إعلان مقتدى الصدر عن الانسحاب من العملية السياسية: العراق أمام معادلات جديدة

يبدو العراق -اليوم- أمام مفترق صعب بعد اعلان القيادي العراقي البارز مقتدى الصدر عن الانسحاب من العملية السياسية بالبلاد.

ويأتي هذا القرار بعد أن طالب نواب كتلته السياسية بالبرلمان بالاستقالة من المجلس. وجاء هذا القرار ليخلط الأوراق من جديد في بلاد الرافدين ويزيد من صعوبات تشكيل الحكومة .
ورغم اعلان الإطار التنسيقي الشيعي العراقي عن تشكيل لجنة تفاوضية للحوار مع القوى الوطنية لتشكيل الحكومة المقبلة الا ان عديد علامات الاستفهام تظل قائمة بشأن السيناريوهات القادمة في العراق والمستقبل السياسي لهذا البلد الذي لا يكاد يخرج من أزمة الا ويدخل في أزمة أخرى أشد وأصعب .
أزمة جديدة
وجاءت من أبرز ردود الأفعال على قرار الصدر من نوري المالكي زعيم إئتلاف دولة القانون وهي أكبر مكونات الإطار التنسيقي الشيعي والذي صرح بأن كتلته تمد أيديها للتعاون مع القوى الإسلامية والوطنية سواء أكانت داخل البرلمان أو خارجه. واكد حرصه على البحث عن نقاط الالتقاء والتعاون والتكامل وليس التقاطع والتنافر .
ويرى عديد المراقبين بأن قرار الزعيم الشيعي مقتدى الصدر الانسحاب من البرلمان والعملية السياسية من شأنه أن يتيح الفرصة أمام قوى الإطار التنسيقي الشيعي لقيادة مفاوضات تشكيل الحكومة العراقية الجديدة بوصفهم الكتلة الأكثر عددا في البرلمان العراقي، بعد أن آلت إليهم غالبية مقاعد الكتلة الصدرية الشاغرة في البرلمان العراقي.
ويعتبر المحلل السياسي والكاتب نصيف الخصاف في تصريح له لـ«المغرب» بأن لدى الصدر أسبابه المعقولة في تبني خيار تشكيل حكومة أغلبية وطنية خاصة وإن الإنتخابات الأخيرة جاءت عقب «إنتفاضة تشرين» التي حدثت كنتيجة حتمية على نظام المحاصصة الاثنية والطائفية والتي يتم تغليفها بمصطلح «التوافقية».
ويوضح بالقول :«التوافقية تعني حسب التجربة مشاركة الجميع بتشكيل الحكومة على أسس عرقية وطائفية بطريقة تفقد حسنة ومسوغ الإنتخابات وتضع الجميع في وضع الإفلات من المراقبة والمحاسبة لعدم وجود معارضة تكشف وتحاسب الحكومة».
وأضاف:«كما ان ثمة خلافات عميقة بين الصدر وبعض قادة ما بات يعرف بـ«الاطار التنسيقي» مثل نوري المالكي وقيس الخزعلي وآخرون.
ويؤاخذ الصدر بعض خصومه على ضلوعهم في ملفات فساد كبيرة بما في ذلك صفقات تتعلق بتجهيز القوات الأمنية بالأسلحة والمعدات مما أدى إلى سقوط ثلث البلد بيد عصابات داعش الإرهابي .
ويرى الخصاف بأن بعض غرماء الصدر متهمون بعدم حماية حدود العراق وأمنه عندما كانوا في موقع المسؤولية مما سهل على عصابات داعش اختراق الحدود واستباحة أرض ومقدرات البلد.
أية تداعيات؟
اما عن تداعيات انسحاب كتلة الصدر فيوضح الخصاف بالقول :«التداعيات كبيرة وقد تسبب في المزيد من الإرباك للوضع في العراق، حيث أن لهذه الأحزاب ميليشيات طالما كانت سببا في خلق أزمات للحكومات العراقية في علاقاتها مع دول العالم ولبعض هذه الأحزاب ولاءات خارجية لا تخدم مصالح العراق بقدر ما تخدم مصالح من تدين لها بالولاء . فإذا ما نجحت تلك الأحزاب بتشكيل حكومة والسير بذات النهج السابق فهذا يعني بداية أزمة حقيقية قد تودي بالنظام السياسي وتخلق فوضى ستطال مدياتها كل دول الجوار».
اما عن الحلول الممكنة يجيب بالقول :«هناك فرصة لحل سياسي يسلم العراق من تداعيات الخلافات السياسية الحالية، ويكمن في تشكيل حكومة تكنوقراط من مرشحين من داخل العراق ، على أن يكون اختيار اعضائها على أساس ما يضعوه من مناهج لوزاراتهم وليس اختيارهم على أساس الشهادة والسيرة الشخصية التي لا تعني امتلاكهم منهاج عمل يفضي إلى حل المشاكل المستعصية في بعض الوزارات . وشدّد محدثنا على ضرورة ان يكون المرشح لرئاستها من عراقيي الداخل حيث تمت تجربة مرشحي الخارج في الدورات السابقة وشاهد العراقيون فشلهم في إدارة موارد البلد ومقدراته».

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا