المبادلات التجارية مع الولايات المتحدة خلال 5 أشهر: عودة الفائض التجاري على الرغم من الرسوم الجمركية
- بقلم شراز الرحالي
- 15:13 23/06/2026
تُعدّ الولايات المتحدة الأمريكية ضمن قائمة الشركاء التجاريين
الـ 10 الأول لتونس خلال الأشهر الخمسة الأولى من سنة 2026، بإجمالي مبادلات بلغ 1.81 مليار دينار. وتاتي هذه النتائج في وقت كانت التوقعات تشير الى امكانية تاثر المبادلات بسبب الرسوم الجمركية التي اقرها الرئيس الامريكي على عدد كبير من الدول من بينها تونس.
انتقل الميزان التجاري من عجز بقيمة 155 مليون دينار خلال الفترة نفسها من سنة 2025 إلى فائض قدره 130 مليون دينار سنة 2026، في تطور يعكس تحسناً واضحاً في أداء المبادلات الثنائية. ويعود هذا التحوّل إلى ارتفاع الصادرات التونسية نحو الولايات المتحدة بنسبة 11.7 % لتبلغ 971 مليون دينار، وثانيهما تراجع الواردات من السوق الأمريكية بنسبة 17.9 % لتنخفض من 1.024 مليار دينار إلى 841 مليون دينار.
وتتمثل الصادرات التونسية إلى الولايات المتحدة أساساً في المنتجات الغذائية الزراعية و المنتجات الصناعية، وخاصة مكوّنات الصناعات الميكانيكية والكهربائية، إلى جانب منتجات النسيج والملابس والأسمدة، وهي قطاعات تمكنت من تعزيز حضورها في واحدة من أكبر الأسواق الاستهلاكية في العالم.
ويُشير هذا التطور إلى أن تأثير الرسوم الجمركية الأمريكية لم ينعكس، إلى حد الآن، بشكل مباشر على حجم المبادلات الثنائية، بل إن تونس تمكنت من استعادة فائضها التجاري مع الولايات المتحدة رغم البيئة التجارية الدولية المتسمة بارتفاع النزعات الحمائية وتزايد المنافسة داخل السوق الأمريكية.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد امضى على رسائل إلى عدد من البلدان من بينهم تونس اعلمها فيها بالرسوم الجمركية الجديدة وابلغ في رسالة الخاصة بتونس أن الرسوم الجمركية الجديدة على السلع التونسية الموردة ستكون 28% داعيا إلى التصنيع في الولايات المتحدة لتجنب الرسوم. وبرر الرئيس الأمريكي آنذاك هذا القرار بالعجز التجاري الذي تسجله الولايات المتحدة مع تونس.
وتحمل أرقام سنة 2026 رسالة إيجابية بان الصادرات التونسية ما تزال قادرة على تعزيز حضورها في الأسواق الدولية حتى في بيئة تجارية عالمية تتسم بتصاعد الحمائية وتزايد المنافسة، وهو ما يبرز أهمية مواصلة دعم المؤسسات المصدّرة باعتبارها أحد أهم روافد النمو والاستقرار الاقتصادي في تونس.
ويكتسي تنويع الأسواق الخارجية وعدم الاعتماد المفرط على وجهة واحدة اهمية قصوى. فكلما توسعت قاعدة الأسواق المستقبلة للمنتجات التونسية، ازدادت قدرة الاقتصاد الوطني على مواجهة الصدمات التجارية والقرارات الحمائية التي قد تتخذها بعض الدول الكبرى.
آخر مقالات شراز الرحالي
- فيتش سوليوشنز: الاقتصاد التونسي أمام تباطؤ مرتقب في النصف الثاني من 2026
- سعر البرميل يضغط من فرضية 63.3 دولار إلى واقع 92.6 دولار
- سوق الشغل في تونس نموذج للدراسة: بطالة مرتفعة.. مطالب الشغل تتراجع ..توظيفات ترتفع..
- الماء الصالح للشراب في تونس: شبكة عمومية واسعة واعتماد كبير على المياه المعدنية المعلبة !!
- السياسة النقدية في تونس : بين حاجة الاقتصاد إلى التمويل ومخاطر التضخم