الحملات الإعلامية حول التوجيه المدرسي والتي تهم بالأساس تلاميذ السنوات الأولى والثانية من التعليم الثانوي كما تهم بقية الأقسام في مستوى المرافقة والمساعدة على تعديل المسار. وتبعا لذلك، عبرت نقابة المستشارين في الاعلام والتوجيه المدرسي والجامعي عن رفضها لما وصفته بالنهج "الانفرادي" المتعمد من قبل سلطة الاشراف وتغييبها في مناقشة التعديلات المحتملة لمنشور التوجيه المدرسي ومنشور المواد الاختيارية وغيرها من النصوص الترتيبية ذات العلاقة بالحياة المدرسية.
ويمثّل التوجيه المدرسي عمليّة بيداغوجيّة وتربوية بالأساس هدفها اقتراح اتجاه معيّن لدراسة المتعلّمين من أجل ضمان أوفر حظوظ النجاح لمشروعهم الشخصي. وفي هذا السياق، يؤكد محمد البشير الهيشري عضو مكتب نقابة المستشارين في الاعلام والتوجيه المدرسي والجامعي في تصريح لجريدة لـ" المغرب" ان منشور التوجيه المدرسي للسنة الدراسية 2025-2026 يجب أن يتفادى بعض الهنات التي وردت بالمنشور السابق وأن يحترم مقتضيات ومضامين بعض القوانين السارية المفعول. ويعتبر محدّثنا أن المذكرات والمناشير الإدارية لا يجب أن تتجاوز صبغتها التفسيرية لتستحدث شروطاً أو قواعد جديدة من شأنها التأثير على فلسفة التوجيه وشروطه الإجرائية أو على هوية الأطراف المخوّل لها قانونا تناول موضوع التوجيه المدرسي.
من ناحية أخرى، أشار عضو مكتب نقابة المستشارين في الاعلام والتوجيه المدرسي والجامعي إلى أهمية احترام الفصل الحادي عشر من القانون التوجيهي عدد 80 لسنة 2002 والمؤرّخ في 23 جويلية 2002 الذي ينص على حقّ التلميذ في "اختيار مساره الدراسي والمهني عن دراية واقتناع" لأن ذلك هو جوهر عمليّة التوجيه والخيار الوحيد الكفيل بضمان تعليم منصف للجميع يراعي خصوصياتهم واحتياجاتهم الفردية مضيفا أن منتسبي السلك يمثلون الجهة التي تسهر حصريا على حسن تطبيق التراتيب الرسمية المتعلقة بالتوجيه المدرسي والجامعي ومرافقة التلاميذ في بناء مشروعهم الدراسي والمهني حسب ما ورد بنظامهم الأساسي. واعتبر ان إقصاء المكتب النقابي من المشاركة في النقاش حول التعديلات المحتملة لمنشور التوجيه المدرسي لا يخدم المصلحة الفضلى للتلاميذ، بل يعد سابقة وفق تعبيره خاصّة وأن التوجيه المدرسي، كمكوّن أساسي من المنظومة التربوية، لا يمكن أن يكون إلاّ فعلا تربويا صرفا يهدف إلى حسن مرافقة التلميذ من أجل مساعدته على اتخاذ القرار المناسب والذي يسمح له بإنجاح مساره الدراسي والمهني. وعليه، فإنه لا يمكن اختزال عملية التوجيه المدرسي في البعد التنظيمي والإداري بطريقة تنسف الضوابط والقواعد العلمية التي تتأسس عليها عملية التوجيه ككل.
ويعتقد المستشارون في الإعلام والتوجيه المدرسي والجامعي أن الرغبة في تجويد عمليّة التوجيه المدرسي لا يمكن أن تصدر إلا بعد القيام بعمليّة تشخيص للوضع التربوي يقوم بها أهل الاختصاص، وذلك حتّى لا تكون بعض المبادرات الشخصية في قطيعة تامّة مع المبادئ العامة للتوجيه وحتّى تنسجم مع مقتضيات النصوص المنظّمة لسير دواليب الدولة لا سيّما الدستور الذي ينصّ على توفير "الإمكانيات الضرورية لتحقيق جودة التربية والتعليم والتكوين" وليس ارتهان مسار بناء المشروع الشخصي للمتعلّم لرؤية ضيّقة تختزل عمليّة التوجيه المدرسي في توقّعات وتقديرات لا تستجيب لتنوّع الملمح المعرفي والشخصي للتلاميذ.
من ناحية أخرى، عبّر المكتب النقابي لمستشاري الاعلام والتوجيه المدرسي والجامعي في بيانه الأخير عن استغرابه من إرسال تقرير نشاط لا يمكن اعتماده عمليا لأنه يتجاهل مهام السلك ومجهوداته ويتغافل على ابراز انشطتهم، مؤكدا رفضه النهج الانفرادي المعتمد من قبل سلطة الاشراف والذي برز من خلال التنكر للاتفاقيات وتغييب المكتب النقابي في مناقشة المسائل التي لها علاقة بمهام السلك كما اعتبر ان ذلك يعد انتهاكا للحق النقابي ولا سيما الحق في التفاوض، وطالب في بيانه بالرجوع لسلك المستشارين في الإعلام والتوجيه المدرسي والجامعي عبر مكتبه النقابي في صياغة مختلف النصوص المنظمة للمهنة .