فيما أكثر من 80 دولة تندّد بالتوسع الاسرائيلي في الضفة حماس ترفض التهجير القسري وتباين دولي حول "مجلس السلام"

يحلّ شهر رمضان المبارك على الفلسطينيين وسط تضييقات

صهيونية متصاعدة على الأقصى وحرب ابادة مستمرة بطرق أخرى في غزة رغم الهدنة الهشّة . وفيما تتفاقم الأوضاع الإنسانية والصحية في غزة ، تتواصل اقتحامات المستوطنين الإسرائيليين للمسجد الأقصى بمدينة القدس الشرقية المحتلة حتى مع حلول شهر رمضان المبارك. يأتي ذلك فيما نددت 85 دولة في الأمم المتحدة في بيان مشترك بتبني "إسرائيل" لإجراءات جديدة تهدف إلى "توسيع وجودها غير القانوني" في الضفة الغربية المحتلة، معربة عن خشيتها من ضم أراض فلسطينية قد يؤدي إلى "تغيير في التركيبة السكانية".
ادانة أممية
وأدانت الدول الـ85 الأعضاء في الأمم المتحدة، وبينها فرنسا والصين والسعودية وروسيا بالإضافة إلى العديد من المنظمات مثل الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، ب"القرارات والإجراءات الإسرائيلية الأحادية الجانب التي تهدف إلى توسيع الوجود الإسرائيلي غير القانوني في الضفة الغربية".
أضافت في البيان الصادر في نيويورك أن "هذه القرارات تتعارض مع التزامات إسرائيل بموجب القانون الدولي ويجب التراجع عنها فورا، مع الاعراب عن معارضة قاطعة لاي شكل من اشكال الضم". كما أكدت هذه الدول على "معارضتها الشديدة لأي شكل من أشكال الضم".
وتابعت "نؤكد مجددا رفضنا لجميع التدابير الرامية إلى تغيير التركيبة السكانية والطابع والوضع القانوني للأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967، بما فيها القدس الشرقية".
وحذرت من أن "هذه السياسات تمثل انتهاكا للقانون الدولي وتقوض الجهود الجارية لتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة وتهدد فرص التوصل إلى اتفاق سلام ينهي الصراع".
وكان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش قد طالب إسرائيل بـ"التراجع فورا" عن إجراءاتها الجديدة التي "لا تزعزع الاستقرار فحسب، بل هي أيضا، كما أكدت محكمة العدل الدولية، غير قانونية".
واستمرت أنشطة الاستيطان في ظل جميع حكومات الاحتلال الإسرائيلية منذ عام 1967، لكن وتيرتها تسارعت بشكل كبير في ظل حكومة بنيامين نتانياهو الحالية التي تعد من أكثر الحكومات يمينية في تاريخ إسرائيل، خاصة منذ بدء حرب غزة في 7 أكتوبر 2023.
وبعيدا عن القدس الشرقية التي احتلتها إسرائيل وضمتها، يعيش الآن أكثر من 500 ألف إسرائيلي وسط نحو ثلاثة ملايين فلسطيني في الضفة الغربية، في مستوطنات تعتبرها الأمم المتحدة غير قانونية بموجب القانون الدولي.
المكسيك ترفض الانضمام إلى مجلس السلام
وفي الأثناء، قالت الرئيسة المكسيكية كلوديا شينباوم، إن بلادها لن تنضم إلى "مجلس السلام" الذي أطلقه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حديثا، لكنها ستشارك فيه بصفة مراقب. وأضافت شينباوم أن المكسيك تؤيد السعي إلى السلام في أي إطار يفتح لهذا الغرض، لكنها أوضحت أنه "عندما يتعلق الأمر تحديدا بالسلام في الشرق الأوسط، وفي فلسطين، وبما أننا نعترف بفلسطين كدولة، فمن المهم أن يشارك الطرفان، إسرائيل وفلسطين، في هذه المبادرة، وهذا ليس الحال في الاجتماع الحالي". وأشارت إلى أن المكسيك "على الأرجح" سترسل سفيرها لدى الأمم المتحدة لحضور الاجتماع الأول للمجلس الجديد، المقرر عقده اليوم الخميس، والذي أنشأه ترامب في إطار خطة سلام تتعلق بالحرب بين إسرائيل وحركة حماس.

 

استمرار اقتحامات الأقصى
اقتحم عدد من المستوطنين الإسرائيليين المسجد الأقصى، امس الأربعاء، من خلال باب المغاربة في الجدار الغربي للمسجد الأقصى.
وكانت سلطات الاحتلال الإسرائيلية شددت منذ بداية حرب الإبادة في 7 أكتوبر 2023 من القيود على وصول المصلين المسلمين من الضفة الغربية إلى القدس لأداء الصلاة في المسجد الأقصى.
وأعلنت إسرائيل، الأربعاء، رفع حالة التأهب الأمني في الضفة الغربية المحتلة وضمنها مدينة القدس، وذلك مع أول أيام شهر رمضان.
وصعدت سلطات الاحتلال الإسرائيلية، خلال الأسابيع الأخيرة، من حملات الاعتقال وقرارات الإبعاد في القدس الشرقية، قبيل حلول شهر رمضان، وفق مؤسسة حقوقية فلسطينية.
اعتقل 14 فلسطينيا
ويواصل جيش الاحتلال جرائمه واعتداءاته في الضفة حيث هدم امس الأربعاء، بناية سكنية مأهولة واعتقل 14 فلسطينيا في مدينة الخليل جنوبي الضفة الغربية المحتلة. وأفاد شهود عيان -وفق الأناضول- بأن قوات الاحتلال الإسرائيلية اقتحمت منطقة "الحرايق" المحاذية لمستوطنة "حاجاي" المقامة على أراضي المواطنين جنوبي الخليل، وشرعت بهدم عمارة سكنية تعود لعائلة سلهب.
وبين الشهود أن القوات أجبرت أفراد العائلة على إخلاء شققها في البناية قبل تنفيذ عملية الهدم. وأوضحوا أن العمارة مكونه من ثلاثة طوابق ويضم 10 شقق سكنية، وتؤوي أكثر من 40 فردًا.
وجرت عملية الهدم رغم امتلاك العائلة مستندات رسمية بينها سندات ملكية "طابو"، وتقدمهم باعتراض أمام محكمة إسرائيلية عقب تلقيهم العام الماضي بلاغا بأوامر الهدم بحجة "البناء دون ترخيص".
وتشهد مناطق متفرقة من الضفة الغربية عمليات هدم متكررة لمنازل ومنشآت فلسطينية، بزعم "البناء دون ترخيص"، في وقت يقول فيه فلسطينيون إن الحصول على تراخيص بناء في المناطق "جيم" يكاد يكون مستحيلاً.
وبموجب "اتفاقية أوسلو 2" لعام 1995، قُسّمت الضفة الغربية مؤقتا إلى ثلاث مناطق هي "ألف" وتخضع للسيطرة الفلسطينية الكاملة، و"باء" تخضع للسيطرة المدنية الفلسطينية والسيطرة الأمنية الإسرائيلية و"جيم" وتخضع للسيطرة المدنية والأمنية الإسرائيلية.
وتشكل المنطقة "ج" نحو 61 بالمئة من مساحة الضفة، وكان من المفترض أن تبقى تحت سيطرة إسرائيل إلى حين التوصل لاتفاقية الوضع الدائم التي كان يجب توقيعها بحلول ماي 1999 لكن ذلك لم يحدث بسبب مماطلة تل أبيب.
وبحسب معطيات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، نفذت إسرائيل خلال جانفي الماضي 59 عملية هدم، طالت 126 منشأة فلسطينية، بينها 77 منزلاً مأهولاً، إضافة إلى إصدار 40 إخطاراً بالهدم، تركز معظمها في محافظة الخليل.
فرض لوقائع غير مشروعة
وقد وصف رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح، الأربعاء، قرار إسرائيل تحويل موقع أثري شمالي الضفة الغربية المحتلة إلى مرفق استيطاني بأنه "محاولة لفرض وقائع غير مشروعة".
وأعلن رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية (رسمية) مؤيد شعبان، أن إسرائيل أصدرت أمرا بالاستيلاء على ألفي دونم (الدونم يساوي ألف متر مربع) من أراضي بلدتي سبسطية وبرقة بمحافظة نابلس، تضم موقعًا أثريًا.
وأدان فتوح "قرار الاحتلال بمصادرة نحو كيلومترين مربعين من أراضي بلدتي سبسطية وبرقة شمال نابلس، وإصدار أمر استملاك للموقع الأثري في سبسطية لتخصيصه للمستوطنين"، بحسب موقع المجلس (بمثابة برلمان منظمة التحرير).
وأضاف فتوح أن قرار إسرائيل "يمثل انتهاكا جسيما للقانون الدولي، ومحاولة لفرض وقائع غير مشروعة على الأرض".
وشدد على أن "تحويل موقع أثري وتاريخي إلى مرفق استيطاني دائم يندرج ضمن سياسة ضم تمس بحقوق الملكية الخاصة والعامة وبالتراث الثقافي للشعب الفلسطيني". وتتسارع وتيرة إصدار تل أبيب قرارات تستهدف تغيير الوضع القانوني والسياسي والديموغرافي في الضفة الغربية المحتلة، تمهيدا لإعلان إسرائيل رسميا ضمها إليها، ما يعني نهاية إمكانية إقامة الدولة الفلسطينية.
كما حذر فتوح من "توسيع ساعات اقتحام المستوطنين للمسجد الأقصى، خلال شهر رمضان تحت غطاء ما يسمى الاستعدادات الأمنية".
وشدد على أن ذلك "يشكل مساسا خطيرا بحرية العبادة وتغييرا للوضع القانوني والتاريخي القائم في القدس المحتلة".
ودعا المجتمع الدولي، ولا سيما الأمم المتحدة ومنظمتها للتربية والعلوم والثقافة "يونسكو" إلى "تحمّل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية واتخاذ تدابير عملية لوقف هذه الانتهاكات". وشدد على ضرورة "محاسبة سلطة الاحتلال عن انتهاكاتها للقانون الدولي والقرارات الدولية".
مسلسل التهجير القسري
وفي سياق مواصلة دولة الاحتلال مسلسل التهجير القسري للفلسطينيين أعلن وزير المالية الصهيوني اليميني المتطرف بتسلئيل سموطريتش أنه يعتزم "تشجيع هجرة" الفلسطينيين من الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة.
وقال سموطريتش "سنلغي أخيرا رسميا وعمليا اتفاقات أوسلو ، وننطلق في مسيرة نحو السيادة، مع تشجيع الهجرة من غزة والضفة الغربية".
وفي خضم الجرائم الصهيونية والخطط المتواصلة لوأد أية محاولة لإقامة دولة فلسطينية مستقلة ، تعتبر المقاومة الفلسطينية بان الرد هو بمزيد من المقاومة وبرفض التهجير .

وقد دعت حركة "حماس" للتحرك الجاد من أبناء الأمة الإسلامية للوقوف إلى جانب قطاع غزة وللتخفيف من معاناة المواطنين، وذلك إثر الإبادة الجماعية التي ارتكبتها إسرائيل.
وقالت الحركة في بيان، إن رمضان بما يمثّله من محطة إيمانية "تجمع أبناء الأمَة الإسلامية، وما يحمله من معاني التكافل، يعد فرصة للتحرّك الجاد، دولا وحكومات ومنظمات وهيئات، في كل الميادين، للوقوف مع شعبنا في غزة، تخفيفا من معاناته، وتضميدا لجراحه، وإنهاء لحصاره، ودعما لصموده".
وفي السياق، دعت الحركة الفلسطينيين في الضفة والقدس وداخل إسرائيل إلى "حشد الطاقات، عبر شد الرحال إلى المسجد الأقصى والرباط والاعتكاف فيه".
وتابعت: "لتكن أيام رمضان ولياليه طاعة ورباطا ومقاومة للعدو وقطعان المستوطنين، وحماية للأقصى".
وتشهد مدينة القدس المحتلة، ولا سيما البلدة القديمة ومحيط المسجد الأقصى، توترا في ظل الإجراءات الأمنية المشددة التي تفرضها سلطات الاحتلال الإسرائيلية، وما يتخللها من اعتقالات وإبعاد بحق شخصيات دينية وناشطين مقدسيين.
وأشار المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، إلى تصاعد الإجراءات الإسرائيلية في الضفة بما فيها القدس الشرقية، قبيل حلول رمضان لاستهداف وتقييد حرية العبادة. وذكر أن معطيات محافظة القدس الفلسطيني تشير إلى أن إجمالي القرارات الإسرائيلية بالإبعاد عن المسجد الأقصى منذ بداية عام 2026 تجاوزت 250 قرارا.

المشاركة في هذا المقال

Leave a comment

Make sure you enter the (*) required information where indicated. HTML code is not allowed.

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115