ما هي فرضيات الغزو البري الأمريكي لإيران؟
- بقلم روعة قاسم
- 15:25 10/07/2026
تعدّ قضية "الغزو البري" الأمريكي لإيران في سياق المواجهة العسكرية المتواصلة
موضوعا شائكا تتداخل فيه التوقعات الجيوسياسية مع التحركات العسكرية على الأرض. وبناء على التقارير المتوفرة والمؤشرات الأخيرة يمكن أن نلاحظ عدة مؤشرات أولها حالة الاستعدادات والتقارير والتحركات العسكرية فقد شهدت المنطقة منذ جانفي 2026 أكبر حشد عسكري أمريكي منذ غزو العراق عام 2003، شمل نشر قوات محمولة جوا (مثل الفرقة 82) ووحدات من مشاة البحرية (المارينز).
وأشارت تقارير في مارس 2026 إلى أن البنتاغون أجرى استعدادات مفصلة لنشر قوات برية، وقدم قادة عسكريون طلبات بهذا الخصوص كخيار "طوارئ" في حال اتخذ القرار السياسي. ويشير المحللون والباحثون إلى أن أي سيناريو لغزو بري -إذا ما حدث- يرجح أن يركز على أهداف استراتيجية ومحددة، مثل: تأمين مضيق هرمز من خلال محاولة السيطرة على جزر حيوية مثل "خرج" (مركز تصدير النفط الرئيسي) و"قشم".
و الوصول إلى مواقع تخزين اليورانيوم المخصب أو تدمير البنية التحتية المرتبطة بها.واستهداف منصات ومستودعات الصواريخ الباليستية والمسيرات التي تشكل تهديداً للملاحة والقواعد الأمريكية.
الفرضيات
تتبنى الإدارة الأمريكية الحالية نهجا ترامبيا خاصا لا يمكن التنبؤ بمواقفه ويجمع بين الضغط العسكري المكثف والمفاوضات. ويرى بعض المحللين أن الحديث عن غزو بري يُستخدم كأداة ضغط (سلاح ردع) لدفع طهران لتقديم تنازلات في "مذكرة التفاهم" الموقعة في جوان 2026، وليس بالضرورة نية مبيتة للقيام به.ووفق مراقبين فإنّ هناك وجهة نظر تحليلية ترى أن استمرار التلويح بالغزو البري يعكس "عجزا" عن بلورة مخرج سياسي مستدام، حيث إن تعثر المفاوضات يدفع صناع القرار لتوسيع سقف الخيارات العسكرية.
كما حذر خبراء (مثل باحثي معهد بروكينغز) من أن "طريقة الحرب الأمريكية" التقليدية (الاعتماد على قواعد أمامية قريبة) أصبحت مهددة بسبب قدرات إيران الصاروخية وتكتيكات "الردع بالفسيفساء" التي تعتمدها، مما يجعل الغزو البري مغامرة عالية التكلفة ومحفوفة بمخاطر "حرب شاملة".
الموقف الإيراني
استعدت إيران لهذه السيناريوهات بتحديث عقيدتها العسكرية من "الدفاعية" إلى "الهجومية"، وتوعدت بأن أي توغل بري أو عدوان واسع سيواجه برد ساحق يطال كافة القواعد والأصول الأمريكية في المنطقة، واصفة التهديدات الأمريكية بأنها "عدوان سافر"
وتتراوح التقديرات بين من يراها مجرد "تصعيد كلامي وعسكري تكتيكي" لخدمة مسار المفاوضات، وبين توقعات لبعض المحللين الجيوسياسيين بحدوث تصعيد أكبر قد يصل إلى عمليات برية إذا ما فشلت الجهود الدبلوماسية تماما.حتى هذه اللحظة، لا يزال الخيار البري مدرجا ضمن "خطط الطوارئ" للبنتاغون، لكن الإدارة الأمريكية لا تزال تراهن على "المفاوضات تحت سقف النار" كوسيلة لتحقيق أهدافها (منع إيران من امتلاك سلاح نووي وتأمين الملاحة) دون الحاجة لخوض غزو بري شامل ومكلف.
آخر مقالات روعة قاسم
- التطهير العرقي الممنهج للإبادة الصهيونية في غزة
- التنين الصاعد وافريقيا أبعاد زيارة الرئيس الصيني الى مصر؟
- الباحث في العلاقات الدولية البشير الجويني لـ "المغرب": اتفاق "4+4" صفقة ثنائية للنفوذ في ليبيا.. ولا يمثل نهاية الأزمة
- دلالات الاستهداف الأمريكي لجزيرة "لارك" وظلال الانتخابات النصفية
- هل تنجح الوساطة الخليجية في نزع فتيل أزمة هرمز؟