إيران تواجه حربا اقتصادية أمريكية.. والعقوبات تفتح جبهة جديدة للضغط

دخلت المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة أكثر حساسية

بعدما انتقلت واشنطن إلى تصعيد الضغوط الاقتصادية على طهران، ملوحة بعقوبات وصفتها الإدارة الأمريكية بأنها "الأشد في التاريخ"، في محاولة لعزل الاقتصاد الإيراني وخنق مصادر تمويله ودفع القيادة الإيرانية إلى تقديم تنازلات في الملفات التي تشكل أساس الخلاف بين الطرفين.

وتأتي هذه الخطوة في وقت تبدو فيه الحرب التي اندلعت قبل نحو ستة أشهر إثر العدوان الإسرائيلي الأمريكي على إيران، عالقة بين التصعيد والتهدئة، فيما لم تنجح التحركات الدبلوماسية في التوصل الى تسوية  .وبينما تتحدث واشنطن عن الضغط الاقتصادي باعتباره بديلا عن توسيع العمليات العسكرية، ترد طهران بتحذيرات شديدة اللهجة من أن تحويل الاقتصاد إلى ساحة حرب سيقابل برد قد يتجاوز الأراضي الإيرانية.

وفي أحدث مؤشرات التصعيد، حذر أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي الدول من الانضمام إلى "الحرب الاقتصادية" الأمريكية، مؤكدا أن أي دولة تشارك في فرض قيود اقتصادية على إيران ستُعدّ عدواً". ودعا رضائي دول العالم إلى عدم الانخراط في العقوبات، ملوحا بأن طهران ستستهدف المصالح الاقتصادية الأمريكية إذا تحولت الضغوط الاقتصادية إلى سياسة شاملة ضد إيران.

ولم يكتفِ المسؤول الإيراني بالتحذير السياسي، بل رفع سقف التهديد حيث قال إن" الولايات المتحدة تمتلك شركات ومصالح نفطية واقتصادية في محيط إيران وفي مناطق أخرى، وإن طهران قادرة على استهدافها إذا فرضت عليها عقوبات اقتصادية". كما توعّد بأن" أي عمل أمريكي جديد سيجعل المواجهة أشبه بزلزال"، في رسالة تعكس استعداد طهران لربط الجبهة الاقتصادية بالجبهة الأمنية والعسكرية.

من العقوبات الى الضغط على الحلفاء

يرى مراقبون أن الجديد في الاستراتيجية الأمريكية لا يكمن فقط في تشديد العقوبات على الاقتصاد الإيراني، وإنما في محاولة نقل عبء العقوبات إلى الدول والشركات التي تواصل التعامل مع طهران.

فواشنطن لا تريد وفق متابعين الاكتفاء بحرمان إيران من الوصول المباشر إلى النظام المالي الدولي، بل تسعى إلى تضييق المساحات التي تتحرك فيها طهران عبر شركائها التجاريين والوسطاء وشبكات التمويل والنقل. وقد سبق لوزارة الخزانة الأمريكية أن استهدفت شبكات مالية إيرانية تعمل عبر عدة دول، متهمة إياها بتسهيل نقل مئات الملايين من الدولارات.

ويؤكد محللون أن هذه المقاربة تجعل المعركة الاقتصادية أكثر تعقيدا لأنها لا تستهدف إيران وحدها، وإنما تضع شركاءها التجاريين أمام معادلة صعبة: إما الالتزام بالعقوبات الأمريكية، أو المخاطرة بالتعرض لإجراءات مالية وتجارية أمربكية.

ويبرز اسم الصين بصورة خاصة في هذه المعادلة، باعتبارها من أهم الشركاء التجاريين لطهران وأبرز المشترين للنفط الإيراني.

ايران تندد

ومن جهتها  نددت ايران بان توجه الولايات المتحدة إى اعلان عقوبات جديدة ربما تزيد الضغوط على اقتصاد الجمهورية الإسلامية وتؤثر على أهم شركائها ‌التجاريين مثل الصين.

 وبعد مرور نحو ستة أشهر على اندلاع الحرب بشن الولايات المتحدة وإسرائيل غارات جوية على إيران في 28 فيفري، لا يتبادل الطرفان إطلاق النار لكنهما لا يبديان أيضا أي مؤشر على السعي لإجراء محادثات سلام. وصارت شحنات النفط شبه متوقفة في مضيق هرمز، إذ تهدد طهران بضرب أي ناقلات نفط غير مصرح لها تحاول عبور هذا الممر المائي الحيوي بينما يعاني الاقتصاد الإيراني بالفعل من ضغوط هائلة جراء العقوبات.

وسيعقد وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت مؤتمرا صحفيا الساعة الثانية بعد الظهر بتوقيت شرق الولايات المتحدة  اليوم الاثنين، بعد أن توعد بفرض "أقسى عقوبات في التاريخ" على إيران.

وحث بيسنت أيضا الصين على التعاون مع واشنطن. وتشير بيانات لعام 2025 صادرة عن شركة كبلر للتحليلات إلى أن الصين تشتري أكثر من 80 بالمئة من شحنات النفط الإيراني. وتحث بكين على اللجوء إلى الدبلوماسية.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي  إن الإعلان الأمريكي الوشيك عن عقوبات اقتصادية جديدة على طهران يمثل "تأكيدا لفرض سيادتها خارج حدودها على كل دولة مستقلة عضو في الأمم المتحدة".

وأضاف في منشور على إكس "مثل هذه العقوبات الثانوية لا أساس لها في القانون الدولي". وقال الميجر جنرال علي عبد اللهي، رئيس أركان القوات المسلحة الإيرانية، أمس الاول ان رد إيران العسكري على التهديدات العدائية سيكون "ساحقا ومؤلما ومدمرا".

وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي حذر من عواقب اقتصادية ضد أي دولة تقدم "أي شريان حياة لإيران"، أمس إن واشنطن تراقب "ما سيحدث" في الصراع.

وأضاف ترامب عن إيران "إنهم يرغبون بشدة في إبرام اتفاق، لكنهم ليسوا مستعدين لإبرام الاتفاق المناسب، في رأيي".

ويرى مراقبون أن تصريحات بيسنت تكشف تحولا في أدوات واشنطن،فبعد أشهر من المواجهة العسكرية، يبدو أن الإدارة الأمريكية تحاول استخدام الثقل المالي للنظام الأمريكي العالمي لإجبار طهران على تقديم تنازلات من دون الدخول في حرب مفتوحة جديدة.

ويطرح محللون مخاوف من أن يؤدي توسيع نطاق العقوبات إلى نتيجة عكسية، بحيث يتحول الضغط الاقتصادي من وسيلة لاحتواء الصراع إلى عامل جديد لتوسيع رقعته.

مضيق هرمز في قلب المعادلة

وتزداد حساسية المشهد بسبب استمرار التوتر حول مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم. فقد أدى الصراع إلى اضطراب حركة الشحن وارتفاع المخاوف بشأن إمدادات الطاقة.

ويعتقد مراقبون أن هرمز يمثل ورقة ضغط استراتيجية بالنسبة إلى إيران، لأن أي تصعيد واسع حول المضيق لن ينعكس على الولايات المتحدة وإيران وحدهما، بل سيطال أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي وسلاسل الإمداد.

ومن هنا، فإن التهديدات المتبادلة لا يمكن فصلها عن أسعار النفط وحركة التجارة الدولية. فكلما اتسعت دائرة العقوبات أو الردود الإيرانية، ازدادت احتمالات انتقال تداعيات المواجهة إلى الأسواق العالمية.

 خفض التصعيد وضمان حرية الملاحة

من جانبه أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، لنظيره الإيراني عباس عراقجي، أهمية خفض التصعيد في المنطقة، وضمان حرية الملاحة الدولية في مضيق هرمز، وأمن دول الخليج .

جاء ذلك خلال اتصال هاتفي بين الجانبين، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية.

وقال البيان إن الوزيرين بحثا "مجمل الوضع الراهن في المنطقة، والجهود المبذولة لتهيئة الأجواء لتحقيق التهدئة، والعودة إلى المسار الدبلوماسي، سواء على صعيد مسار المفاوضات بين عٌمان وإيران، أو العودة لتنفيذ مذكرة التفاهم الموقعة بين الولايات المتحدة وإيران في 18 جوان 2026".

وأشار الجانبان إلى أهمية الوصول "إلى اتفاق شامل ومستدام، يعالج مختلف الشواغل، ويعزز الأمن والاستقرار الإقليميين".

بدوره، أكد عبد العاطي، ضرورة "تكثيف الجهود والتحركات الدبلوماسية الجارية لخفض حدة التصعيد الحالي، والتوصل لتفاهمات سلمية تسهم في استعادة الأمن والاستقرار بالمنطقة".وشدد على "الأهمية البالغة لضمان حركة وحرية الملاحة الدولية، واحترام أمن واستقرار دول الخليج، وبما يحقق مصالح جميع شعوب المنطقة".

كما "استمع الوزير عبد العاطي من نظيره الإيراني لرؤية إيران للتطورات الراهنة، ومسار المفاوضات وتحدياتها"، وفق المصدر ذاته.

ويأتي الاتصال بعد اتفاق إيراني عماني في 11 جويلية الماضي، على مواصلة المباحثات الفنية والسياسية بشأن ضمان سلامة الملاحة وحريتها في مضيق هرمز، وسط أنباء حينها عن إعداد مسقط مقترحا لتنظيم عبور السفن عبر مسارين بترتيبات منفصلة.

وفي 28 فيفري الماضي، بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل حربا على إيران، التي ردت بهجمات على إسرائيل و"أهداف أمريكية" في المنطقة، لاسيما في دول الخليج، قبل التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في أفريبل الماضي.

نحو 16 مليون برميل من النفط عبرت مضيق هرمز

 أفاد موقع أكسيوس على منصة "إكس"، نقلا عن ثلاثة مسؤولين أمريكيين، بأن نحو 16 مليون برميل من النفط خرجت من مضيق هرمز عبر الممر الجنوبي ليلة الجمعة.

وقال أكسيوس إن نحو 40 ناقلة نفط عبرت إلى داخل مضيق هرمز وخارجه ليلة الجمعة، وفقا لما نقلته وكالة بلومبرغ للأنباء.

وسمحت إيران لبعض ناقلات النفط العراقية بعبور مضيق هرمز، حسبما ذكرت وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية الإيرانية" إرنا".

وتردد أن الإذن الخاص جاء بناء على مطالب من القيادة العراقية خلال زيارة رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف لبغداد الأسبوع الماضي.

وأكد الرئيس العراقي نزار آميدي، امس الاول السبت أن هناك تسهيلا لبعض الناقلات التي تحمل النفط العراقي في مضيق هرمز.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115