فيتش سوليوشنز احتجاجات تونس تتصاعد والاقتصاد في يغذي الغضب

يرى معهد BMI التابع لمجموعة فيتش سوليوشنز Fitch Solutions أن الاحتجاجات في تونس

قد تتواصل وتتسع خلال الفترة المقبلة، لكنه لا يتوقع في المقابل أن تتحول، في الظروف الحالية، إلى تهديد حقيقي لاستقرار حكم الرئيس قيس سعيّد

يؤكد تقرير معهد BMI ان الاحتجاجات في تونس تدخل مرحلة جديدة من التصعيد، في وقت تتزايد فيه الضغوط الاقتصادية والاجتماعية وتتراجع فيه مساحة الحريات السياسية والمدنية. وذلك في قراءة للوضع التونسي. وجاءت احتجاجات جويلية في سياق سياسي واجتماعي حساس، تزامناً مع الذكرى الخامسة للإجراءات التي اتخذها سعيّد في 25 جويلية 2021. و الغضب لم يكن سياسياً فقط. فقد شارك في التحركات مواطنون عبّروا عن استيائهم من الوضع الاقتصادي ومن تراجع جودة الخدمات العمومية وفق التقرير

وكانت انقطاعات الكهرباء خلال موجة الحر الشديدة أحد أبرز مصادر الغضب الشعبي. فقد كشفت هذه الانقطاعات، بحسب التقرير، عن هشاشة في قطاع الطاقة، وأضافت ضغطا جديداً على الأسر التي تواجه أصلاً ارتفاع تكاليف المعيشة وصعوبة الظروف الاقتصادية

وتشير المعطيات التي يستند إليها المعهد إلى أن الضغوط الاجتماعية والاقتصادية ستظل العامل الرئيسي وراء الاحتجاجات الواسعة. ويبرز في هذا السياق ارتفاع بطالة الشباب إلى 37.8% خلال الثلاثي الأول من سنة 2026، وهو رقم يعكس عمق الصعوبات التي تواجه فئة واسعة من الشباب، خصوصاً في ظل محدودية فرص العمل

ولا تتوقف مصادر التوتر عند البطالة. فقد تصاعد الخلاف بين الحكومة والاتحاد العام التونسي للشغل بعد إقرار زيادات في الأجور بموجب مرسوم، من دون التوصل إلى اتفاق مع المنظمة الشغيلة. ويرى التقرير أن استمرار التوتر بين الحكومة والاتحاد قد يزيد من مخاطر الاحتجاج ويضع العلاقة بين الطرفين أمام مرحلة أكثر صعوبة

في المقابل، تواجه تونس ضغطاً إضافياً من ارتفاع أسعار النفط العالمية. ويشير التقرير إلى أن سعر خام برنت كان في حدود 100 دولار للبرميل عند إعداد التقرير، ويتوقع أن يبقى مرتفعاً خلال الربع الثالث من 2026. وبالنسبة إلى تونس، يعني ارتفاع أسعار الطاقة ضغطاً إضافياً على المالية العمومية وعلى التوازنات الخارجية

وقد تجد الحكومة نفسها أمام خيارات صعبة إما الحد من واردات الطاقة للمحافظة على احتياطيات العملة الأجنبية، بما قد يؤدي إلى استمرار أو اتساع انقطاعات الكهرباء، أو إجراء زيادة محدودة في أسعار الوقود محلياً. وفي الحالتين، ستكون الكلفة الاجتماعية مرتفعة، خصوصاً أن احتجاجات شهدتها المدن التونسية اندلعت حتى من دون زيادات جديدة في أسعار الوقود

وفي الجانب السياسي، يقدم التقرير صورة مختلفة عن مستوى الخطر. فرغم تصاعد الاحتجاجات، لا يرى BMI أنها تمثل في الوقت الحالي تهديدا للاستقرار. ويعود ذلك أساساً إلى تشتت المعارضة، إضافة إلى استمرار حصول تونس على دعم مالي من شركاء خارجيين، من بينهم الاتحاد الأوروبي والجزائر والسعودية، الذين ينظرون إلى استقرار البلاد باعتباره مصلحة مشتركة

لكن المؤشر الأكثر دلالة ،وفق التقرير ، على حجم التحول السياسي يبقى تراجع مستوى الحريات. فقد انخفض تصنيف تونس في مؤشر "فريديم هواوي" من 69 نقطة سنة 2019 إلى 42 نقطة سنة 2026، وهو من بين أكبر التراجعات المسجلة عالمياً خلال هذه الفترة. ويكشف التقرير عن ان  الاحتجاجات تتغذى أساساً من الاقتصاد والخدمات ، بينما لا تزال المعارضة السياسية عاجزة عن تحويل هذا الغضب إلى قوة موحدة قادرة على تغيير موازين الحكم

لذلك فإن الخطر الأكبر في المرحلة المقبلة قد لا يكون انفجاراً سياسياً مفاجئاً، بل استمرار تراكم الضغوط الاقتصادية والاجتماعية. فكلما ارتفعت كلفة الطاقة، واستمرت البطالة، وتدهورت الخدمات، واتسعت الفجوة بين المواطنين والسلطة، بقي الشارع مصدراً دائماً للضغط. وما سيحدد الوضع في تونس خلال الفترة المقبلة لن يكون فقط قدرة السلطة على احتواء الاحتجاجات، وإنما قدرتها أيضاً على معالجة الأسباب الاقتصادية والاجتماعية التي تدفع المواطنين إلى الشارع

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115