فيلم "الأوديسة" يعيد الاعتبار للكتاب والآثار: فمتى تستثمر تونس في ملاحمها وتاريخها؟

في البداية كانت ملحمة "الأوديسة" لهوميروس  كتابا أو نشيدا

شعريا ثم صارت مصدر إلهام  للآداب والفنون. وأخيرا وليس آخرا،  أخرج  كريستوفر نولان فيلم "الأوديسة"، اقتباسا من القصيدة الملحمية للشاعر اليوناني هوميروس. وبعد فترة قصيرة من انطلاق عرضه ، تجاوز نجاح   الفيلم حدود أرقام شباك التذاكر، ليعيد توجيه القراء نحو الكتاب  حيث ارتفعت مبيعات كتاب «الأوديسة» بنسبة 1400% . كما  أعاد  الاهتمام  بالمواقع الأثرية والتاريخية التي مر منها  هوميروس صاحب الإلياذة والأوديسة.

في اقتباس من ملحمة الأوديسة الإغريقية للشاعر هوميروس،  فيلم "الأوديسة" رحلة أوديسيوس الملك الإغريقي في العودة إلى وطنه بعد انتهاء حرب طروادة، وما يواجهه خلال رحلته من أخطار وكائنات أسطورية. 

ارتفاع مبيعات كتاب «الأوديسة» بنسبة 1400%

بعد أكثر من ألفي عام، عادت ملحمة هوميروس  فجأة إلى الواجهة مع فيلم كريستوفر نولان. لم يعد "أوديسيوس" شخصية محفوظة في كتب الأدب القديم، ولم تعد "إيثاكا مجرد جزيرة في ملحمة يونانية. في المقابل، عاد السؤال عن هوميروس نفسه، وعن الأمكنة التي عاش فيها، وعن الكهوف التي يُقال إنه كتب فيها، وعن المدن التي ما زالت تتنازع شرف نسبه إليها.

في بورنوفا، قرب إزمير التركية، لم تعد حكاية كهف هوميروس مجرد أسطورة محلية. لقد أصبحت موضع  نقاش ثقافي وسياحي أمام نية السلطات المحلية  ترميم الكهف وفتحه أمام الجمهور.

ومن التراث والسياحة إلى الكتب والأدب، ارتفعت مبيعات «الأوديسة» في بريطانيا بشكل هائل بالتزامن مع عرض الفيلم وقد ارتفعت مبيعات كتاب «الأوديسة» بنسبة 1400% ، وامتد الاهتمام إلى «الإلياذة» وأعمال أدبية أخرى مستوحاة من الأساطير اليونانية. هكذا تحولت السينما إلى باب أعاد القراء إلى الأدب، وأعاد الوفود السياحية إلى المواقع الأثرية.

تونس في انتظار من يروي تاريخها

في تونس لا نفتقر إلى الملاحم...  فل وجدت  ملاحمنا طريقها إلى الشاشة، لاستعادت المدن والجبال والقرى والبحار تاريخا عريقا وماضيا تليدا به من كل الحضارات عطر وروح.

لدينا قرطاج، بما تحمله من أسماء وملوك وحروب وأساطير ونساء ورجال تركوا أثرهم في تاريخ المتوسط. لدينا حنبعل القائد عسكري والشخصية الدرامية  التي تكاد تكون مكتوبة للسينما. لدينا عليسة، بكل ما تختزله أسطورتها من حب ورحيل وتأسيس وذاكرة. لدينا يوغرطة، الذي يمكن أن تتحول حياته إلى ملحمة عن السلطة والمقاومة والسياسة والخيانة. ولدينا القديس أوغسطينوس  وإبن خلدون  وأبو القاسم الشابي  وشخصيات صوفية وشعبية  وحكايات المدن القديمة وأساطير الجنوب وذاكرة البحر والواحات والجبال...

وطبعا لدينا حتى المسارح والمواقع والفضاءات التي تبدو وكأنها تنتظر كاميرا  التصوير على عرار دقّة  وكركوان  والجم  وسبيطلة  وأوتيك  وشمتو  وقرطاج  ومطماطة  والجريد... لكننا كثيرا ما نكتفي بلافتات إرشادية  لشرح قرون  من التاريخ في بضعة أسطر، ثم نغادر. بينما يمكن للسينما أن تفعل الكثير... أن تنعش السياحة  وأن تخلد ذاكرة المكان وأن تنتصر على النسيان.

في أوقات كثيرة، لم تكن  هوليوود في اقتباسها من  الملامح والأساطير أمينة  للتاريخ، لكنها أدركت أنّ الجمهور يتعلق دائما بالخرافة والحكاية والميتافيزيقيا... أما في تونس، فنخشى أحيانا من أن يمس الخيال بالتاريخ  أمام  تناسي حقيقة مفادها أنّ التاريخ الذي لا نرويه بأنفسنا،  يبقى شاغرا  ومنتظرا روايات الآخرين !

 

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115