستكون كبيرة وهم تحدثوا مع الرأي العام الإسرائيلي بان إسرائيل تعيش حالة وجودية ومصيرية ومضطرة لان تدفع ثمن قوي لوجودها ولكي تستمر قوية في منطقتنا العربية بشكل كامل لذلك تحدث وزير الحرب الإسرائيلي غالن بأنه إذا لم ننتصر إسرائيل في غزة فلن نستطيع العيش في هذه المنطقة .لذلك المنطق حتى الآن داخل إسرائيل هو القوة ومزيد من القوة وإسرائيل لها فائض من القوة وغرور من القوة .
رغم ما حدث في السابع من أكتوبر من تهشيم لأسطورة الجيش الإسرائيلي وتوجيه ضربة قاصمة للجيش الإسرائيلي ونظرية الأمن الإسرائيلي ومفهوم الجدار الحديدي إلا أنّ الإسرائيليين لا يزالون لا يريدون الذهاب لمفاهيم السلام التي تؤدي إلى الأمن للجميع . يريدون فقط الأمن لإسرائيل وهو لا يأتي من وجهة نظرهم إلا بالقوة وبقتل الاغيار أي الشعب الفلسطيني لذلك نرى ماذا يفعلون من تطهير وابادة .
ماذا عن مخاطر التهجير القسري؟
أخشى أن مفهوم التهجير القسري في قطاع غزة ولاحقا في الضفة الغربية يعشش الآن في عقول كثير من السياسيين داخل إسرائيل باعتبار أنهم لا يستطيعون أن يعيشوا بأمن واستقرار بوجود الفلسطينيين . لذلك التوجه اليوم لدى "إسرائيل" هو المزيد من الإبادة والقتل ولن يؤدي ذلك الى وقف إطلاق النار حاليا .

كيف ترون مستقبل المشهد في قطاع غزة ؟
الوضع في قطاع غزة يسير باتجاه جمود المشهد وهو مشهد استمرارية الحرب لأنه كما يبدو أن نتنياهو أصبح هدفه هو الحرب أكثر من أي شيء آخر باعتبار ارتباط مصير نتنياهو بالحرب ونتائج مابعد حرب غزة لأن أي وقف لإطلاق النار الآن سيؤدي فورا إلى محاكمة نتنياهو ليس فقط على ملفات الفساد السابقة بل أيضا على ماحدث في السابع من أكتوبر وهذا قد يؤدي إلى إسقاط حكومة نتنياهو وبالتالي ذهابه إلى السجن
المشهد في غزة سيستمر في عملية الإبادة التي تقوم بها "إسرائيل" ضدّ الشعب الفلسطيني والمشهد سوف يستمر ليس فقط في حصار خانيونس بل سيمتد أيضا وفق المخطط الإسرائيلي تحت عنوان أنها تستطيع القضاء على قدرات حماس العسكرية والسلطوية بهذا الخصوص، وتستطيع الضغط على جانب المقاومة من أجل تخفيف حدة مطالب القسام فيما يتعلق بمسألة الأسرى والمحتجزين . إضافة إلى محاولة فرض شروط جديدة ومنها نفي قيادة القسام من داخل قطاع غزة . أما المقترح الذي اقترحه نتنياهو فيما يتعلق بمفهوم هدنة بشهرين أعتقد أنها خطة اعتراضية للخطة الأمريكية القطرية المصرية التي تتحدث عن ثلاث مراحل . وتتحدث عن ثلاثة شهور وتبادل للأسرى ووقف إطلاق النار وصولا إلى الإنتهاء من المعارك وانسحاب الجيش الإسرائيلي من قطاع غزة مقابل تنازلات تقدمها حماس يتعلق بسلاح المقاومة وهذا مايتمّ مناقشته أيضا مع القيادة السياسية لحركة حماس في الخارج ، في حين القيادة في قطاع غزة ترفض مجرد الحديث عن سلاح المقاومة لذلك خطة نتنياهو تعتبر خطة اعتراضية لأنها تتحدث عن هدنة لشهرين تحت مسميات الهدن الإنسانية وتبادل لجميع الأسرى دون أن يكون هناك التزامات واضحة وضمانات واضحة بوقف شامل لإطلاق النار ووقف شامل للحرب في غزة.
من جهة ثانية نتنياهو يريد أن يقول لأهالي الرهائن أنه يقوم بخطوات بهذا الخصوص سياسيا إضافة إلى عمله عسكريا للإفراج عنهم رغم أنه في حديثه مع أهالي الرهائن أجابهم بصراحة بأنه قد لا يستطيع الإفراج عن جميع الأسرى في داخل قطاع غزة بما يعني أن نتيناهو يتحايل ويحاول دائما أن يخادع ولا أعتقد أنّ لديه توجه حقيقي بمفهوم تبادل الأسرى.
كيف ترون الضغوطات الداخلية والخارجية التي يواجهها نتنياهو لوقف الحرب ، هل ستؤدي إلى نتيجة برأيكم ؟
فيما يتعلّق بالضغوطات الداخلية والخارجية على نتيناهو أولا الضغوط الداخلية على نتنياهو فهي موجودة من قبل حرب غزة وهي مرتبطة بالمشهد في الداخل الإسرائيلي بحيث أن هناك أحزاب اليمين التقليدي وأحزاب اليمين الصهيوني والمركز واليسار هم في نقيض من نتنياهو ، في حين يتحالف الأخير مع اليمين الصهيوني المتطرف ومع الصهيوديني التوراتي والحريدي . هذا المشهد لايزال مستمر في داخل إسرائيل . الآن العبء الأمني الذي فرضه السابع من أكتوبر يفرض مشهدا جديدا داخل إسرائيل وهو أن هناك تحالف وإجماع تقريبا شبه كامل في الداخل الإسرائيلي بأن الكيان يتعرض لمسألة وجودية وبالتالي الكل يجمع على مسألة دعم الجيش ودعم المعركة في داخل قطاع غزة لذلك الضغوط فقط هي من جانب مسألة الرهائن والمحتجزين ومسألة تغيير أولويات هل أن الأولوية هي الإفراج عن المحتجزين أم الأولوية هي القضاء على حماس وعلى سلطة حماس وعلى قدرات المقاومة العسكرية في قطاع غزة
نتنياهو لديه مخططات باحتلال قطاع غزة بشكل كامل بحيث يكون هناك سيطرة أمنية على قطاع غزة ولديه معضلة أن لديه مقاومة قوية داخل القطاع . هذه المقاومة لديها تصنيع داخلي ومحلي وتستطيع أن تواجهه لعدة أشهر أخرى ، وبالتالي قد تأخذه إلى حرب استنزاف طويلة مع الإسرائيلي إضافة إلى مسألة وجود جبهات أخرى تشتبك سواء في الجبهة الشمالية لبنان أو جبهة العراق أو جبهة اليمن وسوريا
الضغوطات الخارجية حتى الآن خجولة لا يوجد ضغوطات حقيقية على نتنياهو في هذا الخصوص ، كل ما هناك صراخ أمريكي وأوروبي عن الكارثة الإنسانية ، حديث عام عن دولة فلسطينية دون وجود آليات حقيقية لإنجاز هذا المفهوم . دعم لإسرائيل في مسألة الاستمرار في حربها على غزة لأن أمريكا ترفض وقف إطلاق النار وتقول أن وقف إطلاق النار سيؤدي إلى تقوية حماس وقوى المقاومة في داخل قطاع غزة ، وحتى أوروبا غير مجمعة على مسألة وقف إطلاق النار لدرجة أنه في الاجتماع الأخير تحدثت أنه من حق إسرائيل الدفاع عن نفسها لا يوجد موقف جامع أوروبي ضاغط على إسرائيل بهذا الخصوص .
لو كان هناك موقف من أمريكا وأوروبا الغربية المنافقة تجاه إسرائيل باتخاذ خطوات عقابية ضد نتنياهو وإسرائيل نعم يستطيعون أن يفرضوا وقف إطلاق النار، ولكن حتى الآن كل الضغوطات الخارجية لم تؤدي ولن تؤدي بهذه الطريقة إلى وقف لإطلاق النار . وفقا للمقاومة لا يوجد لديهم خيارات سوى الصمود واستمرار المقاومة وجرّ إسرائيل إلى حرب استنزاف ستؤدي إلى خسائر بشرية وإقتصادية كبيرة مما يدفع بتغيير المشهد في الداخل الإسرائيلي بحيث تخرج الجماهير داخل إسرائيل للمطالبة بوقف إطلاق النار هنا سيكون التشجع من قبل الأوروبي والأمريكي للضغط على إسرائيل في هذا المجال .
كيف تعلقون على المبادرة الأوروبية لوقف إطلاق النار؟
المبادرة الأوروبية خجولة لايوجد لديها آليات ، هي تتحدّث عن أهمية وجود دولتين وتتحدث عن مؤتمر دولي من أجل تطبيق هذه المسألة ثم الذهاب إلى الطرفين لمناقشة هذا الموضوع . أولا هناك "دولة إسرائيل" قائمة ، الغير قائمة هي دولة فلسطين على الأرض . دولة فلسطين موجودة في الأمم المتحدة باعتراف كل العالم ، فالمطلوب ليس مؤتمر دولي للحديث عن حلّ الدولتين بل تطبيق قرارات الأمم المتحدة بهذا الخصوص ، أخشى ما أخشاه هو أن المبادرات الأمريكية والأوروبية هي لذرّ الرماد في العيون وإعطاء إسرائيل وقت أكثر للاستمرار في معركتها وبيع الأوهام للفلسطيني والعربي تحت عنوان أنّ المجتمع الدولي وعلى رأسه أمريكا وأوربا تعمل على تطبيق مفهوم الدولتين لشعبين ، لماذا لا تعمل على مفهومة إقامة دولة فلسطينية لأن دولة إسرائيل قائمة ، إقامة الدولة الفلسطينية يجيب أن يكون أولا وأن تعترف أوروبا بالدولة الفلسطينية المعترف بها في الأمم المتحدة وهذا ماتدعو له اسبانيا وبلجيكا .
الشعب الفلسطيني جرب مؤتمر مدريد عام 1990 ولازلنا نعيش مسألة مايسمى عملية سلام وعملية تفاوض . لاشيء إسمه عمليّة سلام.. هذه مسألة يجب أن تنتهي كليا لأن مفهوم العملية أنها مستمرة إلى الأبد ، يجب أن يكون هناك قرارات حازمة وواضحة من المجتمع الدولي لإنهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي ولا يمكن أن يعيش الإسرائيلي بأمن وسلام ولا يعيش الفلسطيني بأمن وسلام لا يمكن أن يعيش الإسرائيلي بازدهار اقتصادي ورفاهية وحياة طبيعية والفلسطيني يعيش مجزأ مقطع ينتقل من مكان إلى آخر عبر الحواجز الإسرائيلية ، مُحاصر كما غزة محاصرة والآن إبادة تجري في قطاع غزة ، هذه المبادرة الأوروبية إلى حد الآن تعتبر متقدمة إلى حد ما ومسألة إيجابية لكنها لا ترتقي إلى مستوى مفهوم إنهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي وإغلاق هذا الملف مرة وإلى الأبد ، مجملا لن توافق إسرائيل لا اليمينية ولا الصهيودينية ولا المركزية على مسألة الدولة الفلسطينية . هم لا يزالون يفكرون في مسألة أقل من دولة وأكبر من حكم ذاتي وفق رؤية غانتس ، في حين يفكر نتنياهو في السيطرة بشكل كامل على الضفة الغربية والقدس وحسم الصراع فيها في حين غزة يحولها إلى منطقة تحت السيطرة الأمنية الإسرائيلية .

المشاركة في هذا المقال

Leave a comment

Make sure you enter the (*) required information where indicated. HTML code is not allowed.

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115