انتعاشة السياحة دعم اقتصادي واجتماعي وتعزيز لأداء الخدمات
- بقلم شراز الرحالي
- 15:11 29/06/2026
بعد سنوات من التقلبات التي فرضتها جائحة كوفيد-19 والاضطرابات
الاقتصادية العالمية، يشهد القطاع السياحي التونسي مؤشرات تعافٍ لافتة، مدعومة بارتفاع عدد الوافدين وتحسن العائدات السياحية.
لا يقتصر تأثير السياحة على المؤسسات الفندقية، بل يمتد إلى قطاعات عديدة ترتبط بها بشكل مباشر وغير مباشر. فارتفاع نسب الإشغال في الفنادق ينعكس على نشاط شركات النقل، والمطاعم، ووكالات الأسفار، كما يزيد الطلب على المنتجات الفلاحية والغذائية التي تزود المؤسسات السياحية.
وتؤكد المؤشرات التي ينشرها البنك المركزي انه إلى غاية 20 جوان 2026 استمرار تحسن أداء القطاع السياحي، حيث بلغت المداخيل السياحية المتراكمة 3.1 مليار دينار، مسجلة زيادة بـ134 مليون دينار ونمواً بحوالي 4,5%. ويعكس هذا التطور مواصلة القطاع استعادة نسقه ودوره في دعم موارد العملة الأجنبية وتنشيط منظومة الخدمات المرتبطة بالسياحة.
تكشف بيانات المعهد الوطني الأحياء أن قطاع الخدمات حافظ على نسق نمو إيجابي خلال الثلاثي الأول من سنة 2026، حيث ارتفع حجم القيمة المضافة بنسبة 2.2%، مساهماً بـ 1.38 نقطة مئوية من إجمالي النمو الاقتصادي الذي بلغ 2.6%. ويبرز هذا الأداء الدور المحوري للخدمات في دعم النشاط الاقتصادي، خاصة في ظل التباطؤ الذي شهدته بعض القطاعات الأخرى، على غرار البناء الذي سجل تراجعاً بنسبة 7.1%.
ويعود هذا التطور الإيجابي في قطاع الخدمات أساساً إلى تحسن أداء الأنشطة المرتبطة بالسياحة، إذ ارتفعت القيمة المضافة لقطاع النزل والمطاعم والمقاهي بنسبة 4%، كما سجل قطاع الإعلامية والاتصال نمواً بـ4.1%، وقطاع النقل 1.7%، وهو ما يعكس حركية اقتصادية تجاوزت المؤسسات الفندقية لتشمل قطاعات عديدة مرتبطة بالنشاط السياحي.
ولا تقتصر آثار انتعاش السياحة على الفنادق، بل تمتد لتشمل النقل البري والجوي، والمطاعم، والصناعات التقليدية، والتجارة، والخدمات الرقمية، بما يعزز القيمة المضافة المحلية ويخلق فرصاً إضافية للتشغيل، خاصة في الجهات التي يعتمد اقتصادها بدرجة كبيرة على النشاط السياحي.
وفي هذا السياق، أكد محافظ البنك المركزي التونسي، فتحي زهير النوري، خلال افتتاح الدورة الثانية والعشرين لمنتدى Tunisia Invest Forum، أن تونس تمكنت من المحافظة على استقرارها الاقتصادي رغم التحديات الدولية، مشيراً إلى أن النمو الاقتصادي بلغ 2.6% خلال الثلاثي الأول من سنة 2026، مع تراجع التضخم إلى 5.5% وتحسن الاحتياطي من العملة الأجنبية إلى نحو 25.5 مليار دينار، أي ما يعادل 104 أيام توريد.
أما على مستوى امتصاص طالبي الشغل
تُبرز تطورات سوق الشغل وفق المعهد الوطني للاحصاء أن قطاع الخدمات يواصل تعزيز مكانته كأهم قطاع مشغّل في الاقتصاد التونسي، حيث استحوذ على 52,9٪ من إجمالي التشغيل خلال الثلاثي الأول من السنة. ويعكس هذا الوزن المتزايد أهمية الأنشطة الخدمية، سواء في التجارة أو النقل أو السياحة أو الخدمات المالية والرقمية، في امتصاص جزء كبير من اليد العاملة. غير أن هذا التركّز يطرح في المقابل تحديات مرتبطة بجودة مواطن الشغل، وضرورة تطوير الخدمات ذات القيمة المضافة العالية القادرة على توفير وظائف أكثر استقراراً وإنتاجية.
آخر مقالات شراز الرحالي
- بعد وفرة الجمبري الوردي: منتجات الصيد البحري امام تحدي التسويق الداخلي والخارجي
- المناخ الاقتصادي في تونس سنة 2027: توقعات رهينة تجاوز الاختلالات ومواجهة عدم اليقين
- صندوق النقد الدولي: تونس الأضعف نموا في المنطقة وسط تباطؤ الاقتصاد العالمي
- بعد ضغوط صائفة 2026: مشروع ميزانية 2027 يقترح حوافز جبائية للطاقة الشمسية وتخزين الكهرباء
- بالإضافة إلى استمرار الإعتماد على التمويل الداخلي وفق مشروع ميزانية 2027: تسهيلات البنك المركزي تقترب من ان تصبح أحد ابرز مصادر التمويل