في قصة "الطفلة والفراشة" لكريمة العباسي العلاقات: أفقها وعوائقها

تحت سلسلة الأوركيد صدرت للكاتبة والقاصة كريمة العباسي
عدة قصص ومنها منها "الطفلة والفراشة" وآلت الساردة على نفسها استحضار عدة اشكاليات حياتية وعلائقية يحتاجها الطفل لصقل شخصيته وتحضيرها للغد القريب المنفتح على المدرسة والشارع والأقران الجدد. وأمنت الألواح التشكيلية المعبرة الفنانة رجاء السعدي . اخترت الكاتبة حقل بيئي مميز أمدته بمدونة طبيعية هامة كشجيرات القرنفل والزهرات والفراشة و تفتح الشجيرات والروائح العطرة الشذية . كما اختارت الكاتبة اسم للبطلة ليتقاطع مع جو الربيع وكان جنان هذه الطفلة المحبة للطبيعة وخروجها من بيتها للتمتع بما في الحديقة من خضرة وأزهار وروائح فواحة وطبيعة تصر الناظرين وزينت شعرها بعد أن مشطته على شكل ذيل حصان بمشبك طبيعي بواحدة بنفسجية من أزهار القرنفل مما يزيدها جمالا وبهاء عكس المشابك البلاستيكية التي لا تنبض بالحياة مثل المشبك الطبيعي. وهي دعوة من الساردة لتركيز تقليد جميل للأطفال المحبين للطبيعة والبيئة السليمة وهو الخروج للحدائق العمومية والمتنزهات والغابات للتعرف على الثروات الطبيعية تعدادها وفهمها ومنها الجماد مثل الأشجار وتنوعها وثمارها والحيوانات طرق صيدهم ومخابئهم وتكاثرهم والمحافظة عليهم بتوفير الهواء النقي والكف عن صيدهم وقتلهم . ومن هنا عالجت الكاتبة فكرة حبس وسجن الفراشة المزركشة والبديعة بألوانها العديدة ووضعها في علبة بلورية شفافة للتمتع بها كامل اليوم بعد أن قضت معها أياما لا تريد أن تفارقها لتعود كل ليلة مكرهة إلى منزلها . وهذا الحب الخاص والذي تبرزه الدراسات والمدارس النفسية الباحثة في العوالم الداخلية للطفل وحبه الفطري للتملك وحب الاستحواذ ما جعل بطلة القصة تريد الفراشة معها في الليل لذلك وضعت في العلبة وحاولت أكثر من مرة ارضاء فراشتها المحبوبة بأن وضعت لها الأزهار ثم الثقوب للهواء النقي والمتجدد لكن الفراشة لم تقبل بهذا الوضع المهين طالبة متوسلة من جنان أن تطلق سراحها معتبرة هذه القارورة بمثابة سجن مقلق قاتل تقول الكاتبة "تعبت الفراشة ويئست من استعادة حريتها فقبعت في قعر العلبة الزجاجية حزينة منكسرة الخاطر". كما أثرت هذه الحالة على الفراشة فشحبت وبهتت ألوانها بل وأغشي عليها من الكمد وعندما فتحت جنان العلبة "استنشقت الفراشة الرائحة العطرة استرجعت وعيها رفرفت قليلا بجناحيها". فالهواء الطبيعي المبثوث في الطبيعة هو ما يجب أن تعيش عليه الفراشات والحيوانات وهكذا عادت الحياة للفراشة وعادت معها الصداقة وقبلت اعتذار الفتاة لأنها خبرت طينتها ومعدنها النفيس وتواصلت الصداقة وما اغنى النص القصصي التقييم الذاتي والموضوعي لفتاة صغيرة عبر اعترافها بخطئها والعدول عنه بل اعتبرت عملها مشين اضافة إلى أنانيتها البغيضة ومرجعه سليم حسب رأيها أين أرادت أن تكون الفراشة بجانبها ليلا ونهارا مذكرة بالتقاليد الصباحية مثل الاستحمام وتغيير الثياب ومشط الشعر. إن نص "الطفل والفراشة "ربط وتحدث عن علاقة بين الطفلة جنان وفراشة جميلة مررت من خلال هذه العلاقة عدة رسائل أهمها ضرورة التعلق بالطبيعة كمتعة للعين والبصر والبصيرة و كمعلومات مهمة لتراكم التجربة الطفولية إضافة للحرية وهوائها النقي والسجن وتبعاته على الذات البشرية و الحيوانية كالحزن والذعر والبكاء والاختناق والضيق والأنانية المقيتة وحب التملك. كل هذه السردية الجميلة زادتها اللغة بمفرداتها وتعابيرها بهاء أضاف لبهاء المشاهد زينة وجمالا. مشاهدي زينه وجمالا بقلم: طارق العمراوي

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115