"مراسلون بلا حدود” تراجع ترتيب تونس ضمن مؤشر حرية الصحافة العالمي، حيث انتقلت من المرتبة 129 سنة 2025 إلى المرتبة 137 سنة 2026 .
قالت "مراسلون بلا حدود" انه للمرة الأولى في تاريخ التصنيف العالمي لحرية الصحافة الذي تُصدره سنوياً، بات أكثر من نصف بلدان العالم يندرج ضمن المنطقة التي يُوصف فيها الوضع بأنه "صعب" أو "خطير للغاية"، إذ لم يسبق أن هبط متوسط سجل البلدان التي يشملها التقييم إلى هذا الحد من التدني على مدى السنوات الخمس والعشرين الماضية.
هذا المناخ العالمي لا يختلف عن مناخ حرية التعبير ووضع الصحافة في تونس فقد تزامن نشر منظمة "مراسلون بلا حدود " مؤشر حرية الصحافة العالمي ، مع إحالة الصحفي زياد الهاني على المجلس الجناحي،وقد كشف التقرير استمرار تراجع تونس على مدى السنوات الأخيرة حيث احتلت هذه السنة إلى المرتبة 137، من اصل 180 دولة، اي بفقدان 8 مراتب مقارنة بالسنة التي سبقت.
بالعودة إلى تقارير منظمة مراسلون بلا حدود خلال السنوات المنقضية، فان ترتيب تونس ضمن مؤشر حرية الصحافة العالمي لهذه السنة 137، تكون تونس تراجعا بـ43 نقطة منذ سنة 2022 - في مؤشر حرية الصحافة لسنة 2025 لتحتل المرتبة 129 عالميًا، وكانت تونس حسب ذات المنظمة قد حلت سنة 2024 في المرتبة 118 عالميا وسبق وأن احتلت المركز 121 سنة 2023 والمركز 94 سنة 2022-.
وبالتالي لم يكن مفاجأ ما جاء في تقرير منظمة مراسلون بلا حدود ، الذي اعتمد على جملة من المعطيات والمؤشرات الملموسة ابرزها سجن الصحفيين، ولعل أهم آخر هذه الأحداث هي مثول الصحفي زياد الهانى أمس على المجلس الجناحي على خلفية مقال نشره على صفحته الرسمية مع العلم ان زياد الهانى تم ايقافه منذ يوم الجمعة المنقضي وسيتم التصريح بالحكم يوم 7 ماي المقبل، دون ان ننسى تواصل سجن كل من الاعلاميين مراد الزغيدي وبرهان بسيس منذ ماي 2024 .. وتواصل تتبع المحامية والإعلامية سنية الدهماني ....الى جانب ما تواجهه منصة "إنكفاضة" من خطر الإيقاف عن العمل بعد دعوى قضائية رفعتها رئاسة الحكومة لحل "جمعية الخط"، الإطار القانوني المشرف عليها.
مدير مكتب شمال إفريقيا لمنظمة مراسلون بلاحدود، أسامة بوعجيلة قال ان “مسار حرية الصحافة في تونس يشهد تراجعا، في ظل تراجع مناخ العمل الإعلامي المستقل”، وذلك خلال ندوة صحفية انتظمت أمس.
التقرير أكد أن وضع حرية الصحافة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لم يعد ظرفيا، بل أصبح اتجاها هيكليا مرتبطا بعوامل سياسية واقتصادية وأمنية، كما افاد ان المرسوم رقم 54 أصبح تهديدًا جديدًا لحرية الصحافة في البلاد، وهو الذي من المفترض أن يحارب "المعلومات الكاذبة".
ويعتبر التقرير ان ترهيب الصحفيين أصبح أمراً مألوفاً في تونس، حيث يتعرض الفاعلون الإعلاميون للاعتقال وتطالهم المحاكمات بسبب طبيعة عملهم أو حتى بسبب تضامنهم مع زملائهم. مذكرا عام 2024 الذي شهد رقماً قياسياً في متابعة أكثر من عشرة صحفيين قضائياً بسبب قيامهم بعملهم.
كما تطرق التقرير إلى دور بعض الفاعلين على منصات التواصل الاجتماعي في نشر حملات تستهدف وسائل الإعلام، بما يساهم في خلق حالة من انعدام الثقة لدى الجمهور.
كما أشار إلى الصعوبات الاقتصادية التي تواجه المؤسسات الإعلامية، التي دفعت عددا من القنوات الخاصة إلى التركيز على المحتوى التجاري على حساب الانتاج الإخباري.
وعلى المستوى الإقليمي، صنّف التقرير منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا كأضعف مناطق العالم من حيث حرية الصحافة خلال سنة 2026.
في المقابل، حافظت دول مثل النرويج وهولندا وإستونيا والدنمارك والسويد على المراتب الخمس الأولى عالميا، بينما جاءت الصين وكوريا الشمالية وإريتريا في أسفل الترتيب.