بيت جديد لذاكرة خمسين سنة: مجلة "الحياة الثقافية" في مدينة الثقافة

بعد خمسين عاما من الصدور، وبعد نصف قرن

من بناء الفكر وحفظ الذاكرة أصبح لمجلة «الحياة الثقافية» بيتا جديدا في قلب مدينة الثقافة. غير أنّ القيمة الحقيقية لهذا البيت تتجاوز الجدران أو الرفوف لتحتفي بذاكرة جماعية، وبأصوات كتبت جزءا مهما من تاريخ الثقافة التونسية.
يُمثّل تدشين الفضاء الجديد لمجلة "الحياة الثقافية" بمدينة الثقافة الشاذلي القليبي مساء الأربعاء 3 جوان 2026 وقفة تأمل في مسار واحدة من أهم المجلات الفكرية والأدبية التي طبعت المشهد الثقافي التونسي والعربي منذ سبعينيات القرن الماضي.
نقطة بيع في مدينة الثقافة
إلى مدينة الثقافة، انتقلت "الحياة الثقافية" إلى فضاء جديد يحتضن أرشيفها وذاكرتها ويمثل نقطة بيع لأعدادها الورقية مما يضعهما على ذمة الأجيال الجديدة من الباحثين والطلبة والمهتمين بالشأن الثقافي.
وقد دشّنت وزيرة الشؤون الثقافية السيدة أمينة الصّرارفي مساء الأربعاء 03 جوان 2026 المكتب الجديد لمجلّة “الحياة الثّقافية” بمدينة الثقافة الشاذلي القليبي، وذلك بحضور عدد هام من الشخصيات الثقافية والفكرية ...وتفتح المجلّة صفحاتها لتوثيق الإنتاج الأدبي والفكري التونسي بمختلف أشكاله (شعر، رواية، قصة، مسرح، سينما، وفنون تشكيلية)، وتصدر حاليا مجلة الحياة الثقافية عن المؤسسة التونسية لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة ويتولى الكاتب والباحث محمد المي رئاسة تحريرها.
على امتداد أكثر من خمسين عاما، واكبت "الحياة الثقافية" تحولات المجتمع التونسي وتغيرات المشهد الأدبي والفني والفكري. فكانت شاهدة على أجيال متعاقبة من الشعراء والروائيين والمسرحيين والباحثين، كما تحولت أعدادها المتراكمة إلى أرشيف حيّ يوثق صفحات مهمة وملهمة من تاريخ الثقافة التونسية المعاصرة.
مجلة ولدت مع أسئلة التحديث الثقافي
حين صدر العدد الأول من مجلة "الحياة الثقافية" في جوان 1975، كانت تونس تعيش مرحلة حيوية من النقاشات الفكرية والأدبية حول الهوية والحداثة والتنمية الثقافية. وقد مثلت مجلة الحياة الثقافية التي ارتبط تأسيسها بالمفكر والأديب ووزير الثقافة الراحل محمود مشروعا ثقافيا طموحا يتجاوز النشر الدوري إلى بناء فضاء للحوار والإنتاج الفكري البنّاء.
وقد ضمت صفحاتها الأولى أسماء فكرية وأكاديمية بارزة مثل الطاهر لبيب والعروسي المطوي ومحيي الدين خريف وصالح المهدي وغيرهم من الذين أسهموا في تشكيل الوعي الثقافي التونسي الحديث. ومنذ بداياتها، اختارت المجلة أن تكون منبرا للأسئلة الكبرى لا للأجوبة الجاهزة، ومجالا للنقد والتحليل أكثر من كونها مجرد واجهة للأخبار الثقافية.
أرشيف يتجاوز وظيفة التوثيق
بالرغم من اضطراب الصدور ما بين احتجاب وظهور طيلة خمسين سنة من عمرها، عرفت مجلة الحياة الثقافية في السنوات الأخيرة استقرارا في الإصدار وثباتا على موعدها الشهري. ولا تتمثل قيمة وأهمية مجلة "الحياة الثقافية" فقط في عدد سنوات صدورها أو في الأسماء التي كتبت فيها، بل في كونها تمثل ذاكرة جماعية للفكر والإبداع في تونس. فالأعداد المتعاقبة للمجلة تشكل اليوم مادة بحثية غنية تسمح بتتبع تطور الخطابات الأدبية والنقدية والفكرية، ورصد التحولات التي عرفتها القضايا الثقافية على امتداد عقود من الزمن.
ويأتي إحداث نقطة بيع وفضاء خاص بذاكرة المجلة بمدينة الثقافة بمثابة إعادة الاعتبار للذاكرة الثقافية باعتبارها أحد عناصر السيادة الرمزية للأمم. فالمجتمعات التي تحفظ ذاكرتها الثقافية وتتيحها للباحثين تمتلك قدرة أكبر على فهم مساراتها التاريخية واستشراف مستقبلها.
تعود "الحياة الثقافية" إلى واجهة المشهد الثقافي من باب مدينة الثقافة لتكون نقطة اقتناء لكل من يرغب في تصفح أوراقها الممضاة بأقلام أجيال من المبدعين والمفكرين والباحثين... ويبقى أمر توزيعها في كل ربوع تونس من شمالها إلى جنوبها حلما معلقا إلى حين !

 

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115