تحت شعار «شاشية بلادي موروث لأولادي»: الشاشية تاج الملوك والبسطاء على حد سواء !

هي «تاج الرأس» الذي يجلب الهيبة والوقار. وبالرغم من بساطتها، تحيط الشاشية التونسية نفسها بهالة من الكبرياء والخيلاء.

وسواء كان لونها الأحمر القاني أو القرمزي، فإنها تبقى عنوانا لأناقة المظهر ونظافة الملبس... ولأنها واحدة من أشهر الأزياء التقليدية وأجملها، أعدّت وكالة إحياء التراث والتنمية الثقافية تظاهرة ثقافية تحت «شاشية بلادي موروث لأولادي» احتفالا بشهر التراث.
يحتضن «مركز تقديم تاريخ ومعالم مدينة تونس» يوم الأحد 15 ماي 2022 تظاهرة «شاشية بلادي موروث لأولادي» قصد تعريف الناشئة بأصول هذه الحرفة التقليدية ومراحل صناعتها وتطورها عبر فصول التاريخ.
محاضرة وورشة وزيارة ميدانية
في هذه السنة يأتي الاحتفال بشهر التراث متعددا في وجوهه ومتنوعا في أشكاله بحجم ثراء مكونات اللباس التقليدي التونسي. وتحت عنوان «اللباس التقليدي هوية وطنية وخصوصية جهوية» تتواصل التظاهرات والمحاضرات التي تهتم بتثمين مكونات الأزياء التونسية الرجالية والنسائية التي ترسم ملامح الشخصية التونسية المتفردة في أقمشتها وألوانها ورمزيتها... وفي هذا الإطار يسعى مركز تقديم تاريخ ومعالم مدينة تونس إلى استقطاب جمهور من الأطفال والناشئة يوم الأحد المقبل للإبحار في عالم صناعة الشاشية التونسية التي غزت الأسواق والبلدان وضربت شهرتها الأمصار وكسرت حدود الجغرافيا بين القارات.
وتحت شعار «شاشية بلادي موروث لأولادي»» 15 ماي 2022 يتضمن برنامج التّظاهرة «مداخلة علمية بعنوان «الشاشية التونسية: أصولها ومراحل صناعتها» تقدّمها السيدة ثريا عامري. إلى جانب ورشة يدوية لصناعة الشاشية تحت إشراف عربية بن المبروك . وتختتم التظاهرة بزيارة ميدانيّة لسوق الشواشين بمدينة تونس العتيقة تؤمّنها ثريا عامري للتعرف عن كثب على دكاكين بيع الشاشية وتجاذب أطراف الحديث مع الحرفيين حتى ترسخ هذه الحرفة الشهيرة في الذاكرة والوجدان.
حرفة أندلسية وشهرة عابرة للقارات
وفي عودة إلى تاريخ دخول صناعة الشاشية إلى البلاد التونسية، أفادت محافظ مستشار للتراث والمكلفة بتسيير مركز تقديم تاريخ و معالم مدينة تونس ثريا عامري لـ المغرب» بالقول: «إنّ البحث في الأصول التاريخية لصناعة الشاشية لا يقودنا إلى نتائج جازمة وحاسمة بسبب عدم وجود وثائق دقيقة تؤرخ لهذه الحرفة التقليدية. ولكن بالرجوع إلى المصطلحات التي ترافق صناعة الشاشية نجد أغلبها أندلسيا وبالتالي من المرجح أن تنحدر الشاشية من أصول موريسكية. فبعد سقوط غرناطة هاجر الموريسكيون إلى شمال إفريقيا ونقلوا معهم عاداتهم ومهاراتهم وحرفهم ومنها صناعة الشاشية. كما نلاحظ أنّ مرحلة غسيل «الكابوس» تقع في منطقة «البطان» من ولاية منوبة وهي ذات أصول أندلسية. وكذلك كان يتم جلب بعض النباتات للصباغة باللون الأحمر عن طريق عائلات أندلسية استقرت في زغوان. ونلاحظ هنا أن مراحل صناعة الشاشية كانت تمر عبر جسور أندلسية بامتياز».
«سوق الشواشين» بين الأمس واليوم
في وقت مضى كان «سوق الشواشين» هو القلب النابض في المدينة العتيقة والشريان الحي للاقتصاد، حيث كانت حمرة الشاشية التونسية ونعومة صوفها وجمالية مظهرها تجعلها مرغوبة ومطلوبة حتى من الملوك و السلاطين ... وكانت صناعة الشاشية تمثل منتوجا من أهم الصادرات التونسية وهي التي فرضت حضورها بقوة في عديد البلدان العربية والإفريقية والأوروبية على غرار مصر والجزائر والمغرب وليبيا وتركيا وفرنسا وألمانيا وبلغاريا ومالي والنيجر والتوغو ...
وفي وصفها لواقع «سوق الشواشين» اليوم عبرت ثريا عامري عن أسفها لما أصبح يعيشه هذا السوق من ركود غير مسبوق بسبب العزوف عن ارتداء الشاشية وتراجع الصادرات. وفي الوقت الذي يتعلل فيه البعض بغلاء الأسعار، يدافع الحرفي عن جهده وتعبه في صناعة الشاشية التي قد تستغرق حوالي 3 أشهر إن تمت صناعتها على أصولها الحقيقية والتقليدية. وأشارت ثريا عامري إلى أن سعر الشاشية اليوم يتراوح بين 25 و30 دينار .
كما أعربت عن قلقها بسبب تراجع عدد النساء البارعات في صناعة «الكابوس» في المنازل من الصوف قبل أن يتحول إلى شاشية سيما في غياب استراتيجية لتمرير هذه المهارات والمعارف اليدوية إلى الأجيال القادمة. ودعت إلى ضرورة إيجاد سبل لدعم صناعة الشاشية التونسية لأنها أصبحت حرفة تقليدية تواجه خطر الإندثار!

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا