اصدارات: صدر في المجلة المحكّمة «عُمران»: الوعي البيئي وتشكّل الحركات الاجتماعية الجديدة في صفاقس

إنّ ما تعيشه صفاقس اليوم من صخب واحتجاج ووجع بسبب وضع بيئي كارثي أضرّ بالبشر والطير والبحر والأرض...

كان دافعا مستفزا للباحثين والمختصين من أجل صياغة مقاربات للنجاة واقتراح حلول للخلاص.
وفي هذا الإطار تتنزل دراسة اسمهان بنفرج الأستاذة المساعدة في برنامج علم الاجتماع في جامعة صفاقس. وقد جاءت هذه الدراسة بعنوان: «الوعي البيئي وتشكّل الحركات الاجتماعية الجديدة في مدينة تونسية: نضال المجتمع المدني ضد التلوث البيئي في مدينة صفاقس». وقد تم نشرها في العدد 41 من مجلة «عُمران» للعلوم الاجتماعية ،وهي دورية محكّمة تصدر عن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات. ​

و​تهدف هذه الدراسة إلى توصيف وفحص العلاقة المعقّدة التي نشأت بين المجتمع المدني والحركات الاجتماعية البيئية التي تشكّلت دفاعًا عن بيئة سليمة، والمطالِبة بغلق أهم مصنع للأسمدة والمواد الكمياوية وأكبر ملوّث في مدينة صفاقس. وتشرح الدراسة كيفية تعثّر النضال البيئي في مناخ سياسي استبدادي، وكيفية تطوره بعد ثورة 2010 - 2011 في سياق تحوّل ديمقراطي. وخلُصَت الدراسة إلى ثلاث نتائج: أولًا، إن الوعي الجماعي بأهمية البيئة السليمة، بوصفه شرطًا أساسيًا للحياة المدينية لا ينشأ تلقائيًا، بل يحتاج إلى مجتمع مدني منتج له. ثانيًا، إن منظمات المجتمع المدني، كالنقابة وغيرها، يمكن أن تتعامل مع بعض القضايا العامة من منظور مهني نفعي صرف، يُعطّل أهدافًا أشمل. ثالثًا، إن إعادة صياغة العلاقة التوصيفية والتحليلية بين مفهومي المجتمع المدني والحركات الاجتماعية مفيدة في دراسة مثل هذه القضايا.

وتؤكد هذه الدراسة أنّ تأسيس «شركة السياب» كان سبب الاختلالات الإيكولوجية الحادة في المدينة وتخومها حيث «شكّل السياب نقطة بداية لمنطقة صناعية احتلت الساحل الجنوبي وامتدت من وسط المدينة حتى مناطق الملاحات وسيدي سالم 1 و 2 ، ومصبّ النفايات البلدي، ومحطة معالجة المياه المستعملة و مصانع الصابون، ومسابك المعادن ومعامل البلاستيك، والمواد الغذائية ومختلف الأنشطة التحويلية».

وقد خلصت الدراسة إلى أنّ «منظمات المجتمع المدني لم تشعل الثورة في تونس على الرغم من أنها كانت الحاضنة لها، بل هي الحركات الاجتماعية الفاعلة. وهنا يُطرح المشكل التالي في النظم الاستبدادية التي يكون فيها عادة دور المنظمات المجتمع المدني هو المقاومة والصمود في وجه النظم التسلطية، لكن الحالات الثورية تتطلب الحركة والفعل خارج الضوابط التي يضعها الاستبداد، وحتى خارج المنظومة التي تحكم عمل جمعيات ومنظمات المجتمع المدني نفسها، فكيف يمكن أن نصنف ونفهم الحركات المفاجئة القادرة على حشد الأنصار خلال فترة كافية لإسقاط مثل تلك النظم، على الرغم من أنها لا تتحرك في مجال ديمقراطي يُمكّنها من التخطيط والتماسك؟ من الناحية المعرفية يتطلب هذا التساؤل إعادة صوغ العلاقة التوصيفية والتحليلية بين مفهومي المجتمع المدني والحركات الاجتماعية».

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا