رغم تهديد المجلس البنكي بخصم أيام الإضراب: أعوان البنوك والتأمين يضربون وسط تعبئة نقابية واسعة وتجمع بساحة محمد علي
- بقلم دنيا حفصة
- 15:05 24/06/2026
على وقع إضراب يمتد على ثلاثة أيام، شهدت ساحة محمد علي بالعاصمة
تجمعا لأعوان البنوك وشركات التأمين والمؤسسات المالية تلبية لدعوة هياكلهم النقابية للمشاركة في الوقفة الاحتجاجية أمام مقر الاتحاد العام التونسي للشغل، وقد عكست أعداد المشاركين حجم التعبئة داخل القطاع، في ظل حالة من الاحتقان المتواصلة منذ أشهر بسبب تعثر المفاوضات الاجتماعية وعدم التوصل إلى اتفاق بشأن الزيادة في الأجور بعنوان سنة 2025 إلى جانب جملة من المطالب المهنية والاجتماعية الأخرى.
دخل أعوان البنوك وشركات التأمين في تونس أمس في إضراب قطاعي يمتد على ثلاثة أيام، وذلك بدعوة من الجامعة العامة للبنوك والمؤسسات المالية وسط مشاركة واسعة من العاملين بالقطاع وتجمع مركزي حاشد أمام مقر الاتحاد، وقد رفع المشاركون في التحرك النقابي شعارات أكدت تمسكهم بحقهم في التفاوض والزيادة في الأجور، من بينها "المفاوضات الاجتماعية ضمان لمناخ اجتماعي سليم داخل المؤسسة"، و"ضرب الاتفاقيات المشتركة خط أحمر"، و"حق الزيادة واجب"، و"حق التفاوض واجب"، إلى جانب شعارات أخرى أبرزها "لا تراجع لا استسلام والبنكاجي لا يهان" و"شادين شادين في حقوق الشغالين" و"وحدة وحدة يا عمال ضد هجمة رأس المال".
المجلس البنكي: الدعوة إلى الإضراب "غير مبررة"
جاء انطلاق الإضراب بعد ساعات من صدور بلاغ عن المجلس البنكي والمالي اعتبر فيه أن الدعوة إلى الإضراب "غير مبررة"، مؤكدا أن جميع البنوك والمؤسسات المالية قامت بصرف الزيادات في الأجور طبقا للأمر عدد 68 لسنة 2026 المؤرخ في 30 أفريل 2026 ووفقا للتشريعات والنصوص الجاري بها العمل. وشدد المجلس البنكي والمالي على أنه سيتم تطبيق أحكام القانون في صورة تنفيذ الإضراب، بما في ذلك خصم أيام الإضراب من المرتبات الشهرية ومختلف المنح المالية والامتيازات العينية المخولة للموظفين المضربين. كما دعا إلى تغليب المصلحة العامة والتحلي بالحكمة، خاصة وأن فترة الإضراب تتزامن مع صرف الأجور والجرايات وخلاص الفواتير والعديد من العمليات المالية التي تهم الأفراد والمؤسسات. وأكد المجلس في بلاغه ضرورة المحافظة على استقرار المنظومة المالية الوطنية وضمان استمرارية الخدمات الأساسية، بما يشمل عمليات السحب من الموزعات الآلية للأوراق النقدية، وتنفيذ أوامر الدفع والعمليات البنكية وخدمات نقل الأموال وتوفير السيولة النقدية داخل الفروع البنكية، وذلك استنادا إلى مذكرة البنك المركزي التونسي عدد 718 لسنة 2026.
السالمي..الحوار هو السبيل الوحيد لتجاوز الأزمة
أكدت الجامعة العامة للبنوك والمؤسسات المالية أن الإضراب يأتي على خلفية تعثر المفاوضات الاجتماعية المتعلقة بالزيادة في الأجور بعنوان سنة 2025 وعدم التوصل إلى اتفاق مع المجلس البنكي والمالي والجامعة التونسية لشركات التأمين، معتبرة أن مختلف محاولات استئناف الحوار لم تحقق أي تقدم ملموس. وفي كلمة ألقاها بالمناسبة، دعا الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل صلاح الدين السالمي إلى فتح قنوات الحوار والتفاوض بين جميع الأطراف، مشددا على أن المناخ الاجتماعي السليم داخل المؤسسات لا يمكن أن يتحقق إلا عبر التفاوض الجدي والمسؤول. كما أكد أن الاتحاد يظل قوة اقتراح ودفاع عن الحقوق والمصالح الاجتماعية والاقتصادية، رافضا الاتهامات التي تستهدف المنظمة الشغيلة. وشدد على أن المنظمة الشغيلة ستواصل الدفاع عن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للعمال، مع تمسكها الدائم بالحوار باعتباره الآلية الأساسية لمعالجة الخلافات. وأوضح أن الاتحاد ليس طرفا في تعطيل الحلول بل قوة اقتراح، مؤكدا أن تجاهل المنظمة النقابية أو رفض الحوار معها لا يخدم أي طرف، داعيا إلى اعتماد التفاوض المسؤول كخيار وحيد لتجاوز الأزمة الحالية.
الإضراب وسيلة قانونية
كما شدد السالمي على أن الإضراب لا يمثل غاية في حد ذاته، بل يعد وسيلة قانونية ومشروعة للدفاع عن الحقوق عندما تغلق أبواب الحوار، مبينا أن المنظمة الشغيلة مازالت متمسكة بخيار التفاوض ومستعدة للجلوس إلى طاولة الحوار في أي وقت يتم فيه توجيه دعوة جدية لاستئناف المفاوضات. واعتبر أن الأزمة الحالية كان بالإمكان تجاوزها بسهولة لو توفرت الإرادة اللازمة للحوار، خاصة وأن العديد من المؤشرات كانت توحي بإمكانية التوصل إلى اتفاق يحفظ حقوق الأعوان ويضمن استقرار المؤسسات المالية. هذا وشدد على أن المطالبة بالزيادة في الأجور تأتي في إطار احترام الاتفاقات السابقة والالتزامات المبرمة بين الأطراف الاجتماعية، مضيفا أن الدفاع عن هذه الحقوق لا يتعارض مع مصالح المؤسسات أو مع المصلحة الوطنية.
نسبة نجاح الإضراب تتجاوز 80 بالمائة
من جانبه، عبر الكاتب العام للجامعة العامة للبنوك والمؤسسات المالية وشركات التأمين سامي الصالحي عن استيائه من البلاغ الصادر عن المجلس البنكي والمالي، معتبرا أنه تضمن معطيات لا تعكس حقيقة الملف التفاوضي، كما انتقد ما وصفته بمحاولات الضغط على الأعوان عبر التلويح باقتطاع أيام الإضراب. وأكد أن المطالب الحالية تتعلق أساسا بالزيادة في الأجور لسنة 2025 التي تم التعهد بها في اتفاقات سابقة، مشيرا إلى أن الاعتمادات المخصصة لهذه الزيادة موجودة لكنها لم تصرف إلى حد الآن. وقال إن الإضراب ليس هدفا في حد ذاته، بل يمثل وسيلة قانونية للدفاع عن المطالب المهنية والاجتماعية في ظل غياب الحوار، مؤكدا في المقابل استعدادهم للعودة إلى طاولة التفاوض متى توفرت إرادة جدية لإيجاد حلول للأزمة. وتساءل الصالحي عن مصير الأموال المرصودة لهذه الزيادة، داعيا السلطات إلى التدخل لإيجاد حل للأزمة قبل مزيد التصعيد. وفق المعطيات الأولية الصادرة عن الهياكل النقابية فإن نسبة نجاح الإضراب تجاوزت 80 بالمائة خلال يومه الأول، وسط توقعات بارتفاعها خلال الأيام المقبلة، في ظل التزام عدد كبير من الأعوان والإطارات بقرار الإضراب وعدم الالتحاق بمراكز العمل.
مطالب مهنية واجتماعية في صدارة التحركات
وتتمثل أبرز المطالب التي يرفعها العاملون بالقطاع في استئناف المفاوضات الاجتماعية، وتفعيل الزيادة في الأجور بعنوان سنة 2025، وتطبيق الالتزامات الواردة في الاتفاقات السابقة وتفعيل مقتضيات الفصل 412 من المجلة التجارية التونسية بما يضمن حقوق العاملين في القطاع البنكي، إلى جانب احترام الحقوق المهنية والاجتماعية لأعوان البنوك وشركات التأمين. ويأتي هذا التحرك في وقت تتواصل فيه الدعوات إلى إيجاد تسوية تفاوضية تنهي حالة الاحتقان داخل القطاع، وتعيد مسار الحوار بين الأطراف الاجتماعية بما يضمن الاستقرار داخل المؤسسات المالية ويحفظ حقوق العاملين بها.
تضامن نقابي
وقد لقي الإضراب مساندة من عدد من الهياكل النقابية، من بينها الجامعة العامة للتعليم الأساسي التي أعلنت دعمها الكامل لتحركات موظفي البنوك وشركات التأمين وحقهم في الدفاع عن مطالبهم المهنية والاجتماعية. واعتبرت الجامعة أن احترام الحق النقابي وحق الإضراب يمثل أحد مكاسب الدولة الديمقراطية، مؤكدة ضرورة العودة إلى طاولة المفاوضات وتوفير حلول عملية تستجيب لتطلعات العاملين وتحافظ في الوقت ذاته على استقرار المؤسسات.
دعوات متجددة للحوار
ومع دخول الإضراب يومه الثاني اليوم، تتواصل الدعوات النقابية إلى استئناف الحوار الاجتماعي باعتباره الخيار الأنجع لتجاوز الأزمة وتفادي مزيد من التوتر داخل أحد أهم القطاعات الاقتصادية في البلاد. وفي انتظار ما ستسفر عنه الأيام المقبلة من تطورات، يبقى مصير الأزمة مرتبطا بمدى استعداد الأطراف المتدخلة للعودة إلى طاولة الحوار، خاصة في ظل تمسك النقابات بمطالبها وإصرارها على مواصلة التحرك إلى حين التوصل إلى اتفاق يضمن تنفيذ التعهدات السابقة والاستجابة للمطالب الاجتماعية والمهنية للعاملين في قطاع البنوك وشركات التأمين.
آخر مقالات دنيا حفصة
- بين تعطل الانتداب وأحداث غرة سبتمبر الجاري: المعطلون يصعدون ويطالبون بقرار سياسي فعلي لتفعيل القانون عدد 18
- في خامس فضّ لاعتصامهم: المعطلون عن العمل بين التدخل الأمني وتأخر تنفيذ القانون عدد 18
- سبتمبر ينطلق بالاحتجاجات والإضرابات: مشهد اجتماعي متحرك تتعدد فيه الملفات والجهات المحتجة..
- أزمة المياه المعدنية المعلبة: طلب قياسي وعرض تحت الضغط.. والقارورة "شبه مفقودة"
- الموجة الثانية للحرارة تعيد الجدل حول حصيلة الوفيات: أقسام استعجالي تحت الضغط وتجدد الدعوة لإعلان حالة الطوارئ الصحية