مير مسعود حسينيان موقف بلاده من التوترات الإقليمية والتدخلات الأجنبية والضغوط الدولية، مؤكدًا في الوقت نفسه على تاريخ إيران، وسيادتها، وصمود شعبها. وتطرق السفير الى قضايا عسكرية ودبلوماسية واقتصادية، مسلطا الضوء على الرؤية الاستراتيجية لطهران من أجل الأمن والاستقرار في المنطقة وخارجها.
وأكد سفير ايران بأن انتخاب المرشد الإيراني القائد مجتبى خامنئي قائداً جديداً للثورة تم في إطار قانوني ودستوري كامل يعكس إرادة الشعب الإيراني في صون سيادته . وأشار في ندوة صحفية عقدت في مقر الإقامة بحضور عدد من ممثلي وسائل الاعلام المحلية والعربية بأن ايران لديها من القدرات ما يكفيها للصمود في وجه هذا المخطط الصهيو أمريكي الذي لا يستهدف طهران فقط بل كامل المنطقة.
وقال السفير أن عملية الاغتيال التي استهدفت القائد الخامنئي مع أفراد عائلته وعدد من القادة البارزين – وهم صائمون – تمثل تصعيداً خطيراً يتجاوز كافة "الخطوط الحمراء". وأشار إلى أن هذا الهجوم، الذي نفذته قوى التحالف الأمريكي الصهيوني، لم يستهدف شخصاً بعينه، بل استهدف "مؤسسة المرجعية" التي تمثل صمام أمان للمسلمين. وقال :"هذا الاعتداء ليس حدثاً عابراً، بل هو حماقة إستراتيجية تدل على جهل الأعداء بالثقافة الإيرانية وعمق ارتباط الشعب بمرجعيته الدينية."
دولة المؤسسات: انتقال سلس للقيادة
ورداً على سؤال الـ " المغرب " فيما يتعلق بمستقبل ايران في ظل انتخاب المرشد الجديد ، شدد السفير على قوة البناء المؤسساتي في إيران، مشيراً إلى أن انتخاب مجتبى خامنئي قائداً جديداً للثورة تم في إطار قانوني ودستوري كامل. وأوضح أن سرعة هذا الانتقال تعكس إرادة الشعب الإيراني في صون سيادة البلاد، مؤكداً أن "إيران دولة مؤسسات لا ترتبط بشخص"، وأن الشعب بمختلف أطيافه قد التف حول القيادة الجديدة لمواجهة التهديدات الوجودية.
وفيما يتعلق بالجانب العسكري، كشف السفير عن حجم الرد الإيراني الذي أعقب العدوان مشيرا الى ان بلاده تمتلك ترسانة متطورة تمثلت باستخدام صواريخ "قادر" و"خيبر" وصواريخ "فتاح" الفرط صوتية.
وقال ان بلاده حققت أهداف إستراتيجية هامة مثل تدمير ما لا يقل عن 10 قواعد أمريكية في غرب آسيا، واستهداف مراكز القيادة والسيطرة والأنظمة الدفاعية المتطورة. وفيما يتعلق بمضيق هرمز أكد على أن أمن الطاقة العالمي مرتبط باحترام السيادة الإيرانية، وأن أي تهديد للملاحة سيقابل بقوة حازمة.
أبعاد المؤامرة والوضع الإقليمي
وأشار السفير في كلمته الى ما قاله مسؤولون إقليميون، ومنهم وزير الخارجية العماني، بأن إيران ليست الهدف الوحيد في هذا المخطط التوسعي، بل إن الهدف هو "إعادة تشكيل المنطقة" ودفع ملفات التطبيع بالقوة. واستنكر السفير استهداف المدنيين، مشيراً إلى سقوط 198 تلميذة في قصف لمدرسة ابتدائية، وهدم آلاف الوحدات السكنية والمعالم التاريخية، مكذباً الروايات التي تحاول التنصل من هذه الجرائم.
الدفاع عن السيادة والمقاومة أمام العدوان
أكد السفير أن إيران تواجه أشكالًا متعددة من الصراعات، بدءًا من الهجمات العسكرية المباشرة، وصولًا إلى الحملات الإعلامية وعمليات التجسس الإلكتروني. ولفت إلى أن هذه الضغوط تهدف إلى إضعاف الدولة الإيرانية، تقويض سيادتها، والحد من قدرتها على الدفاع عن مصالحها الوطنية.
وأشار إلى أن العدوان الأمريكي والإسرائيلي، خصوصًا خلال الأيام الأخيرة من شهر رمضان، استهدف دولة مسلمة ومستقلة، ويشكل انتهاكًا لقدسية الشهر الفضيل. ووصف السفير هذه الهجمات بأنها "مؤامرة مشتركة" تهدف إلى زعزعة الجمهورية الإسلامية، مؤكدًا في الوقت نفسه أن الأمة الإيرانية ومؤسساتها لا تزال صامدة وقوية.
ذكّر السفير أنه بالرغم من التوترات، تفضل إيران دائمًا الحوار والمفاوضات. وأشار إلى المفاوضات النووية السابقة مع الولايات المتحدة، التي أسفرت عن بعض النتائج الإيجابية لكنها غالبًا ما فشلت بسبب عدم التزام الجانب الأمريكي. وأوضح أن إيران لا تدخل في أي عملية دبلوماسية إلا إذا كانت ضرورية ومبررة، ولا تعتمد على أي قوة خارجية لضمان أمنها أو ازدهارها.
وأكد أن إيران تسعى إلى علاقات متوازنة مع جيرانها، خصوصًا دول الخليج والدول العربية، وعملت على تطوير التعاون الاقتصادي والسياسي مع احترام سيادة كل دولة.
السيادة الوطنية والدور الاستراتيجي لإيران
شدد السفير على أن السيادة الوطنية والعمل من أجل المصلحة العامة يمثلان أولوية مطلقة لإيران. وأوضح أن تاريخ إيران الغني بأكثر من ثلاثة آلاف عام يظهر قدرة البلاد على الحفاظ على استقلالها وحماية أراضيها ومواردها ومواطنيها. وأشار إلى أن إيران تمتلك موارد طبيعية واقتصادية كبيرة، بما في ذلك النفط والبنية التحتية، ما يتيح لها النمو دون الاعتماد على قوى خارجية.
كما شدد على أهمية مضيق هرمز والخليج باعتبارهما مناطق استراتيجية حيوية للتجارة والطاقة العالمية. وأكد أن إيران تتحمل منذ قرون مسؤولية ضمان سلامة هذه الممرات البحرية، وأن أي تدخل خارجي سيواجه برد حازم.
التدخلات الأجنبية ودور الولايات المتحدة
انتقد السفير التواجد الأمريكي في المنطقة، مؤكدًا أن تدخلات واشنطن في أفغانستان والسودان والعراق وليبيا أدت غالبًا إلى الفوضى بدل الاستقرار، على عكس ما تدّعيه الولايات المتحدة. وأضاف أن إيران تؤمن بمستقبل يمكن للمنطقة أن تعمل فيه بدون تدخل أجنبي، ما سيكون مثالًا لاحترام القوانين الدولية وسيادة الدول للأجيال القادمة.
وحذر من محاولات الولايات المتحدة للتأثير على السكان المحليين أو تقويض السيادة الوطنية، مؤكدًا أن أي انتهاك لاستقلال الدول سيُواجه بحزم من قبل إيران.
أوضح السفير أن إيران مستعدة للدفاع عن أراضيها ومصالحها باستخدام الوسائل العسكرية والاستراتيجية المناسبة، مع تفضيلها الدبلوماسية والحوار كلما أمكن. وأكد أن الجمهورية الإسلامية تحافظ على وضع دفاعي صارم، مع قدرة على الرد السريع على أي عدوان، يشمل الحرب الإلكترونية والإعلامية وعمليات التجسس. كما شدد على أن أي هجوم على إيران يُعتبر تهديدًا وجوديًا، وسيتم الرد عليه بطريقة منسقة وقوية لحماية البلاد وردع أي تهديد مستقبلي.
- أمن الطاقة العالمي مرتبط باحترام السيادة الإيرانية وأي تهديد للملاحة سيقابل بقوة حازمة
- انتخاب مجتبى خامنئي قائداً جديداً للثورة تم في إطار قانوني ودستوري كامل يعكس إرادة الشعب الإيراني في صون سيادته
إيران ليست الهدف الوحيد في هذا المخطط التوسعي بل إن الهدف الصهيو امريكي هو "إعادة تشكيل المنطقة"