ببعضها البعض ، لا تكاد تنتهي واحدة حتى تبدأ الاخرى او فلنقل لتعود من جديدة للواجهة كدليل واضح على العجز في معالجة الإشكاليات وترحيلها، ومثال ذلك العودة بقوة لاحتجاجات العطش وأزمة الماء والكهرباء و تزامنها مع مأساة وفاجعة بن قردان التي شيعت جثامين شباب كانوا ضحية هجرة غير نظامية.
لم يعد هناك قدرة على توفير ابرز الخدمات الحياتية للمواطنين خلال هذه الفترة ، ولم تتمكن الدولة من تجاوز أزمة الانقطاع المتواصل للماء والكهرباء في ظل درجات حرارة قياسية بالرغم من توقعها باعتبار ان المسالة تقنية بحتة ولا يمكن تلافيها خلال أيام حفاظا على سلامة الشبكة وتفاديا للقطع الكلى للكهرباء فلم يعد ينتظر المواطن تبريرا او تفسيرا لما أطلق عليه خلال شهر جويلية délestage او القطع المؤقت والدوري للكهرباء خلال فترة الضغط او ارتفاع الطلب والاستعمال ، بل يطالب بحل للوضع المتدهور وفقدانه لأبسط مقومات الحياة الكريمة الماء والكهرباء لأيام متتالية ...
لكن اليوم ومع عودة ارتفاع درجات الحرارة تتجاوز المعدلات العادية في تونس طفت على السطح ازمة اخرى نقص حاد في مياه المعلبة ومعاناة يومية في اغلب المناطق، وتبقى التاولات والتفسيرات متابينة ، حيث اكد رئيس الغرفة الوطنية لمنتجي المشروبات غير الكحولية ان استمرار ارتفاع درجات الحرارة إلى انقطاع التيار الكهربائي بعدد من وحدات التصنيع يعد من ابرز اسباب النقص المسجل في التزويد بالمياه المعدنية المعلبة وافاد ان الانقطاع المتكرر للكهرباء لا يؤدى فقط الى توقف الانتاج بل قد يتسبب ايضا في اعطاء على مستوى المعدات وقطع الغيار وهو ما ينعكس مباشرة على نسق التصنيع والتوزيع مقابل الحديث عن "احتكار" الا ان الواقع لا يذهب نحو الفرضية الاخيرة فأمام ارتفاع الطلب لا وجود لارتفاع في الانتاج مما ادى الى اختلال توزان العرض والطلب، فضلا عن العزوف عن تكوين مخزونات لمجابهة الطلب في فصل الصيف وذلك لاسباب عديدة ابرزها الخوف من تهمة الاحتكار والملاحقات بموجب المرسوم عدد 14 المتعلق بمقاومة المضاربة غير المشروعة ..
وذكرت مشاهد طوابير التونسيين الذي ينتظرون الحصول على المياه المعدنية والبحث عن قارورة ماء يروى به عطشه بمشاهد المواطنين خلال فترة "كوفيد" وكأن حلقة المواد الغذائية المفقودة سلسلة طويلة عددها لا متناهي، هذه الأزمات المتعاقبة خلفت احتقانا وغضبا، فنفذت وقفات احتجاجية في عدد من الولايات نذكر منها على سبيل المثال ، القيروان ، المهدية ، تونس الكبرى ، منوبة ...احتجاجا على سوء إدارة الأزمة من جهة وتواصلها لأيام ..
من الواضح ان شهر اوت سينسج على منوال شهر جويلية حيث قطع مع نظرية "ركود" الحراك الاجتماعي خلال الصائفة واعلن انفجارا احتجاجيا ارتبط أساساً بتدهور ظروف العيش والخدمات الأساسية، اين تمركزت مطالب الحق في الماء الصالح للشراب والتيار الكهربائي في مقدمة الحراك.
ووفق التقرير الشهرى للمنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية جاء انقطاع الماء الصالح للشراب في المرتبة الأولى من جملة عدد التحركات الاحتجاجية طيلة الشهر التي وصلت إلى 1101 بـ 373 تحركاً احتجاجياً، يليه انقطاع التيار الكهربائي بـ 305 تحركا احتجاجيا. ويعني ذلك أن المطلبين وحدهما قد شكلا دوافع ل 678 تحركاً، أي أكثر من 60% من مجموع التحركات المسجلة خلال الشهر.
يجد اليوم المواطن نفسه محاصرا بين مياه حنفية تحت عنوان" ماء صالح للشراب" متغيرة اللون والرائحة وبين انعدام للمياه المعدنية واستغلال من قبل السوق الموازية حيث تباع بأسعار خيالية وتحمل ساعات من الحرارة دون مكيفات هذا فضلا عن تضرر عديد المهن وموارد رزق ...
هل وقف الأمر عند ذلك كلا،فهناك ازمة في الدواء ...كما تصدر اليوم برقية التنبيه باضراب في قطاع نقل المحروقات وفق ما نشره المكلف بالاتصال لدى الأمين العام للاتحاد غسان القصيبي على صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي.
يبدو ان اجتماع يوم امس بين الجامعة العامة للنفط و ممثلي نقابات نقل المحروقات للنظر في مدى جدية الطرف الاداري في تمكين السائقين من حقوقهم انتهت الى اقرار الاضراب من اجل مطالب ترتكز اساسا على بصرف المستحقات المالية وتوفير بطاقات العلاج في آجالها ومنها منحة متفق عليها منذ 2018
هذا الاضراب سيزيد من تعمق ازمة الخدمات الاساسية للمواطنين ياتى كل ذلك وفاجعة غرق مركب الهجرة غير النظامية بسواحل جرجيس كان على متنه 15 شخصا ونجاة فرد فقط وفقدان البقية واغلبهم من بن قردان ما تزال تخيم على الاحداث وزادت من حالة الاحتقان والغضب...
لم يعد من الممكن حصر الازمات لتعددها وتواترها امام انسداد افق الحلول وتصاعد وتيرة الاحتقان الاجتماعي.