أزمة مالية خانقة تضرب اتحاد الشغل: تقشف وترشيد للنفقات لمواجهة تراجع الانخراطات
- بقلم دنيا حفصة
- 15:07 10/07/2026
تتواصل الأزمة المالية التي يواجهها الاتحاد العام التونسي للشغل
في التعمق، مدفوعة بجملة من العوامل التي أثرت بشكل مباشر على موارده المالية، وفي مقدمتها إلغاء العمل بآلية الاقتطاع المباشر من الأجور بعنوان معلوم الانخراط من قبل الحكومة، وهو ما أدى إلى تراجع مداخيل المنظمة واعتمادها على الانخراط الطوعي، ورغم الحملات التي أطلقها الاتحاد خلال الأشهر الماضية لحث منظوريه على تجديد انخراطاتهم، فإن نسبة الإقبال ظلت دون التوقعات، الأمر الذي انعكس سلبا على التوازنات المالية ودفع القيادة النقابية الجديدة إلى اعتماد إجراءات تقشف غير مسبوقة، بهدف ضمان استمرارية عمل الهياكل النقابية وتأمين صرف أجور الموظفين باعتبارها أولوية قصوى.
وتأتي هذه التطورات في أعقاب مؤتمر المنستير، حيث تسلمت القيادة الجديدة إدارة المنظمة وسط وضع مالي وصفته مصادر نقابية بـ"الدقيق"، الأمر الذي فرض إعادة ترتيب الأولويات، وفي مقدمتها تأمين صرف أجور موظفي الاتحاد باعتبارها أولوية قصوى خلال المرحلة الحالية، وتؤكد مصادر نقابية أن المكتب التنفيذي الجديد جعل من توفير السيولة اللازمة لخلاص أجور الموظفين أولوية مطلقة، مع تأجيل عدد من النفقات الأخرى إلى حين تحسن الوضع المالي.
تقليص النفقات وترشيد أسطول السيارات
في إطار خطة الإنقاذ المالي، أقرت المركزية النقابية جملة من الإجراءات الرامية إلى التحكم في المصاريف، من أبرزها سحب السيارة الوظيفية الثانية من الاتحادات الجهوية التي تمتلك أكثر من سيارة، على غرار اتحادات تونس وصفاقس والكاف ومدنين وسليانة، وذلك في إطار برنامج لترشيد أسطول السيارات والحدّ من النفقات المرتبطة به. وفي مراسلة وجهها الأمين العام للاتحاد صلاح الدين السالمي، بتاريخ 2 جويلية الجاري إلى الكتاب العامين للاتحادات الجهوية، أكد أن المنظمة تمر بمرحلة مالية دقيقة تتسم بتراجع الموارد مقابل تزايد الالتزامات، وهو ما استوجب اتخاذ إجراءات عاجلة لضمان استمرارية النشاط النقابي والوفاء بالتعهدات الأساسية. وأوضحت المراسلة أن مداخيل معلوم الانخراط ستخصص بالدرجة الأولى لتأمين أجور الموظفين وصرفها في آجالها، مع الاقتصار في المصاريف اليومية على النفقات الأساسية، وعلى رأسها الوقود وفق المنشور المالي، وفواتير الكهرباء والماء وخدمات الإنترنت.
تراجع الانخراطات يزيد من حدة الأزمة
كما شددت على ضرورة الحصول على الموافقة المسبقة من الأمين العام المسؤول عن الإدارة والمالية قبل صرف أي مصاريف إضافية، إلى جانب اعتماد متابعة دورية للنفقات والإيرادات وإعداد تقارير شهرية ترفع إلى الهيئة الوطنية للمراقبة المالية. وتتزامن هذه الإجراءات مع استمرار ضعف استخلاص معلوم الانخراط، وهو ما يمثل أحد أبرز أسباب الأزمة المالية التي تعيشها المنظمة، خاصة بعد تراجع آليات الاستخلاص المباشر وانخفاض نسب الانخراط الطوعي، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على الموارد الذاتية للاتحاد، فموارد الانخراطات تظل اليوم أكبر التحديات التي تواجه الاتحاد، بعد تراجعها بشكل لافت مقارنة بالسنوات السابقة. وتعزو القيادات النقابية هذا الوضع إلى إلغاء الاقتطاع المباشر من الأجور، وهو ما جعل استخلاص معلوم الانخراط مرتبطاً بالمبادرة الفردية للمنخرطين.
تحذيرات من تداعيات تنظيمية
ورغم الحملات الميدانية والاتصالية التي نظمها الاتحاد لتشجيع منظوريه على تجديد انخراطاتهم، فإن النتائج المحققة بقيت دون سقف التوقعات، وهو ما أثر بشكل مباشر على قدرة المنظمة على الإيفاء بالتزاماتها المالية، ويبدو أن استمرار هذا التراجع قد لا يقتصر تأثيره على الجانب المالي فحسب، بل قد يمتد إلى مستوى التمثيلية النقابية في عدد من القطاعات، في ظل بروز منظمات نقابية أخرى تسعى إلى تعزيز حضورها. وخلال اجتماع الهيئة الإدارية الوطنية المنعقد يوم 4 جوان المنقضي، عرض الخبير المالي للمنظمة تقييما للوضع المالي، محذرا من أن استمرار تراجع الموارد قد يفرض اللجوء إلى حلول استثنائية، من بينها دراسة إمكانية التفويت في بعض الممتلكات أو استثمارها لتوفير السيولة الضرورية. وشهد اجتماع الهيئة الإدارية أيضا نقاشا بشأن المسؤوليات عن الوضع المالي الحالي، حيث دعا عدد من المتدخلين إلى فتح ملفات التصرف المالي خلال السنوات الماضية وتحديد المسؤوليات بشأن الاختلالات التي شهدتها المنظمة.
تسوية وضعية الانخراطات قبل موفى الشهر الجاري
وبالتوازي مع الإجراءات التقشفية التي أقرها المكتب التنفيذي، سعت قيادة الاتحاد إلى تنشيط مواردها الذاتية عبر تكثيف حملة استخلاص معلوم الانخراطات. وفي هذا الإطار، وجهت بتاريخ 2 جويلية الجاري المنشور عدد 164 إلى مختلف الهياكل النقابية، من نقابات أساسية وفروع جامعية، دعتها فيه إلى تسوية وضعية الانخراطات بعنوان سنة 2026 في أجل أقصاه 31 جويلية الجاري. وتأتي هذه الخطوة في إطار مساع لرفع نسبة الانخراطات وتعزيز مداخيل المنظمة، غير أن التحدي يبقى قائما في ظل تراجع الإقبال مقارنة بما كانت توفره سابقا آلية الاقتطاع المباشر من الأجور.
الإجراءات التقشفية ورغم صعوبتها فإنها تعكس حجم الضغوط المالية التي تواجهها المنظمة، إلا أنها تبقى حلولا ظرفية قد لا تكون كافية بمفردها لمعالجة الأزمة إذا لم تترافق مع تحسن موارد الاتحاد واستعادة نسق الانخراطات، إلى جانب مراجعة آليات التصرف المالي وتعزيز الحوكمة والرقابة الداخلية.
آخر مقالات دنيا حفصة
- رئيس الجمهورية يشرف على موكب عيد الجلاء ببنزرت: استحضار لتضحيات الشهداء وتأكيد على السيادة الوطنية واستقلال القرار
- مسيرة 17 أكتوبر تحت شعار "شغل، حرية، كرامة وطنية": التحضيرات على أشدّها وحشد متواصل مع اتساع دائرة المشاركة
- غدا إحياء الذكرى الـ63 لعيد الجلاء: بنزرت تستعد لاستحضار ملحمة استعادة السيادة الوطنية ..
- مسيرة 17 أكتوبر وتوسع قائمة المشاركين: الانطلاق من بطحاء محمد علي واجتماع مرتقب لتوحيد الشعارات
- مؤتمر نقابة الصحفيين: قيادة جديدة أمام تحديات الدفاع عن الحريات والحقوق المهنية وإعادة ترتيب البيت الداخلي