قبل عيد العمال بيوم: زيادات في الأجور في القطاعين العام والخاص ورسائل تهدئة اجتماعية

تحيي تونس غرة ماي من كل سنة عيد العمال

العالمي في سياق اجتماعي واقتصادي يحمل هذا العام دلالات خاصة، بعد أن سبقه بيوم واحد صدور حزمة من الأوامر الحكومية تقضي بالترفيع في الأجور والجرايات بعنوان سنوات 2026 و2027 و2028، في محاولة لامتصاص التوتر الاجتماعي، حيث حمل عدد الرائدالرسمي للجمهورية التونسية الصادر أمس جملة من الأوامرالحكومية التي تقر زيادات في الأجور والجرايات تمتد على ثلاثسنوات، في سياق اقتصادي يتسم بارتفاع غير مسبوق في الأسعار وتراجع القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الزيادات في إطار تفعيل الفصل 15 من قانون المالية لسنة 2026، غير أن توقيتها المتزامن مع الاحتفال بعيد العماليمنحها بعدا سياسيا واجتماعيا يتجاوز بعدها الاقتصادي،خاصة في ظل حالة من الترقب تسود الشارع وانتظارات الأجراء والمتقاعدين على حد سواء. وبالنسبة لأعوان الوظيفة العمومية، فقد نصّ الأمر عدد 63 لسنة 2026 على إقرار زيادات في أجورأعوان الوظيفة العمومية عبر الترفيع في جملة من المنحالخصوصية، التي تغطي طيفا واسعا من الاختصاصاتوالقطاعات، من بينها منحة التصرف والتنفيذ، ومنح التصرف القطاعية في مجالات الثقافة والتربية والتعليم العالي والداخلية،فضلا عن منح مرتبطة بالاختصاصات الفنية والتقنية على غرارالهندسة والهندسة المعمارية والإعلامية. 

زيادات تتراوح بين 90 و120 دينار

شملت الزيادات منحا موجهة لقطاعات حساسة، من بينهاالصحة (الأطباء، أطباء الأسنان، الصيادلة والبياطرة)، والرقابة بمختلف هياكلها، والبحث العلمي والتأطير الجامعي، إلى جانب أعوان الشؤون الاجتماعية والتفقد والشغل، بما يعكس توجها نحو شمولية الترفيع واستهداف مختلف الأسلاك المهنية داخلالقطاع العمومي. ووفق نصّ الأمر، تمّ ضبط مقادير الزياداتالشهرية حسب الأصناف المهنية، حيث تم إقرار زيادة قدرها 120 دينارا لفائدة الصنفين الفرعيين أ1 وأ2 بداية من 1 جانفي 2026،في حين تتراوح الزيادة بين 100 و105 دنانير بالنسبة للصنف أ3 والصنف ب، وبين 90 دينارا لبقية الأصناف، مع تدرّج في بعض الحالات خلال سنتي 2027 و2028. كما نصّ الأمر على جملة من الضوابط، من بينها عدم إمكانية الجمع بين الزيادة في منحة التصرف والتنفيذ والزيادة في منحة نتيجة الاستغلال، إلى جانب التنصيص على انسحاب هذه الترفيعات على جرايات المتقاعدين،وفقا للتشريع الجاري به العمل. 

الترفيع في أجور القضاة

أما بالنسبة لأعوان المنشآت والمؤسسات العمومية الخاضعين لأنظمة أساسية خاصة أو لاتفاقيات مشتركة، فقد أقرّ الأمر عدد 64 لسنة 2026 الذي يهم أعوان المنشآت والمؤسسات العموميةالخاضعين لأنظمة أساسية خاصة أو لاتفاقيات مشتركة، زيادات مماثلة توزعت حسب الأصناف، لينتفع بمقتضاه الإطارات بزيادة شهرية قدرها 120 دينارا، مقابل 100 إلى 105 دنانير لأعوان التسيير، و90 دينارا لأعوان التنفيذ، على امتداد السنوات الثلاث المعنية. وينص هذا الأمر على إدماج هذه الزيادات ضمن منحة خصوصية تصرف على امتداد 12 شهرا، مع التنصيص على عدماحتسابها ضمن المنح السنوية مثل منحة الشهر الثالث عشر أومنح الإنتاج، في حين تخضع هذه الزيادات للاقتطاعات الاجتماعية المعمول بها، كما تشمل بدورها جرايات المتقاعدين.وفيما يتعلق بالقضاة فقد نصّ الأمر عدد 65 لسنة 2026 على الترفيع في أجور القضاة من الصنف العدلي وقضاة المحكمةالإدارية ومحكمة المحاسبات، وذلك من خلال زيادة سنوية فيمنحة القضاء تبلغ 120 دينارا خلال سنوات 2026 و2027 و2028،مع تعميم هذا الإجراء أيضا على جرايات المتقاعدين من القضاة.

زيادة بـ 5% في الأجور الأساسية للقطاعات الخاضعة لأحكام مجلة الشغل

أما الأمر عدد 68 لسنة 2026 الذي يتعلق بضبط الترفيع فيالأجور الأساسية ومنحتي النقل والحضور بالقطاعات غيرالفلاحية الخاضعة لأحكام مجلة الشغل والمرتبطة باتفاقياتمشتركة قطاعية، فقد نصّ الفصل الأول على إقرار زيادة بنسبة5% بداية من 1 جانفي 2026 عن كل سنة في الأجور الأساسيةومنحتي النقل والحضور بالقطاعات غير الفلاحية الخاضعةلأحكام مجلة الشغل والمرتبطة باتفاقيات مشتركة قطاعية وذلكبعنوان سنوات 2026 و2027 و2028. وينص الفصل 2 على أنأحكام هذا الأمر تطبق على جميع المؤجرين والعملة التابعينللأنشطة المضبوطة بالفصل الأول من الاتفاقيات المشتركةالقطاعية الخاصة لأحكام مجلة الشغل، وذلك في كامل ترابالجمهورية. كما نص الأمر عدد 67 لسنة 2026 على الترفيع في الأجر الأدنى المضمون، ليبلغ 554.793 ديناراً لنظام 48 ساعة أسبوعياً و470.251 ديناراً لنظام 40 ساعة، بداية من غرة جانفي 2026.

خطوة منتظرة ولكن…

ورغم الترحيب النسبي بهذه الزيادات، إلا أن العديد يعتبرونها غير كافية لمجاراة نسق ارتفاع الأسعار، خاصة في ظل تضخم أثقل كاهل الأسر التونسية خلال السنوات الأخيرة. ويؤكد خبراء أن تحسين القدرة الشرائية يتطلب إصلاحات أعمق تشمل منظومة الدعم، والسياسات الجبائية، وتحفيز الإنتاج. وفي هذا السياق، يكتسي بيان الاتحاد العام التونسي للشغل بمناسبة عيد العمال أهمية خاصة، حيث قدم تشخيصا للوضع الاجتماعي، مشيرا إلى "تدهور المقدرة الشرائية واتساع دائرة الهشاشة" لتشمل فئات من الطبقة الوسطى. كما انتقد تراجع جودة الخدمات العمومية، داعيا إلى إصلاحات هيكلية تقوم على اقتصاد منتج وعدالة جبائية حقيقية.

تحركات نقابية 

وتتزامن هذه التطورات مع استعدادات مكثفة من قبل المنظمة الشغيلة لإحياء عيد العمال اليوم الجمعة غرة ماي الجاري، حيث ينتظر أن تحتضن ساحة محمد علي بالعاصمة تجمعا مركزيا،وسيكون خطاب الأمين العام للاتحاد صلاح الدين السالميمناسبة لطرح أبرز التحديات، خاصة في ظل تعطل الحوار الاجتماعي مع الحكومة. ولا تقتصر تحركات غرة ماي على النقابيين فقط، بل ستشهد مشاركة فئات أخرى، على غرار المعطلين عن العمل من حاملي الشهادات العليا، الذين يعتزمون تنظيم تحركات احتجاجية متزامنة اليوم الجمعة للمطالبة بتفعيل القانون عدد 18 لسنة 2025، المتعلق بإدماجهم في سوق الشغل. ويؤكد المعطلون ممن طالت بطالتهم أن تأخر التنفيذ لم يعد مقبولا، معتبرين أن الحق في العمل لا يحتمل مزيدا من التأجيل.وشددوا في بيان لهم على أن ما يحدث اليوم لم يعد مسألة تقنيةبل تعطيلا مقصودا للحق عبر خطاب مطمئن في الشكل ومعطّلفي الواقع، يمس مباشرة كرامة المعطلين وحقهم المشروع في الشغل.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115