مع تقييد كبار المصدرين صادرات الوقود: التكرير يعيد رسم خارطة مزودي تونس

تكشف التطورات في الأسواق العالمية الطاقة عن

ان قدرة البلدان على تحقيق امنها الطاقي لا يتحدث فقط بحجم إنتاجها من النفط الخام بل أيضا بقدراتها على التكرير وتبرز تطورات واردات تونس من المشتقات النفطية خلال الأشهر التسعة الأولى من 2026 أهمية هذه الحلقة الصناعية في ظل تراجع الشحنات الروسية وتعدد البلدان الموردة مقابل محدودية قدرات التكرير المحلية وتوقفات شهدتها الشركة التونسية لصناعات التكرير "سائر" في السنوات الماضية.

تراجعت واردات تونس من المشتقات النفطية المنقولة عبر البحر بنسبة 14% خلال الفترة الممتدة من جانفي إلى سبتمبر 2026 إلى معدل 67 ألف برميل يوميًا مقابل 78 ألف برميل يوميًا خلال الفترة نفسها من السنة الماضية كما انخفض متوسط الواردات خلال الثلاثي الثالث بنسبة 18% إلى 62 ألف برميل يوميًا مقابل 76 ألفًا في الثلاثي المقارن من 2025 وذلك بحسب بيانات وحدة أبحاث الطاقة.

وتزامن هذا التراجع مع انخفاض الشحنات الروسية إلى النصف، من 48 ألف برميل يوميا خلال الأشهر التسعة الأولى من 2025 إلى 24 ألفا في الفترة نفسها من 2026. ورغم ذلك حافظت روسيا على المرتبة الأولى ضمن قائمة موردي المشتقات النفطية إلى تونس تليها إيطاليا بمعدل 8 آلاف برميل يوميا، ثم هولندا بنحو 6 آلاف ومصر وإسبانيا بنحو 5 آلاف برميل يوميًا لكل منهما.

وتكشف هذه الأرقام أن تونس لاتعتمد على وجهة واحدة الا انها تدل في تبعية الى الأسواق الخارجية وقدرة الموردين على تلبية الطلبات. وتبرز في خارطة المزودين أهمية التكرير فقائمة البلدان المزودة لتونس ليست كلها توفر انتاج ضخم بل ان اهميته تكون في التكرير وتوفر المستحقات التغطية.

فإيطاليا وإسبانيا تمتلكان قدرات لتكرير النفط، في حين تمثل هولندا مركزًا مهمًا لتجارة المنتجات النفطية وتداولها. وتستطيع هذه الأسواق استيراد الخام من مصادر متعددة، ثم تكريره وتسويقها محليًا أو تصديرها إلى بلدان أخرى.

أما مصر فهي منتج للنفط الخام والغاز وتمتلك بدورها مصافي لتكرير النفط. ويعني ذلك أن تونس تتعامل مع مجموعة من الموردين تختلف أدوارهم في سلسلة القيمة النفطية، بين الإنتاج والتكرير والتجارة وإعادة التصدير.

وتبرز هنا أهمية التكرير في تأمين إمدادات الوقود خصوصًا عندما تتعرض صادرات أحد الموردين الرئيسيين للقيود أو تتراجع قدرته على تلبية الطلب الخارجي.

وتتضح أهمية هذه المسألة في ظل تراجع الشحنات الروسية إلى تونس بنسبة 50% خلال الأشهر التسعة الأولى من 2026، بالتزامن مع القيود الروسية على صادرات البنزين والديزل المستمرة إلى 31 جانفي 2027. وتأتي هذه الإجراءات في سياق سعي روسيا إلى إعطاء الأولوية للسوق المحلية، بعد نقص الإمدادات وارتفاع الأسعار المرتبطين بالهجمات الأوكرانية على مصافي النفط.

وقد يؤدي تقلص صادرات المشتقات من الأسواق الرئيسية إلى زيادة المنافسة على الكميات المتاحة، ودفع البلدان المستوردة إلى البحث عن مصادر بديلة.

تواجه تونس هذه التحولات بقدرات تكرير محدودة، إذ تمثل مصفاة الشركة التونسية لصناعات التكرير «ستير» في بنزرت المنشأة الوحيدة لتكرير النفط الخام في البلاد و لا تغطي سوى حوالي 30% من حاجيات السوق المحلية من المشتقات النفطية.

لا تتوقف أهمية التكرير عند توفير الكميات بل تمتد إلى كلفة تأمين الوقود. فأسعار البنزين والديزل لا تتطابق بالضرورة مع أسعار النفط الخام إذ تتأثر أيضا بكلفة التكرير و العرض والطلب وتكاليف الشحن والتأمين.

وفي حال تراجعت طاقات التكرير لدى كبار الموردين أو فرضت قيود على صادراتهم، يمكن أن تتقلص الكميات المتاحة من المشتقات حتى عندما يظل الخام متوفرًا في الأسواق. وقد يؤدي ذلك إلى ارتفاع أسعار المنتجات المكررة مقارنة بسعر الخام، بما يزيد كلفة التوريد بالنسبة إلى البلدان التي تعتمد على الاستيراد لتغطية حاجياتها

وأمام تونس تحدي رئيسي بتمثيل في انتظام تشغيل مصفاة التكرير و صيانة وحداتها وتحديثها. وتكشف واردات الأشهر التسعة الأولى من 2026 أن تراجع الشحنات الروسية وتغير توزيع الموردين يسلطان الضوء على أهمية التكرير في تجارة الطاقة .

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115