بفارق 31 دولارا بين فرضية الميزانية والتوقعات العالمية فاتورة الدعم وعجز الميزانية في مرمى ارتفاع أسعار المحروقات

تشير التوقعات الصادرة عن المؤسسات الدولية ان معدل سعر البرميل
للعام 2026 سيكون في دائرة 94 دولارا وهو ما يخلق فجوة بين ما افترضته تونس كسعر في ميزانيتها والسعر العالمي وهو ما سينعكس على فاتورة الدعم وعلى الميزانية عموما. يقول البنك الدولي في تقريره الأخير انه يُتوقع أن يبلغ متوسط سعر خام برنت 94 دولارًا للبرميل في عام 2026، أي أعلى بنسبة 36% مقارنة بمستويات عام 2025، كانت الحكومة التونسية قد برمجت ضمن ميزانية العام الحالي خفض نفقات دعم المحروقات ء إلى 5 مليار دينار سنة 2026 مقابل نحو 7.1 مليار دينار سنة 2025، وذلك في إطار مسار يهدف إلى ترشيد الاستهلاك. لهذا فان استمرار أسعار النفط عند مستويات مرتفعة من شأنه أن يُربك هذه الفرضيات، إذ يمكن أن يؤدي إلى زيادة ملموسة في فاتورة الدعم إذا قررت الدولة مواصلة تحمل ارتفاع الأسعار وعدم الترفيع في الأسعار عند الاستهلاك. ان هذا الخيار يتسبب حتما في ارتفاع فاتورة الدعم إلى مستويات تفوق بكثير الاعتمادات المرصودة في ميزانية الدولة، وهو ما من شأنه أن يزيد الضغط على الموارد المالية المتاحة ويُعقّد تحقيق اهداف العام 2026 وابرز هذه الأهداف حصر عجز الميزانية في مستوى 6% دون اعتبار الهبات و المصادرة تُعدّ فاتورة الطاقة من أكثر بنود الإنفاق حساسية تجاه تقلبات الأسواق الدولية. ولذلك فإن أي زيادة مستدامة في أسعار النفط تنعكس مباشرة على توازنات الميزانية. وفي حال استمرار الضغوط الحالية، قد تجد الدولة نفسها أمام مجموعة من الخيارات الصعبة، من بينها تحمل الجزء الأكبر من الزيادة وتوسيع عجز الميزانية. او تعديل أسعار المحروقات تدريجياً ونقل جزء من الكلفة إلى المستهلك. اللجوء إلى قانون مالية تكميلي أو موارد اقتراض إضافية لتغطية النفقات غير المتوقعة. لا تقتصر تداعيات ارتفاع النفط على المالية العمومية فحسب، بل تمتد أيضاً إلى الأسعار عند الاستهلاك. ففي حال اعتماد زيادات في أسعار المحروقات، قد تنتقل آثارها إلى النقل والإنتاج والاستهلاك ، وهو ما قد ينعكس على المستوى العام للأسعار ويزيد الضغوط على القدرة الشرائية للأسر. أما إذا اختارت الدولة مواصلة دعم الأسعار، فإنها ستواجه ضغوطاً أكبر على الميزانية العمومية. وهكذا تجد السلطات نفسها أمام معادلة معقدة تجمع بين المحافظة على التوازنات المالية والحد من التداعيات الاجتماعية. تكشف التجارب السابقة أن ارتفاع أسعار النفط فوق مستويات 100 دولار للبرميل كان من أبرز العوامل التي ساهمت في تضخم فاتورة الدعم وتفاقم العجز الطاقي . لذلك تبقى فرضية استمرار الأسعار المرتفعة طوال سنة 2026 عاملاً رئيسياً قد يفرض مراجعة بعض الفرضيات التي بُني عليها قانون المالية الحالي.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115