وسط تقلبات الأسواق العالمية الدينار التونسي يحافظ على توازنه رغم صعود الدولار
- بقلم شراز الرحالي
- 15:13 03/07/2026
أظهرت بيانات سعر الصرف إلى موفى 30 جوان 2026 التي ينشرها البنك المركزي
أن الدينار التونسي سجل تراجعًا محدودًا أمام الدولار الأمريكي، في حين حافظ على استقرار شبه كامل أمام اليورو، وهو ما يعكس استمرار السياسة النقدية في الحد من التقلبات الحادة رغم استمرار الضغوط الخارجية.
فقد بلغ سعر صرف الدولار 2.961 دينار في 30 جوان 2026، مقابل 2.909 دينار في التاريخ نفسه من سنة 2025، أي بارتفاع بنسبة 1.79%. ورغم أن هذا التطور يعكس فقدان الدينار جزءًا من قيمته أمام العملة الأمريكية، فإن نسبة التراجع تبقى محدودة مقارنة بما شهدته العديد من العملات في الأسواق الناشئة خلال الفترة الأخيرة. فقد تعرضت عملات دول تستورد جزءا كبيرا من احتياجاتها بالدولار ضغوطا خاصة مع ارتفاع كلفة الوقود.
ويرتبط هذا التطور أساسًا بقوة الدولار في الأسواق العالمية، إذ استفادت العملة الأمريكية من استمرار الطلب عليها باعتبارها عملة احتياط دولية وملاذا آمنا في ظل حالة عدم اليقين التي يشهدها الاقتصاد العالمي. كما أن جزءًا مهمًا من واردات تونس، وخاصة الطاقة والحبوب والمواد الأولية، يتم تسعيره بالدولار، وهو ما يزيد الطلب المحلي على هذه العملة ويؤثر في سعر صرفها مقابل الدينار.
في المقابل، أظهرت البيانات استقرارا شبه كامل لسعر صرف اليورو أمام الدينار، حيث بقي في حدود 3.373 دينار دون تغير يذكر مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية. ويعد هذا الاستقرار عنصرًا مهمًا بالنسبة للاقتصاد التونسي، بالنظر إلى أن الاتحاد الأوروبي يمثل الشريك التجاري الأول لتونس، سواء على مستوى الصادرات أو الواردات، إضافة إلى أن جزءًا كبيرًا من عائدات السياحة وتحويلات التونسيين بالخارج يحول باليورو.
إن هذا الأداء المتباين للدينار أمام الدولار واليورو يأتي في سياق أداء العملات الرئيسية في الأسواق الدولية وليس نتيجة ضعف العملة المحلية فقط
كما يعكس قدرة السياسة النقدية على الحفاظ على قدر من الاستقرار، بما يحد من انعكاسات تقلبات أسعار الصرف على تونس.
ورغم هذا الاستقرار النسبي، يبقى تطور سعر صرف الدينار خلال الأشهر المقبلة مرتبطا بعدة عوامل، من بينها تطورات الاقتصاد العالمي، وأسعار الطاقة، ومستوى احتياطي البلاد من العملة الأجنبية، إضافة إلى قدرة الاقتصاد التونسي على تعزيز الصادرات وجذب الاستثمارات وتحسين مداخيل السياحة. لذلك، فإن المحافظة على استقرار الدينار ستظل رهينة تحقيق توازن أفضل بين موارد البلاد من العملات الأجنبية وحاجياتها المتزايدة لتمويل الواردات.
آخر مقالات شراز الرحالي
- فيتش سوليوشنز: الاقتصاد التونسي أمام تباطؤ مرتقب في النصف الثاني من 2026
- سعر البرميل يضغط من فرضية 63.3 دولار إلى واقع 92.6 دولار
- سوق الشغل في تونس نموذج للدراسة: بطالة مرتفعة.. مطالب الشغل تتراجع ..توظيفات ترتفع..
- الماء الصالح للشراب في تونس: شبكة عمومية واسعة واعتماد كبير على المياه المعدنية المعلبة !!
- السياسة النقدية في تونس : بين حاجة الاقتصاد إلى التمويل ومخاطر التضخم