الاحتلال الإسرائيلي رفضها القاطع لاتفاق الـ15 بنداً الذي أبرمه "مجلس السلام" والوسطاء مع حركة حماس. فعلى الرغم من تقديم الحركة مرونة تاريخية قضت بتخزين السلاح وتسليمه للجنة تكنوقراط فلسطينية بالتزامن مع الانسحاب ووقف العمليات العدائية، سقطت الأقنعة ليتأكد أن سلاح المقاومة لم يكن سوى ذريعة واهية تتتمرس خلفها تل أبيب لعرقلة أي انسحاب، وإدامة أمد الاحتلال الاستيطاني في القطاع. وفي وقت تتكامل فيه هذه السياسية مع تصعيد دموي يطال الضفة الغربية عبر سياسة الضم الصامت والتهجير القسري، وعدوان مستمر على الجبهة اللبنانية..
ضم صامت في الضفة
سلّم جيش الاحتلال الإسرائيلي، الثلاثاء، إخطارات بهدم مدرسة ومساكن ومزرعة فلسطينية بمحافظة الخليل جنوبي الضفة الغربية المحتلة.
وقال الناشط الفلسطيني جابر دبابسة إن الجيش سلّم إخطارا بهدم مدرسة خلة الضبع الأساسية المختلطة بمنطقة مسافر يطا، بدعوى "البناء دون ترخيص".
وأضاف دبابسة للأناضول أن الجيش سلّم أيضا إخطارات بهدم مساكن من الطوب والصفيح تعود لخمسة فلسطينيين، بذات الدعوى.
كما سلّمت قوات الاحتلال الإسرائيلية 3 إخطارات بإخلاء وهدم مزرعة تعود ملكيتها للأشقاء سليمان وجابر وعامر علي الدبابسة.
من جانبها، قالت وزارة التربية والتعليم الفلسطينية في بيان وصل الأناضول، إن إخطار هدم مدرسة خلة الضبع يمثل "اعتداء جديدا يستهدف العملية التعليمية وحق الطلبة في الوصول إلى التعليم".
وأوضحت أن المدرسة هي الثالثة التي تتلقى إخطارا بالهدم خلال شهر، معتبرة ذلك مؤشرا على تصعيد استهداف المؤسسات التعليمية، ولا سيما في التجمعات السكانية بمسافر يطا.
وقالت الوزارة إنها تتابع الانتهاكات مع الجهات والمؤسسات الدولية والحقوقية ذات الصلة، وتواصل توثيق الاعتداءات التي تطال المدارس والطلبة والمعلمين والمؤسسات التعليمية، داعية المجتمع الدولي والمؤسسات الأممية والحقوقية إلى تحمل مسؤولياتها والضغط لوقف استهداف المدارس الفلسطينية.
وتتعرض مسافر يطا وبلداتها لعمليات هدم وإخطارات متكررة من جيش الاحتلال الإسرائيلي، يقول فلسطينيون إنها تهدف إلى الضغط على السكان ودفعهم إلى ترك أراضيهم.
وتقع معظم مناطق مسافر يطا ضمن المنطقة "جيم" من الضفة الغربية الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية الكاملة وفق اتفاقيات أوسلو، ويقول الفلسطينيون إن إسرائيل تفرض قيودا مشددة على البناء فيها وتستخدمها لتوسيع المستوطنات والبؤر الاستيطانية.
وبموجب اتفاقية أوسلو 2 لعام 1995، قُسمت الضفة الغربية إلى ثلاث مناطق: "ألف" و"باء" و"جيم"، وتخضع "ألف" للسيطرة الفلسطينية الكاملة.
وتخضع "باء" لسيطرة مدنية فلسطينية وأمنية إسرائيلية، و"جيم" لسيطرة إسرائيلية كاملة وتشكل نحو 60 بالمئة من مساحة الضفة.
وتواصل إسرائيل هدم المنازل والمنشآت الفلسطينية بدعوى "البناء دون ترخيص"، فيما يؤكد الفلسطينيون أن إسرائيل تفرض قيودا مشددة تحول دون حصولهم على تراخيص بناء، مقابل توسيع المستوطنات المقامة على الأراضي المحتلة.
وبحسب هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية في تقرير نشرته في 9 جويلية الماضي، نفذت إسرائيل خلال النصف الأول من العام 341 عملية هدم أسفرت عن تدمير 740 منشأة وتضرر 923 فلسطينيا، كما أصدرت 254 إخطارا جديدا بالهدم بحجة البناء دون ترخيص.
ويحظر القانون الدولي الإنساني هدم الممتلكات المدنية إلا لضرورة عسكرية قصوى، وفقا لاتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949.
وفي 18 فيفري الماضي، قال تقرير لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية إن عمليات الهدم الإسرائيلية أدت خلال عام 2025 إلى نزوح أكثر من 1700 فلسطيني.
ويقول الفلسطينيون إن عمليات الهدم، إلى جانب اعتداءات جيش الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنين، بما في ذلك القتل وتجريف الأراضي الزراعية ومنع المزارعين من الوصول إليها، تهدف إلى تهجيرهم قسرا وتقويض إمكانية إقامة دولة فلسطينية مستقلة على الأراضي المحتلة عام 1967.
ترامب يقر بتراجع قوة اللوبي الداعم لإسرائيل
أقر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتراجع قوة جماعات الضغط "اللوبي" الداعمة لإسرائيل في الولايات المتحدة.
ومنذ عقود، تقدم الإدارات الأمريكية المتعاقبة دعما عسكريا وسياسيا لإسرائيل التي تحتل فلسطين وأراضي في الجارتين لبنان وسوريا.
ورد تصريح ترامب في مقابلة مع الصحفي الأمريكي المحافظ واين ألين روت في شبكة "ريل أمريكا فويس" التلفزيونية مساء الاثنين.
وقال: "أكبر تغيير شهدته خلال العشر أو الخمس عشرة سنة الماضية هو ما حدث لإسرائيل والشعب اليهودي".
وأضاف: "كان لديهم لوبي قوي للغاية قبل 20 أو 25 عاما، كان لديهم أقوى لوبي في واشنطن"، في إشارة إلى تراجع قوته.
وتحدث عن تراجع قوة "اللوبي" في الكونغرس قائلا: "الآن، كما تعلمون، أصبح الجميع، على وجه الخصوص أعداد كبيرة منهم (غير مؤيدين لإسرائيل). إذا نظرتم إلى مجلس النواب، ستجدون أن الديمقراطيين هم المسيطرون".
وأردف: "انظروا إلى أشخاص مثل (زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ تشاك) شومر، لقد أصبح تقريبا فلسطينيا. إنه لأمر مذهل حقا، لم أر شيئا كهذا من قبل".
وسبق أن تحدث ترامب أكثر من مرة عن تراجع قوة "اللوبي" الداعم لإسرائيل في الولايات المتحدة.
وتُظهر الانتخابات في الولايات المتحدة بروز شخصيات معارضة للسياسات الإسرائيلية والدعم الأمريكي المطلق لها.
كما تبرز أصوات أمريكية عديدة ضد تدخل لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية "أيباك" (أكبر جماعات الضغط) في السياسة الداخلية الأمريكية.
وثمة غضب رسمي وشعبي في أنحاء العالم من إسرائيل، جراء الإبادة الجماعية التي ترتكبها بدعم أمريكي بحق الفلسطينيين في قطاع غزة منذ 8 أكتوبر 2023.