توفير الماء الصالح لشراب من ابرز التحركات التي شهدها عام 2025،، حيث سجل 427 تحرّكًا بيئيًا من أصل 5196 تحرّكًا اجتماعيًا، أي ما يقارب 8% من مجموع التحركات الاحتجاجية.
في تقريره السنوى للحركات البيئية اكد المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية ان الحراك البيئي يعيش حالة من الاستقرار النسبي مقارنة بالحراك الاجتماعي الذي سجّل مع نهاية سنة 2025 زيادة غير مسبوقة بنسبة 80% مقارنة بسنة 2024.
ومن ابرز الازمات التى عرفت تداولا اعلاميا وتحركات تواصل لاشهر هي ازمة التلوث بقابس، التي تبرز العلاقة العضوية بين الحق في بيئة سليمة، والحق في الصحة، والحق في التعليم، والحق في التنمية. ويُعدّ تحرّك أهالي قابس الذي عرف نسقا تصاعديا منذ سبتمبر2025 الحراك البيئي الأبرز خلال هذه السنة من حيث الاستمرارية، والحشد، والقدرة على التنظم، ويتمسك أهالي قابس بمطلب وحيد وهو تفكيك الوحدات الملوثة للمجمع الكيميائي وهم في انتظار التصريح بالحكم في القضية التي رفعت ضد المجمع من قبل رفع المحامين بالجهة.
كما تعد سنة 2025 من السنوات التي عرفت زخما لافتا للحراك البيئي حيث عادت عديد القضايا إلى الواجهة، على غرار تحركات خليج المنستير وقابس ومنطقة صاحب الجبل بالهوارية في علاقة بالتلوث الصناعي، وهو ما يكشف عن الطابع البنيوي للحراك البيئي. فنحن إزاء حراك عالي الشدّة لكنه محدود الانتشار جغرافيا، قائم على أزمات محلية هيكلية، يعيد فيها الفاعلون أنفسهم التعبئة دون توسّع فعلي في قاعدة التعبئة أو تحوّلها إلى موجة وطنية جامعة.
ويرتبط هذا النسق المستقر للحراك البيئي، في جانب كبير منه، باستمرار التعامل مع القضايا البيئية كمشاكل تقنية ومحلية، لا كقضايا عدالة اجتماعية تشمل فضاءات ومناطق مختلفة تتشابه فيها الاشكاليات على اختلاف حدتها. مما يساهم في تشتت الحراك البيئي والحدّ من قدرته على بناء مطالب جامعة والتحوّل إلى حراك وطني واسع وفق المنتدى.
ومثّل الحق في ماء الشرب المطلب الرئيسي بنسبة 41% من مجموع التحركات البيئية، أي ما يعادل 175 تحرّكًا، مقابل 136 تحرّكًا من أجل الحق في بيئة سليمة و116 تحرّكًا ذا طابع فلاحي. وتتصدر ولاية القيروان مشهد الحراك البيئي من حيث العدد، إذ سجّلت نحو 20%من مجموع التحركات البيئية بما يعادل 88 تحركًا
تعددت أشكال التحركات البيئية وتنوعت بين ما هو رقمي وميداني، حيث شكّل النشاط في الفضاء الرقمي 63% من مجمل التحركات، مقابل 37% منها على الميدان. وبحسب طبيعة هذه التحركات، تصدرت النداءات عبر وسائل الإعلام المشهد بنسبة 53%، تلتها الوقفات الاحتجاجية والاعتصامات في الطرقات وأمام مقرات الإدارات العمومية بنسبة 33%، في حين مثلت نداءات الاستغاثة والبيانات عبر مواقع التواصل الاجتماعي حوالي 10%، أما الأشكال الأخرى مثل غلق الطرقات، والاضرابات فشكلت نحو 4% من الحراك البيئي.