حقيقية للتراث العريق لولاية غوجارات الواقعة غربالهند، وهي منطقة تُعرف بغناها الثقافي وتاريخها النابض بالحياة والاحتفالات الدائمة. ولا يُعتبر الرقص في الثقافة الهندية مجرد تعبير جسدي أو ترفيه عابر، بل هولغة مقدسة ووسيلة للاتصال الروحي بين الإنسان والكون.
فبحسب الأساطير الهندوسية، يُعتبر الإله شيفا (Shiva) برقصته الكونية "نَاتاراجا" خالق الإيقاع الذي يحكم الكون، ومن هنا اكتسبت فنون الرقص الهندي هيبتها ومكانتها العميقة.
سهرة استثنائية
تتجلى هذه الرمزية بوضوح في اللوحات التي قدمتها الفرقة خلال مهرجان مرايا الفنون بالقلعة الكبرى فرقصة الراس Raas وعصي الدانديا المعبرة لا تقتصر على كونها استعراضا إيقاعيا حماسيا، بلتخلد في جوهرها معارك الانتصار للخير، بينما تحمل "راس ليلا"Raas Leela أبعادا صوفية مستوحاة من العشق الإلهي والتناغم المطلق.
وعلى الصعيد الاجتماعي والبيئي، تعكس رقصات كـ "البيدو"و"المظلات" ارتباط الإنسان الهندي الوثيق بالأرض، والمرأة الريفية كرمز للخصوبة، وموسم الأمطار كبشائر لتجدد الحياة والخير. ويبلغ هذا العمق الروحي ذروته في الداكلا، حيث ترمز الطاقة الأنثوية الإلهية الشاكتي إلى القوة المطلقة والشجاعة، ليتحول الفلكلورالهندي بين أيدي هؤلاء الفنانين إلى جسر متين يربط الماضي بالحاضر، ويجعل من الجسد نافذة تطل على عوالم من الأرواح والطقوس المفعمة بالبهجة والألوان.
وشهدت السهرة إقبالا واسعا من عشاق الفن والثقافة، بحضور عبد الحكيم بلعيد مدير المهرجان وجليلة العجبوني المندوبة الجهوية للشؤون الثقافية بسوسة، وسمية سليمان ممثلة عن سفارة الهند بتونس بالقسم الثقافي والتدريب المهني.
وقد عكس هذا العرض الأهمية التي توليها سفيرة الهند بتونس ديفياني أوتام كوبراغاد للتبادل الثقافي ودوره في مد جسور التقارببين الشعوب وتوطيد أواصر الصداقة التونسية الهندية.
لوحات فنية نابضة بالحياة والروحانيات
قادت الفنانة الاستعراضية المتميزة Dhawan Baghat رفقة أعضاء الفرقة الجمهور في رحلة بصريّة وحركية ساحرة، أخذتهم عبرها إلىأعماق ولاية غوجارات الهندية. استُهلت السهرة بمقطوعة "الصلاة"Prayer على أنغام أغنية " Aaj Gagan Thi Chandan "، لتتهدأ النفوس وتتأهب لتلقي الفيض الفلكلوري الغني. وتوالت بعد ذلك الفقرات الاستعراضية التي تنوعت بين الرقصات الشعبية والروحية،ومن أبرزها: رقصة الراس (Raas Dance) التي تميزت باستخدام عصيّ الدانديا في إيقاعات حماسية متناسقة. ورقصة الديفيوالبالي Divi Palli Dance
رقصة البيدو التي استوحت تفاصيلها وحركاتها من تفاصيل حياة المرأة الريفية الهندية البسيطة والملهمة.
ولوحة راس ليلا Raas Leela ذات البعد الروحي العميق المستوحى من الأساطير والتراث الديني الهندي.
ورقصة المظلات Umbrella Dance التي تجسد ارتباط الفن الشعبي بموسم الأمطار ومعاني تجدد الحياة والخصوبة.
ختام مشتعل بالطاقة والبهجة
بلغ العرض ذروته مع الفقرة الختامية المتمثلة في رقصة الداكلاDakla وهي رقصة شعبية ذات طابع ديني ترمز في الثقافة الهنديةإلى الشجاعة، والقوة، والطاقة الأنثوية الإلهية المعروفة بـ الشاكتي. وقد ألهبت هذه الرقصة حماس الحاضرين الذين تفاعلوا بشكل لافتمع الأداء المتقن والإيقاعات القوية. اختتمت السهرة وسط تفاعلجماهيري كبير، ليؤكد مهرجان "مرايا الفنون" مجددا قدرته على استقطاب أهم التجارب الفنية العالمية، مانحا جمهور القلعة الكبرىفرصة فريدة لاكتشاف تنوع الفلكلور الهندي وغنى تقاليده العريقة.