احتجاجات الغلاء والمعيشة والتعليم تهز أوروبا.. فرنسا في قلب العاصفة وتراكمات تكشف عمق الأزمة الاجتماعية

من باريس إلى لشبونة وتيرانا وبروكسل وميلانو..

اندلعت موجة غضب تتجاوز ارتفاع الأسعار إلى أزمة السكن والتعليم والثقة في الحكومات، وسط تصاعد المواجهات الأمنية والتحذيرات الحقوقية من الاستخدام المفرط للقوة.

اتسعت رقعة الاحتجاجات الاجتماعية في أوروبا، في مشهد يعكس تنامي الغضب الشعبي من ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية وتفاقم أزمة السكن، إلى جانب اتساع المخاوف بشأن جودة التعليم وفرص العمل والعدالة الاجتماعية. وكانت فرنسا في صدارة هذه التطورات، بعدما تحولت تظاهرات واسعة، السبت، إلى مواجهات عنيفة في عدد من المدن، فيما أدى حريق متعمد، وفق السلطات، إلى دمار كبير في مبنى بلدية "ليموج" التاريخي وانهيار برجه، في حادثة جسدت حجم التصعيد الذي تشهده البلاد.

وبينما امتدت التحركات إلى البرتغال وبلجيكا وإيطاليا وألبانيا، برزت مؤشرات على أن الأزمة لم تعد محصورة في مطالب فئوية أو احتجاجات عابرة، بل باتت تعكس تراكمات من الضغوط الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي تواجه شرائح واسعة من الأوروبيين، ولا سيما الشباب والطلاب والعمال والفئات محدودة الدخل.

فرنسا.. من الاحتجاج الاجتماعي إلى المواجهة المفتوحة

شهدت فرنسا، السبت، واحدة من أبرز محطات التصعيد في موجة الاحتجاجات الراهنة، إذ أفادت وزارة الداخلية بمشاركة نحو 550 ألف شخص في التحركات بمختلف أنحاء البلاد، بينهم قرابة 110 آلاف في باريس، وسط مواجهات بين متظاهرين وقوات الأمن وعمليات نهب وتخريب في عدد من المناطق.

ولم تعد هذه التحركات مقتصرة على قضية واحدة، بعدما تداخلت مطالب طلاب المدارس وتحركات نقابية واحتجاجات على غلاء المعيشة مع استياء أوسع من تراجع الخدمات العامة واتساع الفوارق الاجتماعية. كما عادت حركة "السترات الصفراء" إلى واجهة المشهد، في استعادة لاحتجاجات سابقة كشفت بدورها عن عمق الفجوة بين شرائح من المجتمع الفرنسي وصناع القرار.

وتكشف هذه التطورات عن أزمة تتجاوز الأرقام الاقتصادية إلى الإحساس المتزايد لدى قطاعات من المواطنين بأن دخولهم لم تعد تواكب تكاليف الحياة اليومية، وأن الحصول على تعليم جيد أو مسكن مناسب أصبح أكثر صعوبة. وفي هذا السياق، يرى مراقبون أن اتساع قاعدة المشاركين في الاحتجاجات يعكس التقاء مطالب فئات مختلفة حول شعور مشترك بتراجع الأمان الاقتصادي والاجتماعي.

ويشير محللون إلى أن انضمام الطلاب والنقابات والنشطاء إلى التحركات يمنحها بعدا سياسيا واجتماعيا أوسع، إذ تتقاطع المطالب المعيشية مع الاعتراض على أوضاع المدارس، ونقص المدرسين، واكتظاظ الفصول، وتدهور بعض المنشآت التعليمية. وقد شهدت فرنسا بالفعل أسابيع من الاحتجاجات الطلابية التي سبقت تحركات السبت، ما يؤكد أن الغضب الحالي لم يتشكل في يوم واحد، بل جاء نتيجة تراكمات متواصلة.

لكن المشهد اتخذ منحى أكثر خطورة في مدينة ليموج، جنوب غربي البلاد، حيث اندلع حريق هائل في مبنى البلدية التاريخي، بعدما اقتحمه أشخاص ملثمون وأضرموا النار فيه، وفق السلطات المحلية. وأظهرت لقطات مصورة انهيار البرج فيما التهمت النيران السقف وأجزاء واسعة من المبنى الذي يعود تاريخ تشييده إلى أواخر القرن التاسع عشر، ويعد من المعالم البارزة في المدينة.

وقالت سلطات مدينة"هوت فيين" إن نحو ألفي شخص تجمعوا في منطقة كاسو شرقي المدينة، بعد ظهر السبت، بينهم أكثر من 500 شخص وصفتهم السلطات بأنهم كانوا يسعون عمدا إلى المواجهة. وأفادت بإصابة أربعة من عناصر الشرطة بجروح وبتدمير أربع آليات أمنية، فضلا عن إغلاق الطريق السريع A20 لفترة، وتوقيف 19 شخصا على خلفية الأحداث.

وندد محافظ "هوت فيين"، موريس براته، بما وصفه بأنه "هجوم إحراق متعمد"، فيما شدد رئيس بلدية ليموج، غيوم غيران، على أن" التظاهر حق مشروع وأن الغضب يستحق أن يسمع"، لكنه أكد أن" الخلافات والمظالم لا يمكن أن تبرر تدمير الممتلكات العامة".

وفي باريس، استخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه لتفريق الحشود في مناطق شهدت مواجهات، بينما تعرضت متاجر للنهب، كما أفادت قناة "يورونيوز" بتعرض فريقها للاعتداء أثناء تغطية الأحداث قرب ساحة الجمهورية. وفي المقابل، ظلت تحركات أخرى في أجزاء من العاصمة هادئة، وهو ما يوضح أن أعمال العنف لم تشمل جميع المتظاهرين أو جميع مواقع الاحتجاج.

من جهته، أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في رسالة نشرها على منصات التواصل الاجتماعي، أنه "لا مكان للعنف" في فرنسا، متوعدا بملاحقة المسؤولين عن التخريب والاعتداء على المتاجر والمؤسسات العامة ومحاسبتهم قضائيا.

ويرى محللون أن التحدي الذي تواجهه السلطات الفرنسية يتمثل في كيفية الفصل بين المطالب الاجتماعية المشروعة وأعمال العنف التي صاحبت بعض التحركات، من دون أن تتحول الإجراءات الأمنية إلى عامل إضافي لتأجيج الغضب.اذ يرى محللون ان التعامل مع الاحتجاجات باعتبارها مسألة أمنية فقط قد لا يعالج جذور الأزمة، في حين أن التساهل مع الاعتداءات على الأفراد والممتلكات يهدد سلامة المواطنين ويقوض الحق في التظاهر السلمي.

أزمة أعمق من غلاء المعيشة

تبدو الاحتجاجات الفرنسية، في جانب منها، امتدادا لتوترات اجتماعية عرفتها البلاد خلال السنوات الماضية، لكنها تكتسب في المرحلة الحالية زخما جديدا بسبب تزامن الضغوط الاقتصادية مع مطالب إصلاح التعليم والخدمات العامة.

ويرى خبراء في الشأن الأوروبي أن ارتفاع الأسعار لا يؤدي وحده إلى اندلاع احتجاجات واسعة، بل إن تأثيره يتضاعف عندما يتزامن مع شعور المواطنين بانسداد آفاق التحسن، وخصوصا لدى الشباب الذين يواجهون صعوبات في الحصول على وظائف مستقرة أو تحمل تكاليف السكن والتعليم.

كما أن مشاركة طلاب المدارس والجامعات في التحركات تحمل دلالات تتجاوز المطالب التعليمية المباشرة، إذ تعكس مخاوف بشأن المستقبل وفرص الارتقاء الاجتماعي.

ويحذر مراقبون من أن استمرار هذه الظروف قد يفاقم أزمة الثقة بين المجتمع والحكومة، خصوصا إذا لم تقترن الإجراءات الأمنية بخطوات ملموسة لتحسين الخدمات العامة وتخفيف الأعباء المعيشية. غير أن حجم المشاركة في الاحتجاجات، بمفرده، لا يكفي للحكم على اتجاهات الرأي العام الفرنسي بأكمله أو على النتائج السياسية المحتملة لهذه التحركات.

ألبانيا.. الطلاب في مواجهة الحكومة

وفي ألبانيا ايضا دخلت الاحتجاجات في العاصمة تيرانا يومها الخامس، السبت، وسط تصاعد المواجهات بين الطلاب وقوات الشرطة، وامتداد التحركات إلى مدن أخرى. ورفع المتظاهرون مطالب تتعلق بتحسين ظروف التعليم الجامعي، وتخفيف تكاليف الدراسة، وتوفير فرص العمل، إلى جانب المطالبة باستقالة رئيس الوزراء إيدي راما.

وتحولت الاحتجاجات، التي بدأت بمطالب اجتماعية وتعليمية، إلى حركة أوسع تنتقد الفساد المزعوم وضعف فرص الارتقاء الاجتماعي، وسط غضب من شعور قطاعات من الشباب بأن مستقبلها الاقتصادي يزداد غموضا. كما تداخلت هذه التحركات مع اعتراضات سابقة على مشروع سياحي فاخر أثار مخاوف بشأن حماية الأراضي والبيئة، قبل أن تتوسع المطالب لتشمل أداء الحكومة بصورة عامة.

وشهدت تيرانا مواجهات ألقى خلالها محتجون الحجارة والمقذوفات، فيما استخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه، وأفادت تقارير باستخدام الرصاص المطاطي خلال التصعيد. وفي المقابل، تحدثت السلطات عن اعتقالات وتحقيقات في أعمال العنف، وأعلنت اتخاذ إجراءات تأديبية بحق عدد من أفراد الشرطة على خلفية الأحداث.

البرتغال.. أزمة السكن في صدارة الغضب

وفي البرتغال، خرج عشرات الآلاف إلى شوارع لشبونة، السبت، بدعوة من الاتحاد النقابي الرئيسي، احتجاجا على تراجع القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة والأجور التي لا تواكب نفقات الحياة، إلى جانب تفاقم أزمة السكن.

وتصدرت أسعار الإيجارات وصعوبة الحصول على مساكن مناسبة مطالب المتظاهرين، في ظل ارتفاع كبير في أسعار العقارات خلال السنوات الأخيرة، ولا سيما في المدن الكبرى. وتشير تقارير إلى أن أسعار المنازل في البرتغال تجاوزت ضعف مستوياتها المسجلة عام 2017، فيما اقتربت إيجارات العقود الجديدة من الارتفاع بالمعدل نفسه، ما جعل امتلاك منزل أو استئجاره عبئا متزايدا على شرائح من السكان.

ولم تقتصر المشاركة على العمال، بل امتدت إلى شباب وطلاب وأسر تواجه صعوبة في تغطية نفقات السكن والطاقة والغذاء. ويعكس ذلك، وفق مراقبين، تحوّل أزمة السكن من ملف اقتصادي إلى قضية اجتماعية وسياسية تمس الاستقرار الأسري وفرص الاستقلال لدى الأجيال الجديدة.

في المقابل، أعلن وزير الشؤون البرلمانية البرتغالي، كارلوس أبرو أموريم، أن الحكومة لن تخضع لضغوط الشارع، في موقف يعكس تمسك السلطات بموقفها في مواجهة المطالب النقابية.

بلجيكا.. الرسوم الجامعية تشعل الشارع

وفي بلجيكا، شهدت بروكسل ولييج مواجهات بين متظاهرين وقوات الأمن، بالتزامن مع موجة الاحتجاجات في فرنسا. وشارك مئات الأشخاص، معظمهم من الشباب، في تحركات تركزت على ارتفاع تكاليف التعليم الجامعي والإصلاحات التي يخشى الطلاب أن تحد من فرص الالتحاق بالتعليم العالي.

واستخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه بعدما تصاعدت المواجهات، فيما تحدثت تقارير عن إلقاء مقذوفات وإلحاق أضرار بممتلكات.

وقال وزير الداخلية البلجيكي برنار كوينتان إن ما حدث تجاوز، بحسب وصفه، حدود الاحتجاج، معتبراً أن أعمال العنف المنظمة تستدعي اتخاذ الإجراءات اللازمة لاستعادة النظام العام.

وتأتي هذه التطورات في سياق احتجاجات طلابية متواصلة على زيادة الرسوم الجامعية والإصلاحات التعليمية، في وقت تواجه فيه المؤسسات العامة ضغوطاً مالية متزايدة.

ويرى مراقبون أن المسألة تتجاوز قيمة الرسوم نفسها، لتصل إلى مبدأ تكافؤ الفرص، إذ يخشى الطلاب والأسر أن تصبح مواصلة التعليم العالي أكثر ارتباطاً بالقدرة المالية، بما يضعف فرص الفئات محدودة الدخل في تحسين أوضاعها الاجتماعية.

إيطاليا.. الغلاء يختبر العلاقة بين المواطن والدولة

وفي إيطاليا، اندلعت مواجهات في ميلانو وبولونيا خلال احتجاجات على ارتفاع تكاليف المعيشة، حيث استخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع، وسط تقارير عن وقوع إصابات واعتقالات. وتزامنت المواجهات مع تحركات أخرى اتخذت طابعا سلميا، ما يعكس تباين أشكال المشاركة داخل موجة الاحتجاجات.

ويضع هذا المشهد الحكومة الإيطالية أمام تحديات تتصل بتراجع القدرة الشرائية وارتفاع نفقات الحياة اليومية، في وقت تواجه فيه الأسر والعمال والشباب ضغوطاً تتعلق بالأجور والاستقرار الوظيفي وتكاليف الخدمات الأساسية.

ويرى محللون أن الاحتجاجات في إيطاليا، شأنها شأن التحركات في فرنسا والبرتغال، تعبّر عن فجوة بين المؤشرات الاقتصادية العامة والتجربة اليومية للمواطنين؛ فالمعيار الأساسي بالنسبة إلى كثير من الأسر ليس الأداء الاقتصادي المجرد، بل قدرتها على دفع الإيجار وفواتير الطاقة وشراء الغذاء وتغطية احتياجاتها الأساسية.

ومن شأن استمرار هذه الضغوط أن يعيد ملف العدالة الاجتماعية وتوزيع أعباء الأزمة إلى صدارة النقاش السياسي، خصوصا إذا لم يشعر المواطنون بأن السياسات الحكومية تقدم حلولاً ملموسة ومستدامة.

هل تتحول الاحتجاجات إلى موجة أوروبية موحدة؟

على الرغم من تزامن التحركات في عدة دول، لا توجد مؤشرات كافية على أنها حركة أوروبية موحدة تقودها جهة واحدة أو تتبنى برنامجا سياسيا مشتركا. فلكل بلد سياقه الخاص ومطالبه المباشرة، لكن القاسم المشترك يتمثل في تنامي الضغوط على الأسر والشباب، واتساع المخاوف بشأن السكن والتعليم والعمل والقدرة الشرائية.

وفي هذا السياق، نقلت قناة "لجزيرة" عن ألبرتو أليمانو، أستاذ قانون وسياسات الاتحاد الأوروبي في كلية "إتش إي سي باريس"، قوله إن فرنسا تمثل مركز هذه الموجة، مع ظهور مؤشرات على امتداد التحركات إلى دول أخرى.

ويعكس هذا التقييم احتمال انتقال تأثير الاحتجاجات بين المجتمعات الأوروبية، ليس بالضرورة من خلال التنسيق المباشر، بل عبر تشابه الظروف الاقتصادية والاجتماعية وتبادل التجارب والشعارات بين الحركات الطلابية والنقابية.

ويشير خبراء إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي تسهم في تسريع انتشار الدعوات إلى الاحتجاج، لكنها لا تكفي وحدها لتفسير حجم المشاركة؛ إذ تظل قدرة الحركات على الاستمرار مرتبطة بمدى ارتباط مطالبها بمشكلات يومية يشعر بها المواطنون، وباستجابة الحكومات لهذه المطالب.

المواقف الرسمية.. حماية النظام العام ومواجهة العنف

على المستوى الرسمي، اتسمت ردود الفعل بالتشديد على ضرورة استعادة النظام العام ورفض الاعتداء على الأشخاص والممتلكات، مع تأكيد حق المواطنين في التعبير السلمي عن مطالبهم.

وفي فرنسا، توعد الرئيس إيمانويل ماكرون بملاحقة المتورطين في أعمال التخريب والنهب، مؤكدا أن العنف لن يكون مقبولاً. كما شددت السلطات المحلية في ليموج على ضرورة حماية الممتلكات العامة والمعالم التاريخية، بعدما تعرض مبنى البلدية لأضرار جسيمة.

وفي بلجيكا، أعلن وزير الداخلية برنار كوينتان أن السلطات ستتخذ الإجراءات اللازمة لمواجهة أعمال العنف واستعادة النظام. أما في ألبانيا، فقد دعت نائبة رئيس الوزراء ألبانا كوتشيو المتظاهرين إلى الفصل بين الحق في الاحتجاج وأعمال التخريب، فيما تمسكت الحكومة بمواصلة عملها ورفضت الدعوات إلى الاستقالة.

المنظمات الحقوقية.. تحذيرات من القوة المفرطة

في المقابل، أثارت طريقة تعامل قوات الأمن الفرنسية مع الاحتجاجات الطلابية انتقادات حقوقية، ولا سيما بعد ورود تقارير عن إصابات خطيرة في صفوف قاصرين خلال تدخلات الشرطة.

ودعت منظمة العفو الدولية، السلطات الفرنسية إلى خفض التصعيد وضمان سلامة المتظاهرين الشباب، مؤكدة ضرورة أن يكون استخدام القوة قانونيا وضروريا ومتناسبا، وألا تتحول الإجراءات الأمنية إلى وسيلة لتقييد التظاهر السلمي.

كما انتقدت منظمة "هيومن رايتس ووتش"، في بيان نشرته في 14 أكتوبر، ما وصفته باستخدام مفرط للقوة ضد طلاب المدارس، داعية إلى حماية حق الأطفال والشباب في الاحتجاج السلمي، والتحقيق في الانتهاكات المحتملة، ومحاسبة المسؤولين عنها.

اختبار أوروبي يتجاوز الشارع

ويرى مراقبون أن موجة الاحتجاجات الراهنة تكشف عن اختبار مزدوج تواجهه الحكومات الأوروبية: أمني، يتعلق بمنع الاعتداءات وحماية الأرواح والممتلكات ،واجتماعي، يتصل بقدرة السياسات العامة على الاستجابة لمطالب المواطنين في السكن والتعليم والأجور والخدمات.

ويرى مراقبون أن احتواء الأزمة لن يتحقق بالإجراءات الأمنية وحدها، مهما كانت ضرورية في مواجهة أعمال العنف، بل يحتاج أيضا إلى حوار فعلي مع الطلاب والنقابات والمجتمعات المحلية، وإلى تدابير قابلة للقياس لتخفيف الأعباء المعيشية وتحسين الخدمات العامة.

كما يؤكد خبراء أن أزمة السكن وتكاليف التعليم وتراجع القدرة الشرائية باتت ملفات مترابطة، لأن ارتفاع الإيجارات يستنزف دخول الأسر، فيما تزيد نفقات الدراسة وصعوبة الحصول على عمل مستقر من الضغوط التي تواجه الشباب. وتؤدي هذه العوامل مجتمعة إلى تعزيز الشعور بعدم المساواة، خصوصا عندما تبدو فرص التحسن الاجتماعي محدودة.

ومع استمرار الاحتجاجات وتباين مطالبها بين دولة وأخرى، ستظل استجابة الحكومات عاملا أساسيا في تحديد مسار المرحلة المقبلة. فإما أن تتحول هذه التحركات إلى مدخل لحوار اجتماعي وإصلاحات تخفف الاحتقان، وإما أن يستمر التوتر في ظل معالجة تركز على تداعياته الأمنية دون أسبابه الاقتصادية والاجتماعية.

برلين.. مسيرة طلابية تضامنية

هذا ونظم طلاب في العاصمة الألمانية برلين مسيرة تضامنية مع نظرائهم في فرنسا، الذين يحتجون على نقص المعلمين والموارد التعليمية وسياسات التقشف.

وتجمع نحو 300 طالب، مساء السبت، بالقرب من محطة مترو كلايستبارك في حي شونبيرغ، قبل أن ينطلقوا سيرا على الأقدام نحو المدرسة الثانوية الفرنسية في منطقة ميته، حيث انتهت المسيرة قربها وسط إجراءات أمنية مشددة.

وعبّر المشاركون عن تضامنهم مع الطلاب المحتجين في فرنسا، ورفضهم تخفيضات الإنفاق على التعليم في ألمانيا والتجنيد الإجباري.

ورفعوا، خلال المسيرة التي نُظمت تحت أمطار غزيرة، لافتات كُتب عليها "التضامن مع فرنسا"، و"ماكرون استقل"، و"حوّلوا المقاومة في فرنسا إلى حركة دولية"، و"لا للتجنيد الإجباري".

وانطلقت موجة الاحتجاجات الطلابية في فرنسا يوم 17 سبتمبر الماضي، على خلفية نقص المعلمين والموارد التعليمية والاعتراض على سياسات التقشف، قبل أن تتسع إلى مدارس وجامعات في أنحاء البلاد، بمشاركة طلاب ونقابات تعليمية.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115