مباحثات القاهرة سلاح حماس وترتيبات الأمن في غزة على طاولة الحسم

في وقت تتكثف فيه الجهود الإقليمية لبلورة ملامح المرحلة المقبلة

في قطاع غزة، يتوجه وفد من حركة حماس إلى القاهرة لبحث واحد من أكثر الملفات حساسية وتعقيداً: مصير سلاح الحركة وترتيبات الأمن في القطاع. وتأتي هذه المباحثات في ظل ضغوط دولية متزايدة لإعادة هيكلة المشهد الأمني والإداري في غزة، وربط أي ترتيبات مستقبلية بضمانات تتعلق بوقف إطلاق النار وإعادة الإعمار. وبين طرح تجميد استخدام السلاح وتسليم جزء من الترسانة، وبين الجدل حول الجهة التي ستتولى إدارة الملف الأمني، تبدو غزة ساحة اختبار حاسمة لمعادلة دقيقة.
وتتجه الأنظار إلى القاهرة حيث يستعد وفد من حركة المقاومة الاسلامية حماس لبحث ملفات معقدة تتصدرها قضية سلاح الحركة وترتيبات الأمن في قطاع غزة، في جولة مشاورات توصف بأنها مفصلية في سياق إعادة ترتيب المشهد الفلسطيني بعد أشهر من الحرب والتصعيد. ووفق معطيات متداولة، فإن النقاشات المرتقبة لن تقتصر على وقف إطلاق النار، بل ستمتد إلى ما يمكن تسميته بـ''هندسة المرحلة الانتقالية'' في القطاع.
يبرز ملف سلاح حماس باعتباره العقدة الأبرز في أي تسوية محتملة. وتشير الطروحات التي يُتوقع أن يحملها الوفد إلى القاهرة إلى استعداد الحركة لبحث آلية لتجميد استخدام السلاح إلى حين انسحاب إسرائيلي كامل من قطاع غزة، وهي صيغة تحمل دلالات سياسية وأمنية متعددة.
إلى جانب السلاح، يطفو على السطح ملف إعادة تشكيل المنظومة الأمنية في غزة. وتشير المقترحات إلى دمج موظفي حماس وعناصر أجهزتها الأمنية السابقة ضمن إدارة مستقبلية للقطاع، في خطوة تهدف إلى تفادي إقصاء آلاف الموظفين والعناصر الذين يشكلون عماد البنية الإدارية والأمنية القائمة منذ عام 2007.هذا الطرح ينسجم مع تجارب سابقة في مناطق نزاع، حيث يُعد دمج القوى المسيطرة على الأرض في الهياكل الجديدة شرطا أساسيا لضمان الاستقرار ومنع السيطرة الصهيونية عبر سبل جديدة .
ووفق مراقبين يتمثل السيناريو الأول في التوصّل إلى صيغة مرحلية تُجمّد الصدام وتؤسس لإدارة مشتركة أو انتقالية، مع إبقاء ملفات الخلاف الكبرى مؤجلة. أما السيناريو الثاني، فيقوم على تعثر المفاوضات بسبب الخلاف حول تعريف السلاح ودوره، ما يعيد الأمور إلى مربع المراوحة.
وبين هذين الاحتمالين، يبقى العامل الحاسم هو قدرة الأطراف على الفصل بين ضرورات التهدئة العاجلة وحسابات الصراع طويل الأمد. فغزة اليوم تقف عند مفترق طرق: إما الدخول في مرحلة إعادة بناء سياسي وأمني متدرج، أو استمرار الدوران في حلقة النزاع المفتوح.

لقاء ترامب ونتنياهو
استقبل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في البيت الأبيض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في لقاء طغى عليه الملف الإيراني والحرب في غزة، لا سيما ما يتعلق بتطورات القدرات الصاروخية لطهران واستمرار التصعيد الصهيوني في قطاع غزة رغم اتفاق وقف إطلاق النار الهش. وجاءت المباحثات في توقيت إقليمي حساس، وسط مؤشرات على إعادة ترتيب أولويات واشنطن في الشرق الأوسط.

وخلال اللقاء، كشف نتنياهو عن ما وصفها بـ"معلومات عسكرية جديدة" تتعلق بمدى ودقة الصواريخ الإيرانية، معتبرا أن "هذه التطورات تمثل تهديدا مباشرا". وأشار إلى أن "إيران لا تكتفي بتعزيز ترسانتها، بل تعمل على تحسين أنظمة التوجيه وزيادة القدرة على إصابة أهداف إستراتيجية بدقة أعلى".
ووفق مراقبين يحمل إعلان نتنياهو عن معلومات جديدة أكثر من رسالة، فمن جهة، يسعى إلى تثبيت أولوية الملف الإيراني على أجندة الإدارة الأمريكية، في ظل انشغال واشنطن بملفات دولية أخرى. ومن جهة ثانية، يشكل ذلك محاولة لتبرير أي خطوات استباقية قد تقدم عليها إسرائيل، سواء على مستوى العمليات السرية أو الضربات المحدودة.

كما أن تسليط الضوء على القدرات الصاروخية الإيرانية يعكس تحوّلا في الخطاب الإسرائيلي، الذي كان يركّز سابقا بشكل أكبر على البرنامج النووي.
دعم مشروط أم تصعيد محسوب؟
من جانبه، أكد ترامب التزام بلاده بأمن حليفته "إسرائيل"، مشددا على أن الولايات المتحدة "لن تسمح لإيران بتهديد حلفائها". غير أن الموقف الأمريكي يظل محكوما بحسابات أوسع، تتعلق بكلفة أي مواجهة مباشرة مع طهران، واحتمالات انزلاق المنطقة إلى صراع مفتوح.
ويرى البعض أنّ الإدارة الأمريكية تبدو أمام خيارين أولهما تشديد العقوبات والضغوط السياسية لإجبار إيران على العودة إلى طاولة المفاوضات بشروط أكثر صرامة، أو دعم إستراتيجية ردع عسكرية تدعم عبرها حليفتها إسرائيل دون الانخراط المباشر في مواجهة شاملة. وفي كلتا الحالتين، يبقى التنسيق الاستخباراتي والعسكري بين واشنطن وتل أبيب حجر الزاوية في أي تحرك محتمل.
في المقابل، يرى مراقبون أن طهران تنظر إلى اللقاء بوصفه حلقة جديدة في مسار الضغوط الأمريكية–الإسرائيلية المشتركة. وتؤكد إيران عادة أن برنامجها الصاروخي دفاعي بحت، وترفض إدراجه ضمن أي مفاوضات دولية، معتبرة أن قدراتها العسكرية تمثل ركيزة أساسية لأمنها القومي.
وقد يدفع التصعيد في الخطاب طهران إلى إظهار مزيد من القدرات العسكرية في مناورات أو تجارب صاروخية، في إطار سياسة "إثبات الجاهزية" دون تجاوز عتبة المواجهة المباشرة.إذ يعكس اللقاء بين ترامب ونتنياهو تقاطعا واضحا، لكنه لا يعني بالضرورة قرب اندلاع مواجهة. فالسيناريو الأكثر ترجيحا يتمثل في استمرار سياسة الردع المتبادل، فإسرائيل تكثف تحذيراتها وتحركاتها الوقائية، والولايات المتحدة تعزز الضغوط السياسية والاقتصادية، فيما تواصل إيران رفض التهديدات الموجهة اليها .
احتجاجات متواصلة
على صعيد آخر نظّم متظاهرون مؤيدون لفلسطين احتجاجات خلال فعاليات للرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ في مدينة ملبورن بولاية فيكتوريا، المحطة الأخيرة من زيارته إلى أستراليا.
وبحسب شبكة "إيه بي سي نيوز" أجرى هرتسوغ أمس الخميس، عدة لقاءات في مدينة ملبورن باليوم الأخير من زيارته إلى أستراليا التي استمرت 4 أيام.وأوضحت الشبكة أن عددا كبيرا من المتظاهرين تجمعوا في محطة شارع فليندرز وسط مدينة ملبورن الساعة 17:00 بالتوقيت المحلي ونظموا مظاهرة مناهضة لزيارة هرتسوغ إلى أستراليا.
وردّ المتظاهرون بغضب على تصريحات أدلى بها هرتسوغ، أنكر فيها ارتكاب الجيش الإسرائيلي إبادة جماعية في حق الفلسطينيين بقطاع غزة.ووفق ما أفادت به قناة "9 نيوز"، ألقى هرتسوغ خطاباً أمام الجالية اليهودية خلال فعالية نظّمها "الاتحاد الصهيوني الأسترالي" في منطقة ساوثبانك بمدينة ملبورن.وأقام عدد كبير من رجال الشرطة حواجز على الطريق القريب من المبنى الذي كانت تقام فيه الفعالية.وطالب بعض المتظاهرين باعتقال هرتسوغ.
اعتقال 22 ألف فلسطيني بالضفة والقدس منذ 2023
من جانبه أفاد نادي الأسير الفلسطيني،أمس الخميس، بأن جيش الاحتلال الإسرائيلي اعتقل 22 ألف فلسطيني في الضفة الغربية، بما فيها مدينة القدس، منذ بدئه حرب الإبادة بقطاع غزة في 8 أكتوبر2023.

وقال النادي (غير حكومي) في بيان إن "عدد حالات الاعتقال في الضفة الغربية، بما فيها القدس، ارتفع إلى نحو 22 ألف حالة اعتقال منذ بدء جريمة حرب الإبادة".وفي 8 أكتوبر 2023، بدأت إسرائيل بدعم أمريكي حرب إبادة بغزة استمرت عامين، وخلفت أكثر من 72 ألف قتيل فلسطيني وما يزيد على 171 ألف جريح، ودمارا واسعا طال معظم البنية التحتية.وأوضح النادي أن هذا الرقم يشمل من أبقتهم إسرائيل رهن الاعتقال والمفرج عنهم لاحقا، مؤكدا أن هذا المعطى "يشكل فارقا تاريخيا في أعداد من تعرضوا للاعتقال خلال عامين ونصف فقط".
وبيّن أن الإحصائية "لا تشمل حالات الاعتقال في قطاع غزة التي تقدر بالآلاف، ولا حملات الاعتقال في الأراضي المحتلة عام 1948".وأشار إلى أن عمليات الاعتقال في الضفة متواصلة وبوتيرة متصاعدة، إذ اعتقلت القوات الإسرائيلية منذ مساء الثلاثاء وحتى صباح الأربعاء 40 مواطناً على الأقل، بينهم 3 نساء وطفلة، إضافة إلى أسرى محررين (لم يذكر عددهم).وأضاف نادي الأسير أن حملات الاعتقال ترافقها انتهاكات غير مسبوقة تشمل الاعتداء بالضرب، وإرهاب المعتقلين وعائلاتهم، إضافة إلى تخريب منازل ومصادرة مركبات وأموال ومصاغ ذهبي.
ولفت إلى أن الجيش أجرى تحقيقات ميدانية منذ بدء الإبادة طالت آلاف الفلسطينيين، ومارس خلالها الجنود جرائم لا تقل خطورة عن جرائم التعذيب في مراكز التحقيق والتوقيف.ووفق بيان للنادي، في 5 فيفري الجاري، تجاوز عدد الأسرى في السجون الإسرائيلية مطلع ذلك الشهر 9300 فلسطيني، بينهم 56 أسيرة و350 طفلا و3358 محكوما إداريا.ويعاني هؤلاء الأسرى تعذيبا وتجويعا وإهمالا طبيا، ما أودى بحياة عشرات منهم، بحسب تقارير حقوقية فلسطينية وإسرائيلية.

ومنذ بدئها حرب الإبادة بغزة، كثفت إسرائيل اعتداءاتها في الضفة الغربية، بما في ذلك القتل والاعتقال والتهجير والتوسع الاستيطاني، في مسار يرى فلسطينيون أنه يمهد لضم الضفة الغربية رسميا.وخلفت هذه الاعتداءات مقتل ما لا يقل عن 1112 فلسطينيا، وإصابة نحو 11 ألفا و500 آخرين، وفقا لمعطيات رسمية.

المشاركة في هذا المقال

Leave a comment

Make sure you enter the (*) required information where indicated. HTML code is not allowed.

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115