رياضيون تونسيون من التألق في الملاعب إلى الخصاصة والتشرّد في الشوارع: الكنزاري لـم ينل إلا الوعود والجواشي مات ولـم يجن من كرة القدم سوى بطاقة إعاقة

• الطاهر حروش يلوذ بالشوارع والمنصوري بطل تونسي وعالمي حطّمه النظام السابق

ينظر العديد الى الرياضة على انها اسهل الوسائل لبلوغ الثروة الشهرة بايسر السبل وتقتصر نظرتهم على الجهة المشرقة لكن قد تُعمى بصيرتهم على الجانب المظلم فيها،ربما لا يدركون او يتعمدون التغاضي عن الصور المأساوية التي توجد في الكواليس ابطالها رياضيون كانوا بالامس القريب يصولون ويجولون في الملاعب ويُرفعون على الاعناق وبعد فترة بدأت تقاذفهم المتاعب والفقر ليكون الشارع مآلهم.

ليس من قبيل الصدفة القول إن الذاكرة الرياضية قصيرة فالنجوم الذين دافعوا سابقا عن راية الوطن واعطوا من وقتهم وصحتهم لتشريفها قد يسعد بهم الجمهور لفترة وجيزة وقد تغزو صورهم وسائل الاعلام وقد ينالون اهتمام الجامعات ووزارة الرياضة لكن مع مرور الايام يدخلون طي النسيان.وبما ان الرياضات الفردية لا توفر في اغلبها الا النزر القليل والذي بالكاد يكفي لتدبر شؤون العائلة لم يعد غريبا اليوم ان تمتلأ الشوارع بابطال سابقين حتمت عليهم الظروف الاحتماء بجدران الشوارع بعد ان جار عليهم الزمان.وتحتفظ الذاكرة برياضيين تونسيين تالقوا سابقا في مجال اختصاصهم لكنهم وجدوا انفسهم يعيشون الخصاصة والتشرد.

عبد الحميد الكنزاري:صخرة دفاع الترجي في وضع صعب
يعرفه الشارع الرياضي من خلال حرصه على متابعة مباريات الترجي والتنقل معه والوفاء لالوانه رغم وضعه الصحي الصعب حيث يجلس على كرسي متحرك لازمه منذ فترة تزيد عن العقدين من الزمن وتحديدا منذ سنة 1995 اثر تعرضه لحادث سيرورغم ما قدمه هذا اللاعب في نهاية السبعينات مع الترجي الرياضي والمنتخب فإنه عانى الاهمال والتجاهل لسنوات طويلة مع قلة ذات اليد والحادث الذي سبب له اعاقة مزمنة.في بداية سنة 2019، التقت سنية بالشيخ وزيرة شؤون الشباب والرياضة سابقا الكنزاري في اطار برنامج اجتماعي سطرته الوزارة للاعبين الفاقدين للسند ومن بينهم المدافع السابق لفريق باب سويقة والى حدود كتابة هذه الاسطر لازلنا ننتظر تبلور هذا البرنامج حتى يرى النور وتبدأ ثماره في البروز وهو امر في غاية الصعوبة مع حلول الوزير الجديد في انتظار اعادة فتح الملف من جديد.

الحبيب الجواشي:عانى النكران والجحود
ودعت الساحة الرياضية يوم الاربعاء 16 نوفمبر 2016 الحارس الدولي السابق لجمعية جربة والنجم الساحلي الحبيب الجواشي الذي توفي اثر سكتة قلبية عن عمر يناهز 42 سنة. انطلاقة الجواشي كانت من مارث ثم الاصناف الشابة بالنادي الافريقي قبل ان يخوض عدة محطات على غرار جمعية جربة ثم النجم الساحلي والنادي الصفاقسي والملعب القابسي ونادي حمام الانف الى جانب المنتخب الوطني.وشاءت الصدفة ان يكون بروز الجواشي تزامنا مع حراس كبار على غرار شكري الواعر وعلي بومنيجل ومعز بن ثابت ومحمد الزوابي وغيرهم لكن ذلك لم يمنعه من الدفاع عن احقيته في حراسة عرين المنتخب.
وعانى الجواشي قبل ان توافيه المنية من مشاكل صحية على مستوى العمود الفقري جراء إصابة تعرض لها بقميص فريق جوهرة الساحل قبل أن تتعكر وضعيته الاجتماعية والصحية وانعكس ذلك على وضع عائلته التي لم تجد من يعولها بعد عجزه عن استئناف مسيرته الكروية ليغادر المستطيل الاخضر دون ان يكسب منه ولو نصف ما قدمه بل كل ما خرج به بطاقة اعاقة مكنته من جراية رمزية كعامل بالحضيرة في مسقط رأسه بمارث من ولاية قابس.

ولم يخف الجواشي قبل وفاته ، في تصريحات اعلامية استياءه من التجاهل الذي وجده من مسؤولي النجم ولاعبي الفريق السابقين باستثناء زبير بية الذي وجد منه المساندة في متاعبه الصحية والمادية.واضاف انه كان مهددا بالشلل لولا اصحاب القلوب الرحيمة الذين جمعوا له المبلغ اللازم لاجراء عملية جراحية على عموده الفقري.

جيلسون سيلفا من نجم في الملاعب الافريقية الى متشرد في حديقة عمومية
لا شك ان الشارع الرياضي التونسي لا يزال يتذكر قصة مهاجم النجم الساحلي سابقا من الرأس الاخضر جيلسون سيلفا قبل ان يحصل فيما بعد على الجنسية التونسية.جيلسون سيلفا الذي تألق مع فريق جوهرة الساحل وكان احد جنود ملحمة الفوزبرابطة الابطال الافريقية في 2007 ،وجد نفسه سنة 2013 يعيش وضعية التشرّد بعد تدهور ظروفه المادية. في احد ايام 2013 فوجئ المارة بوجود اللاعب يفترش احد المقاعد بحديقة عمومية باريانة في وضع يرثى له ليتصلوا بالسلط وكان اللاعب مهددا بالترحيل الى الرأس الاخضر لولا تدخل عدد من مسؤولي «ليتوال» وزميله السابق في النجم زياد الجزيري.وتشير المعطيات ان زوجة اللاعب التونسية افتكت امواله واطردته من المنزل ليجد نفسه يعيش في الشارع وبات يعاني عديد المتاعب النفسية ويتسول لتوفير قوته.

الطاهر حروش:بطل افريقيا في رفع الاثقال يفترش الشوارع
تداول رواد موقع التواصل الاجتماعي «فايسبوك» سنة 2016 صورة للطاهر حروش بطل تونس وافريقيا في رفع الاثقال خلال فترة الستينات يفترش احد الشوارع في صفاقس.وكشفت الصورة المؤثرة عن وضع التشرد والخصاصة الذي يعيشه بطل اعطى الكثير للرياضة التونسية لكن عوض تكريمه لم يجد الا التجاهل والاهمال الامر الذي جعل رواد ‘الفايسبوك’ يطالبون انذاك بايجاد حل عاجل لانتشال حروش من هذا الوضع المتردي.

محمد علي المنصوري :ملاكم جنى عليه النظام السابق
يعرفه زوار العاصمة والقاطنين بها بـ«شيخ جامع الفتح» حيث ييتجمع حوله الحمام الموجود في ارجاء جامع الفتح حيث يحرص دائما على اطعامه يجلس على كرسي متحرك في ثياب رثة تجعل المارين ينظرون اليه بعين الشفقة ويقدمون له بعض الاموال.لكن مالا يعرفه الكثيرون أن الرجل المسمى محمد علي المنصوري كان بطل تونس في الملاكمة حيث انطلق في مسيرته مع الملعب التونسي قبل ان يسافر الى مدينة كاليدونيا ومنها إلى استراليا اين بدأ يعانق العالمية ويكسب اموالا مكنته من سبل العيش الكريم.لكن سنة 2000 كانت منعرجا في حياة البطل التونسي والعالمي حيث فوجئ ذات يوم بافراد من الامن التابعين لنظام بن علي يطوقون منزله ويقتادونه الى احد مراكز الامن بتهمة «اغتصاب واقتياد انثى دون رضاها». وتعرض المنصوري الى الضرب والتعذيب من رجال الامن الى درجة تورم قدميه ليقرر الاطباء بترهما ويجد نفسه على كرسي متحرّك واضافة الى فقدان ساقيه فقد تمت مصادرة املاكه وامواله ليجد نفسه يعيش وضع الخصاصة والتشرّد كما هجره زوجته الاسترالية وابناؤه ولم يجد من صديق له سوى الحمام الذي يلازمه امام جامع الفتح بالعاصمة.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا