حيث زاولت تعليمها الابتدائي والثانوي ، متحصلة على الإجازة في التكنولوجيات الحديثة. تشغل خطة مرشد بيداغوجي للغة العربية للمدارس الابتدائية بتوزر، دائرة نفطة. نشأت في أسرة تربوية و شعرية حيث يقول العديد من أفراد أسرتها الشعر على غرار الشاعر الكبير منور صمادح...
مارست مهنة التدريس للغتين العربية و الفرنسية ، كما اشتغلت مدرّسة منشّطة لللأقسام التحضيرية حيث تحصلت على الجائزة الوطنية الأولى في دورتين لمسرح الطفل الخاصة بمسابقة Edupartage
لسنة 2013 و 2015 . صدرت لها مجموعة شعرية بعنوان 'ليت قلبي بندقية' في الشعر العمودي و مجموعة شعرية ثانية بعنوان " فكّ قيد الشمس"..
كما كانت لها مشاركة في موسوعة الشعر التونسي الفصيح من سنة 1956 إلى 2026 بإعداد الدكتورة المغربية فاطمة بوهراكة.
كيف جئت إلى عالم الأدب ؟
لم يكن مجيئي إلى عالم الأدب خيارا عقلانيا أو قرارا ذاتيّا لأننا لا نجيء إليه بل نولد و بداخلنا بذوره التي تحتاج رعاية كي تثمر،
فالقصيدة ليست زائرا مؤقتا و لكنّها روح غائرة في الشاعرينشأ معها ، تحوم حوله تطفو على السطح حينا و تغور في العمق أحيانا تقترب وتبتعد،. يسعى الكاتب للقبض عليها فيطوّعها بأدواته اللغوية والمعرفية ومخياله وتجربته الاجتماعية، قد تفرّ هاربة ، وقد تأتي منسابة كالماء أو متمنّعة كبعض الحبّ أو متسلطة متغطرسة .... الكتابة مخاض ومكابدة...تتشكل في اللاوعي بما تراكمه الأيام والتجارب فينا وتظهر في قوافل المعنى على شكل الحروف والعبارات ...
و لا أحد ينكر ما يدسّه فيه واقعه من تراكمات تشكّل مرحلة الإمتلاء القبلي للكاتب حتى ينسكب في حبر حروفه فالفضل الكبير يعود لأسرتي حيث نهلت من كتب والدي المربي الهاشمي بن ابراهيم في حضن أمّ متعلمة (متحصلة على شهادة السيزيام سنة 1962 ) وعلى سماع يوميّ لتلاوة القرآن من طرف جدّي لوالدي ابراهيم بن علي.
أمّا عن جدّي وجدّتي لوالدتي فقد كانا شاعران فالبشير الحشاني جدّي كتب الشعر الصوفي و له مدائح قيمة و معروفة منها ما يؤدّى في القطر الجزائري وهو ما يعرف بمدحة الحاج البشير ...
و كم كانت جلسات جدّتي الزهرة الحشاني (خالة الشاعر المنوّر صمادح) مع النسوة تعبق بأشعارها التي حفظناها ... كم تُسلِّينا سجالاتها العفوية مع أخيها الأمين الحشاني و أختها فاطمة الحشاني والدة الشاعر الكبير منوّر صمادح . فأنا ابنة كلّ ذلك و غيره ...
ما هي أبرز المسائل التي عالجتها في مدونتك الشعرية ؟
الأدب رسالة ومسوؤلية تقوم على الوعي و التبصّر والنقد والدفاع عن الحقيقة وقيم الإنسانية و العدالة والحرية برؤية فنيّة واضحة المعالم و ما خالف ذلك لا يكون إلّا عبثيا ولا ينتج إلا الخواء والفراغ.
في الإبداع لا توجد قمّة بل توجد طريق، يسلكها الكاتب خطوة بخطوة في تفاعل حي مع الواقع المعيش والأحداث العامة من ناحية وما يصاحب ذلك من اختلاجات نفسية و وجدانية و تصورات فكرية، ومواقف ... لذلك سعيت أن يكون ما أكتبه صوتا لواقعه و مرآة لزمانه وقد بوّبت المجموعتين الشعريتين اللتين أصدرتهما إلى عدّة أبواب في مستوى المتن و كذلك العرض فخصصت بابا للوجد والعاطفة و بابا للبعد الوطني المحليّ و بابا للبعد العروبي وآخر للبعد الوجودي التأملي و كذلك البعد الاجتماعي و العلائقي و قضايا الشعر والرثاء و غيرها...
على مستوى الشكل أنت تكتبين القصيدة العمودية و قصيدة النثر فماهي الأقرب إليك؟
عند كتابتي للشعر لم تكن البنية الشكلية للقصيد هاجسي الأول ولم تكن الكتابة عندي تحت عنوان أي صنف منها قرارا أو اختيارا عقليا سواء كانت بنية عمودية أو قصيدة تفعيلة أو قصيدا النثريا و لكن الشعر يبقى مميزا عن بقية أشكال التعابير الثقافية بموسيقاه و صوره .... ويبقى المعنى هو الأكثر هيمنة مهما بلغت سيميائية الحروف و الكلمات من الحضور... و في هذا الشأن فإن خيمة البنية الشعرية التي أستريح إليها تختلف من قصيدة لأخرى. و لا أريد لها أن تكون مجرّد مساحيق أُجمِّل بها القصيدة و لكنها جزء منها و وتد قائم الذات لا يمكن فصله ..
وبما أنّ الشعر ديوان العرب و إذ لا يمكن فصل الشعر عن موسيقاه كتعبيرة ثقافية فأنّني أعتقد أنّه لا بدّ للشاعر من إمتلاك ناصية البنية العمودية والانطلاق بها نحو التجديد و التطويع الخلاق خصوصا أمام ما نشهده اليوم في الشعر من انفلات و فوضى باسم قصيدة النثر....و كأن النثر في حاجة للارتكاز على الشعر حتى يقيم إبداعه والحال أنّ الإبداع حرّ و أوسع أفقا .
لك إسهامات في إصدارات جماعية في الشعر و القصة و النقد فلماذا لم تجمعي مساهمتك ثم إصدارها في كتاب ؟
إسهاماتي في الإصدارت الجماعية في الواقع كانت نتيجة لدعوات تلقيتها من أصحاب هذه المشاريع الثقافية الجماعية العربية خصوصا مثل كتاب رائية العرب الذي يضمّ ألف بيت شعري بمشاركة أكثر من ثلاث مائة شاعر عربي و كذلك مشاركتي في كتاب النقد العربي و غيرها، أمّا تجميع هذه الإسهامات فعساه يكون ضمن مشاريعي مستقبلا.
هل جربت كتابة الرواية باعتبارها الأكثر سيطرة في الساحة الثقافية ؟
أمام انحصار جمهور الشعرو إقبال القرّاء و خاصة الشباب منهم على الرواية و خاصة صنف الفنتازيا منها فإنّ العديد من الشعراء توجهوا لكتابة الرواية و ليس في ذلك هنة و لكن الأمر في تقديري يتطلب انغماسا و تفرّغا ليكون العمل ذا قيمة لا يجترّ ما يتمّ تداوله ولا يعيد إنتاج اللامعنى . أمّا بالنسبة لي فقد شرعت في كتابة روايتي الأولى وأرجو ان ترى النور حين أتمّها إن شاء الله .
كيف تبدو لك وضعية النقد الأدبي في بلادنا ؟
بالنسبة للنقد الأدبي لا بدّ من الإشارة إلى عدم التوازن الذي يعيشه المشهد الأدبي بين الكمّ الهائل من النصوص المنتجة و عدم مواكبة المسار النقدي لنسق إنتاج النصوص و هذا طبعا يؤثر على الذوق العام و الذائقة الفنية ...
على أنّ النقد الأدبي المعاصر في تونس يمتاز بعمقها المعرفي الأكاديمي و انفتاحه على المناهج النقديّة الحديثة الغربية منها والعربية .
و مع التحولات الاجتماعية والتكنولوجية التي تشهدها البلاد فقد اتسعت قاعدته وظهرت أشكال جديدة ومتنوعة من النقد، وخاصة في الفضاءات الرقمية.
في النهاية، يبقى النقد الأدبي أداة حيوية لفهم وتفسير التحولات الثقافية والاجتماعية في تونس ما بعد الثورة، ومن المهمّ أن يستمرّ في التطور والتكيف مع احتياجات الواقع الأدبي الراهن.