وقد يقوده الفضول للجلوس في القاعة لاكتشاف طبخة هذا العشاء التي تختلط فيها رائحة السياسة بعفن المجتمع وبفساد الاقتصاد ... ففي كل قصور رقص على كل الطبول أجل الوصول إلى السلطة حتى لو كان على جثث البشر !
بعد أن فازت في تظاهرة "مواسم الإبداع" بجائزة أفضل نص(نص جماعي)، وحازت على تنويه لجنة تحكيم "جائزة نجيبة الحمروني لحرية التعبير" في الدورة الأخيرة لأيام قرطاج المسرحية، تسافر مسرحية "عشاء الكلاب" ليوسف مارس إلى الأردن لتمثيل تونس في "مهرجان صيف الزرقاء المسرحي العربي" الذي تدور فعالياته من 12 إلى 20 سبتمبر 2024.
9 مسرحيات في منافسة على جوائز المهرجان
على ركح الفن الرابع تتخذ مسرحية "عشاء الكلاب" للمخرج يوسف مارس شكل "ديو دراما" تجمع بين البطلين نور الدين الهمامي ومنى الشنوفي. اختارت هذه المسرحية مغامرة اقتحام الباب "المحرّم" للقصر من أجل الغوص عميقا في ثالوث "الجنس والدين والسياسة" في كل مكان وزمان مهما اختلفت الجنسيات والحقبات... وقد تم اختيار "عشاء الكلاب" لتمثيل تونس في "مهرجان صيف الزرقاء المسرحي العربي" في دورته الـ 22 لسنة 2024، والذي تنظمه فرقة الزرقاء للفنون المسرحية بالتعاون مع وزارة الثقافة بالمملكة الأردنية الهاشمية.
وقد أعلن المهرجان أنّ اللجنة العليا للمهرجان برئاسة الفنانة عبير عيسى قد اختارت تسع مسرحيات عربية للمنافسة على جوائز المهرجان ، وهي : "عشاء الكلاب" من تونس و"ليلة الأنحوتة" من الأردن و "الجبانة" من الجزائر و"لعبة النهاية" من مصر و"معتقلة" من فلسطين و"أيوب" من العراق و"قد تطول الحكاية" من السعودية و"مساء الموت" من سلطنة عمان و"المهزوز" من سوريا.
أداء مدهش للبطل نورالدين الهمامي
في اشتغال على نص قوي المتن والبناء وذكي الربط والتسلسل، تتخذ مسرحية "عشاء الكلاب" من كتاب "عشاء الكلاب: شهادات واعترافات" منطلقا وسندا للحكاية ... هو كتاب أثار زوبعة في أوساط المثقفين والسياسيّين في فرنسا على إثر انتحار صاحبه يوم نشره. يبدو أنّ الكتاب يكشف الكثير من الأسرار والخفايا، ويفضح جريمة وقعت في قصر رئاسي... فتهتم الصحفية "نورة" بالموضوع وتشرع في القيام بتحقيق استقصائي خاصة وأنّ والدها هو أحد المتهمين في هذه الجريمة.
بالرغم من طغيان الأسلوب البوليسي والأجواء القاتمة على "عشاء الكلاب" وهي التي تلاحق رائحة جرائم ودسائس ومؤامرات ، فإنها لم تخل من روح فكاهة وطرافة في السينوغرافيا والإخراج حيث نجحت في مراقصة الجمهور على حبال التشويق ليتضح في النهاية أنّ طبق "اللحم" في العشاء ليس سوى جثة رئيس الطباخين في القصر الذي عوقب أبشع عقاب بسبب حيازته لمخطوط مذكرات وأغان ثورية... تتحدث "عشاء الكلاب" عن تونس ما قبل الثورة، وربما عمّا بعدها... ولكن الأكيد أنها تنسحب على كل جريمة في ضد الإنسانية في كل الأمكنة والأمكنة !
لم تكن مسرحية "عشاء الكلاب " ليوسف مارس لتبلغ ما بلغته من وقع وتأثير لدى الجمهور دون الأداء الممتع للبطلين : منى الشنوفي (نورة) ونورالدين الهمامي (سعيد) والذي ذهب في أدائه إلى أقصى حالات الإبداع في تجسيد حالات متناقضة ومتضادة من الانفعالات وفي ارتداء أكثر من وجه وشخصية بمنتهى الصدق والإقناع.
فهل تعود مسرحية "عشاء الكلاب " بغنيمة ثمينة من "مهرجان صيف الزرقاء المسرحي العربي" بالأردن؟