الحرب الأمريكية الإيرانية تشتعل مجددا الضربات تمتد إلى العراق وسط اتساع دائرة المواجهة الإقليمية
- وفاء العرفاوي
- 09:30 31/07/2026
دخلت المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة جديدة بعد عودة الضربات المتبادلة
واتساع نطاق العمليات العسكرية لتصل إلى العراق.اذ أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب استعداده لتنفيذ ضربات إضافية ضد طهران، بعد ساعات من إعلان واشنطن وعمان اعتراض صواريخ إيرانية استهدفت الأردن.
وأنهى التصعيد الجديد فترة تهدئة استمرت منذ 24 جويلية، وأعاد المنطقة إلى حالة استنفار عسكري، حيث ردت إيران بإذطلاق صواريخ باتجاه الأردن، بينما قالت القيادة المركزية الأمريكية إن قواتها اعترضت صواريخ كانت تستهدف قوات أمريكية منتشرة في الشرق الأوسط.كما أعلن الجيش الأردني اعتراض خمسة صواريخ إيرانية. وقال إن الدفاعات الجوية تعاملت معها قبل وصولها إلى أهدافها. في المقابل، أعلن الحرس الثوري الإيراني أنه استهدف قاعدة جوية ومركز القيادة المركزية الأمريكية في الأردن بصواريخ بالستية.
ترامب يهدد بمزيد من الضربات
واختار الرئيس الأمريكي لهجة تصعيدية في تعليقه على التطورات. ونقلت "فوكس نيوز" عنه قوله إن الولايات المتحدة ستضرب إيران بقوة، وإن الرد سيكون كبيرا. وفي تصريح لاحق من البيت الأبيض، قال ترامب إن بلاده ستوجه ضربة قوية، مضيفا أن الوقت جاء للرد.
ووفق متابعين عكس هذه التصريحات انتقال الإدارة الأمريكية من مرحلة الردود المحدودة إلى سياسة تقوم على الضغط العسكري المباشر. فواشنطن تريد منع إيران من تنفيذ هجمات جديدة ضد القوات الأمريكية وحلفائها في المنطقة.وركّزت الولايات المتحدة خلال الفترة الماضية على حماية قواعدها العسكرية في الشرق الأوسط، خصوصا بعد تزايد الهجمات بالطائرات المسيرة والصواريخ من جماعات مرتبطة بإيران.
كما حافظت إيران بدورها على سياسة الرد المباشر وغير المباشر. طهران وجهت صواريخ نحو مواقع مرتبطة بالوجود الأمريكي، بينما استمرت الفصائل الحليفة لها في العراق واليمن ولبنان في التحرك ضمن حسابات الصراع الإقليمي.
ضربات داخل العراق
ولم يتوقف التصعيد عند الحدود الإيرانية، فقد نفذت القوات الأمريكية والسعودية غارات على مواقع تابعة للحشد الشعبي العراقي، الذي يضم فصائل مسلحة ترتبط سياسيا وعسكريا بإيران.
قالت القيادة المركزية الأمريكية إن الضربات استهدفت مجموعات اتهمتها بالتخطيط لهجمات ضد القوات الأمريكية ومنشآت الطاقة السعودية. وأضافت أن العملية جاءت ردا على أكثر من ثلاثين هجوما بطائرات مسيرة خلال 72 ساعة.
وأعلنت وزارة الدفاع السعودية تنفيذ العملية بالتنسيق مع واشنطن. وقالت إن الضربات استهدفت مجموعات مسلحة موالية لإيران داخل العراق.هذا التطور نقل -وفق مراقبين- المواجهة من الأراضي الإيرانية إلى الساحة العراقية. ليصبح العراق أصبح نقطة مواجهة بين واشنطن وطهران بسبب وجود القوات الأمريكية من جهة، ووجود فصائل مسلحة مرتبطة بإيران من جهة أخرى.
وفي نفس السياق أعلنت هيئة الحشد الشعبي مقتل عشرين من عناصرها وإصابة 32 آخرين خلال الضربات التي طالت سبع محافظات عراقية. وقالت إن الهجمات استهدفت مؤسسات أمنية عراقية.
كما ذكر مسؤولون في الحشد الشعبي أن خمسة مستشارين إيرانيين كانوا بين القتلى في محافظة ديالى. ولم تصدر تفاصيل مستقلة تؤكد هذه الأرقام. وتبعا لذلك وجدت الحكومة العراقية نفسها أمام أزمة جديدة. إذ تحاول بغداد منع تحول أراضيها إلى ساحة صراع مباشر بين واشنطن وطهران، في وقت تملك فيه الفصائل المسلحة نفوذا داخل المشهد الأمني والسياسي.
تبعات إقليمية
ومن جهتها تسعى واشنطن تسعى إلى تحقيق ثلاثة أهداف، الأول تقليص قدرة إيران على تنفيذ هجمات ضد القوات الأمريكية. والهدف الثاني حماية طرق إمدادات الطاقة في الخليج والبحر الأحمر، أما الهدف الثالث فهو رفع كلفة أي هجوم تنفذه الجماعات المتحالفة مع طهران.
ويرى مراقبون أن الأردن دخل دائرة المواجهة بصورة مباشرة بعد اعتراض الصواريخ الإيرانية. وهذا التطور يرفع مستوى التأهب العسكري على حدوده، ويزيد التنسيق الأمني مع الولايات المتحدة.
أما بالنسبة للسعودية يرى محللون انها أصبحت طرفا مباشرا في العمليات العسكرية بعد إعلان مشاركتها في الغارات داخل العراق. ليعكس هذا التطور تغيرا في طبيعة المواجهة، خاصة مع اتهام واشنطن والرياض لفصائل عراقية باستهداف منشآت الطاقة السعودية.
من جهتها تتابع حكومة الاحتلال في إسرائيل التصعيد من موقع مختلف. إذ جاء لقاء ترامب ورئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قبل هذه التطورات بساعات. ورغم غياب مشاركة ''إسرائيل'' في الضربات الأخيرة داخل إيران، فإنها تواصل عملياتها العسكرية في جنوب لبنان وتصعد أيضافي غزة والضفة المحتلة.
عقوبات جديدة
على صعيد آخر أعلنت الولايات المتحدة أيضا عقوبات جديدة على كيانات مرتبطة بالحرس الثوري. وتركز العقوبات على الأنشطة البحرية والمالية المرتبطة بحركة السفن في مضيق هرمز، في إطار زيادة الضغط الاقتصادي على طهران.
وتشير المعطيات الحالية إلى أن المواجهة تجاوزت مرحلة الردود المحدودة. العمليات العسكرية امتدت من إيران إلى العراق، ووصلت آثارها إلى الأردن والبحر الأحمر. ووفق محللين فإن كل جبهة جديدة ترفع مستوى المخاطر على أمن المنطقة، وحركة التجارة، وأسواق الطاقة، بينما تستمر التحركات العسكرية والدبلوماسية بالتوازي سعيا إلى منع اتساع دائرة القتال.