انفجار متعدد الجبهات ''إسرائيل'' تُصعّد مجدّدا في غزة وواشنطن تعيد رسم قواعد الصراع مع إيران

تعيش المنطقة منذ أكثر من أسبوع حالة تأهّب قصوى

في ظلّ تصاعد التوتر الإقليمي واحتمالات توجيه الولايات المتحدة ضربة عسكرية ضدّ إيران، وسط مخاوف متزايدة من أن تتحول أي مواجهة أمريكية-إيرانية إلى صراع إقليمي واسع، خصوصا وأنّ الاحتلال الإسرائيلي يضغط في اتجاه ضربة أمريكية على ايران ويزيد من حدة انتهاكاته في قطاع غزة المحتل رغم اتفاق وقف إطلاق النار الهش الموقع منتصف أكتوبر من العام الفارط .
ويواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي رفع مستوى الجهوزية في مختلف الجبهات، تحسبا لرد إيراني محتمل قد يستهدف العمق الإسرائيلي في حال تعرضت طهران لهجوم أمريكي.
انتشار أمريكي ورسائل ردع متبادلة
يتزامن هذا الاستنفار الإسرائيلي مع تحركات عسكرية أمريكية لافتة في المنطقة، ويُنظر إلى هذا الانتشار باعتباره رسالة ردع مباشرة إلى طهران، في وقت تؤكد فيه واشنطن أن "جميع الخيارات مطروحة"، بما فيها الخيار العسكري.
غير أن هذه الرسائل لم تمر دون رد، إذ شددت إيران، على لسان مسؤولين عسكريين وسياسيين، على أن أي اعتداء أمريكي سيقابل برد "سريع وشامل"، وهو ما يرفع منسوب القلق لدى إسرائيل، التي تخشى أن تتحول إلى ساحة لتصفية الحسابات بين الطرفين.
ويعيد هذا المشهد إلى الأذهان الحرب التي اندلعت في جوان 2025، حين شنت ''إسرائيل''، بدعم أمريكي، هجوما استمر 12 يوما ضد إيران، قبل أن ترد طهران وتدخل المنطقة في واحدة من أخطر مراحل التصعيد المباشر بين الطرفين، انتهت بإعلان الولايات المتحدة وقف إطلاق النار. ورغم توقف المواجهة آنذاك، إلا أن جذور الصراع بقيت قائمة، بل تعمقت في ظل استمرار الاتهامات المتبادلة والهجمات السيبرانية وعمليات التخريب غير المعلنة.
الملف النووي في قلب الصراع
ووفق مراقبين يبقى البرنامج النووي الإيراني في صلب التوتر القائم. إذ تتهم إسرائيل والولايات المتحدة طهران بالسعي إلى إنتاج سلاح نووي، زاعمتين أن ذلك يمثل تهديدا وجوديا وأمنيا لمصالحهما. في المقابل، تؤكد إيران أنّ برنامجها النووي مخصص لأغراض سلمية، وعلى رأسها توليد الطاقة الكهربائية، وترفض الابتزاز والضغط السياسي والعسكري.
ويبرز في هذا السياق ما يعتبره مراقبون ازدواجية المعايير في التعامل مع الملف النووي في الشرق الأوسط، حيث تُعد "إسرائيل" الطرف الوحيد في المنطقة التي تمتلك ترسانة نووية غير معلنة رسميا، ولا تخضع لأي رقابة من الوكالة الدولية للطاقة الذرية، في حين تواجه إيران ضغوطا وعقوبات قاسية رغم عدم امتلاكها سلاحا نوويا مثبتا.
أبعاد إقليمية أوسع
ووفق خبراء لا ينفصل هذا التصعيد عن السياق الإقليمي الأوسع، حيث تستمر ''إسرائيل'' في احتلال الأراضي فلسطينية منذ عقود، إلى جانب أجزاء من سوريا ولبنان، وترفض الانسحاب وفق قرارات الشرعية الدولية لإقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود ما قبل حرب 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
ويرى محللون أن استمرار هذه السياسات يساهم في تأجيج التوترات الإقليمية ويعزز مناخ عدم الاستقرار، الذي يجعل أي مواجهة محدودة مرشحة للتحول إلى صراع واسع النطاق.
في ظل هذا المشهد المتشابك، تبدو جميع السيناريوهات مفتوحة، من استمرار سياسة الردع المتبادل دون انزلاق إلى حرب شاملة، إلى اندلاع مواجهة إقليمية قد تتجاوز الحسابات التقليدية للأطراف المعنية. وبينما تحاول "إسرائيل" تعزيز جاهزيتها الدفاعية، خصوصا في مجال أنظمة التصدي للصواريخ، يبقى السؤال الأهم: هل تستطيع واشنطن وتل أبيب احتواء تداعيات أي ضربة محتملة لإيران، أم أن المنطقة تقف مجددا على أعتاب انفجار يصعب التحكم في مساره؟
في المحصلة، يعكس رفع "إسرائيل" لحالة التأهب القصوى إدراكا عميقا لهشاشة التوازن القائم، ولحقيقة أن أي قرار عسكري في واشنطن قد تكون له ارتدادات مباشرة وخطيرة.
تصعيد في غزة
تشير تقديرات سياسية وأمنية متداولة في دوائر غربية وإسرائيلية إلى قناعة متزايدة لدى الاحتلال الإسرائيلي بأن المواجهة مع حركة المقاومة الإسلامية حماس لم تنته، وأن الدخول في حرب جديدة بات مسألة وقت، في ظل فشل تحقيق الأهداف المعلنة للعملية العسكرية السابقة في قطاع غزة.
كما لم يتحقق الهدف السياسي المتمثل في إنشاء سلطة مدنية بديلة قادرة على حكم غزة، بعدما آلت إدارة المشهد عمليّا إلى إشراف أمريكي غير مباشر في شكل وصاية خارجية جديدة لاقت تشكيكا كبيرا.
في هذا السياق، يسود شك عميق داخل كيان الاحتلال تجاه أي خطط تقوم على نزع سلاح حماس عبر التفاهمات أو الضغوط السياسية. وبناء على ذلك، يجري التحضير لسيناريو فشل الترتيبات القائمة، في ظلّ تحوّل واضح في العقيدة الإسرائيلية من سياسة الاحتواء إلى العودة إلى الحرب ، وهو ما يجعل اندلاع مواجهة جديدة مع حماس مرجحا على المدى القريب أو المتوسط.
وتتقاطع هذه الملفات -غزة، إيران، لتكشف عن مرحلة شديدة الاضطراب، تتراجع فيها الحلول السياسية لصالح أدوات القوة والضغط اللتان تمارسهما اسرائيل وامريكا ، وتزداد فيها احتمالات الانفجار على أكثر من جبهة. وفي ظلّ هذا المشهد، يبدو أن المنطقة والعالم يقفان أمام إعادة تشكيل قسرية للتوازنات، قد تحمل في طياتها صراعات أعمق وأطول مما هو متوقع.
من جهتها دعت حركة حماس،أمس الاثنين، الأطراف التي تتحدث عن إرساء السلام ووقف الحرب إلى ممارسة "ضغط حقيقي" على إسرائيل لوقف حرب الإبادة المتواصلة بقطاع غزة.وقال متحدث الحركة حازم قاسم، في بيان، إن "الاحتلال الصهيوني يصعّد من عمليات القصف ونسف المنازل وزيادة التوغلات التي يصاحبها ارتقاء شهداء وسقوط جرحى وعمليات نزوح وتهجير".
وأضاف أن هذا التصعيد "يؤكد أن الاحتلال يواصل حربه لإبادة أهلنا في غزة".
ويوميا تخرق إسرائيل اتفاقا لوقف إطلاق النار بدأ في 10 أكتوبر الماضي، ما أدى إلى مقتل 486 فلسطينيا وإصابة 1341، بحسب وزارة الصحة في القطاع الاثنين.وتابع قاسم: "الاحتلال يواصل الحرب والحصار تحت غطاء اللقاءات والأحاديث عن السلام ومجلسه (اقترحه ويرأسه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب) والوساطات واللقاءات".

وشدد على أن كل هذه الأحاديث "لم توقف سيل الدم لشعبنا في غزة، ولا تدمير ما تبقى من حجر في عملية تطهير عرقي على مرأى العالم".ودمرّ جيش الاحتلال الإسرائيلي 90 بالمائة من البنية التحتية المدنية في غزة، مع تكلفة إعادة إعمار قدرتها الأمم المتحدة بنحو 70 مليار دولار.
قاسم دعا "جميع الأطراف التي تتحدث عن إرساء السلام ووقف الحرب، إلى الضغط الحقيقي على الاحتلال لوقف حربه على غزة ورفع الحصار وتنفيذ استحقاقات اتفاق شرم الشيخ" بشأن وقف الحرب على القطاع.وإنسانيا، تخرق إسرائيل الاتفاق بمنع إدخال الكميات المتفق عليها من الغداء والدواء والمستلزمات الطبية ومواد الإيواء إلى غزة، حيث يعيش نحو 2.4 مليون فلسطيني، بينهم 1.5 مليون نازح، أوضاعا كارثية.
فتح محدود لمعبر رفح خلال أيام
ميدانيات أعلنت "إسرائيل" عن فتح محدود لمعبر رفح بين غزة ومصر، مع إجراءات تفتيش مشددة عند الدخول من مصر، وتفتيش أوروبي بدلا من إسرائيلي مباشر عند الخروج من غزة. ذكرت إذاعة جيش الاحتلال الإسرائيلي، أمس الاثنين، أن معبر رفح الحدودي بين غزة ومصر، سيفتح خلال الأيام القليلة القادمة، وذلك بعد موافقة مجلس الوزراء المصغر على آلية للخروج من غزة إلى مصر بدون تفتيش إسرائيلي، على أن يكون الدخول بإجراءات أكثر تشدداً.
وقالت الإذاعة إن آلية عمل المعبر تنص على أن يكون الخروج من غزة إلى مصر من دون تفتيش أمني إسرائيلي مباشر، إذ ستتولى عملية التدقيق والهوية بعثة من الاتحاد الأوروبي، بمشاركة عناصر فلسطينية من غزة حصلت على موافقة أمنية، وبختم رسمي من السلطة الفلسطينية، فيما تكتفي إسرائيل برقابة عن بُعد.وذكرت أن الدخول من مصر إلى غزة سيكون أكثر تشدداً.
وقال إنه عن الدخول إلى قطاع غزة من مصر، سيكون هناك تفتيش أولي أوروبي في معبر رفح، ثم نقل الداخلين عبر ممر خاص داخل منطقة خاضعة للسيطرة الإسرائيلية لإجراء تفتيش أمني إسرائيلي، بهدف "منع التهريب أو دخول أشخاص غير مصادق عليهم".

وأشارت إلى أن الحصص اليومية، لم تحسم بعد، ولكن التقديرات تشير إلى السماح بدخول وخروج مئات قليلة يومياً وفق قدرة المعبر وإجراءات التفتيش.وأعلنت أن جهاز الأمن الداخلي (الشاباك)، سيجري مصادقة مسبقة على جميع الأسماء بناءً على تقييم أمني، مع احتمال "السماح بخروج نشطاء حماس من المستوى المنخفض غير المتورطين في القتل، إضافة إلى أفراد عائلات عناصر حماس".
بحث عن الجثة الأخيرة
وكانت كتائب عز الدين القسام، قالت إنها أطلعت الوسطاء على التفاصيل المتعلقة بجثة الجندي الإسرائيلي الأخير ران جفيلي، ودعت الوسطاء إلى "تحمل مسؤولياتهم وإلزام ''إسرائيل'' بتنفيذ ما تم الاتفاق عليه".
وقال المتحدث الجديد باسم كتائب القسام أبو عبيدة: "وما يؤكد صدق ما نقول هو أن العدو يقوم الآن بالبحث في أحد الأماكن بناءً على المعلومات التي قدمتها كتائب القسام للوسطاء".وأضاف: "تعاملنا مع ملف الأسرى والجثث بشفافية كاملة، وأنجزنا كل ما هو مطلوب منا بناء على اتفاق وقف إطلاق النار، وقمنا بتسليم جميع ما لدينا من الأحياء والجثث بالسرعة الممكنة دون أي تأخير".
وتابع أبو عبيدة: "حريصون كل الحرص على إغلاق هذا الملف بشكل كامل ولسنا معنيين بالمماطلة فيه، وقد عملنا في ظروف معقدة وشبه مستحيلة على استخراج وتسليم جميع جثث أسرى العدو بعلم الوسطاء".

المشاركة في هذا المقال

Leave a comment

Make sure you enter the (*) required information where indicated. HTML code is not allowed.

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115