ظاهرة جوية استثنائية.. أمطار وسيول غير مسبوقة: ضحايا وتضرر عدة منازل وسيارات وعزلة مناطق مع تعليق الدراسة ليومين وتعطل الحياة اليومية

شهدت البلاد يومي الثلاثاء والأربعاء تقلبات جوية حادّة

وغير مسبوقة، تمثّلت في تهاطل كميات قياسية من الأمطار ، تقرّر على إثرها الرفع في حالة التأهّب وذلك نظرا لخطورة الوضع وما نجم عنه من سيول جارفة وفيضانات أدّت إلى غمر المياه أحياء سكنية ومنازل وقطع طرقات رئيسية وفرعية ما أدى إلى عزل بعض المناطق وتعطيل نسق الحياة اليومية، فضلا عن تسجيل خسائر بشرية ومادية متفاوتة بين تضرر العديد من المنازل والسيارات ومحلات تجارية ومحاصيل زراعية ونفوق عدد من رؤوس الأغنام والماعز، مشهد خلفته التقلبات الجوية قد أعاد إلى الواجهة إشكالية هشاشة البنية التحتية وضعف شبكات تصريف المياه.
أمام تطوّر الوضع الجوي وتفاقم المخاطر بسبب فيضان الأودية، تقرّر تعليق الدروس كامل يومي الثلاثاء والأربعاء بجميع المؤسسات التربوية والتكوينية والجامعية العمومية والخاصة، إضافة إلى محاضن الأطفال، بعدد من ولايات الجمهورية، وذلك كإجراء احترازي يهدف إلى حماية الأرواح وضمان سلامة التلاميذ والطلبة والإطار التربوي. وصنّف المعهد الوطني للرصد الجوي تونس الكبرى والوطن القبلي والمنستير ضمن مناطق الإنذار الشديد، محذرا من سحب رعدية نشطة وأمطار غزيرة ورياح قوية تجاوزت سرعتها أحيانا 90 كلم في الساعة، مع مخاطر عالية لحدوث سيول وفيضانات سريعة، وتدنّي مستوى الرؤية واضطراب حركة النقل وانقطاع التيار الكهربائي.
ضحايا وتدخلات مكثفة للحماية المدنية
أسفرت التقلبات الجوية عن 5 حالات وفاة إلى حدّ الآن، من بينها أربع حالات بمدينة المكنين من ولاية المنستير، إضافة إلى شخص جرفته السيول داخل سيارته بمنطقة سيدي حسون التابعة لمعتمدية منزل تميم من ولاية نابل. كما تم انتشال جثة شخص آخر في العقد الرابع من عمره بعد أن جرفته مياه الأمطار وهو على متن شاحنة خفيفة بمعتمدية الهوارية. وسجّلت وحدات الحماية المدنية خلال 24 ساعة فقط أكثر من 500 تدخل، شملت عمليات ضخّ مياه، وإسعاف وإنقاذ، وإزاحة سيارات وشاحنات وحافلات علقت في الطرقات، إضافة إلى مساعدة مئات المواطنين على عبور الأودية ومجاري المياه. ودعت الحماية المدنية المواطنين إلى عدم المجازفة بعبور المناطق المغمورة بالمياه وتوخي أقصى درجات الحذر. هذا وأسدى رئيس الجمهورية قيس سعيّد تعليماته إلى القوات العسكرية للترفيع في مستوى الجاهزية والتدخّل الفوري والفاعل في عمليات النجدة والإنقاذ بمختلف المناطق المتضرّرة، بالتنسيق مع وحدات الحماية المدنية والهياكل الجهوية والمحلية، مع تسخير كل الإمكانيات البشرية واللوجستية اللازمة لفتح الطرقات، وإجلاء المواطنين من المناطق المهدّدة، وتأمين المنشآت الحيوية ومرافق البنية التحتية.
ظاهرة جوية استثنائية و رئيس الجمهورية يزور المناطق المتضرّرة
ما شهدته البلاد خلال اليومين الاخيرين يُعدّ ظاهرة جوية استثنائية من حيث كميات الأمطار ،حيث تم تسجيل أرقام قياسية لم تُسجّل منذ أكثر من خمسين سنة، وقد تابع رئيس الدولة بصفة متواصلة تطوّر الوضع العام بالبلاد، مؤكدا أنّ الدولة بكل مؤسساتها ستتحمّل مسؤولياتها كاملة في حماية المواطنين والتخفيف من تداعيات هذه الكارثة الطبيعية، ومشددا على ضرورة الإسراع في التدخّل ومعالجة أسباب تكرار مثل هذه الأضرار. وقد تحوّل إلى عدد من المناطق التي تضررت بشكل كبير جراء السيول، حيث عاين عن كثب حجم الأضرار واطّلع على ظروف المواطنين. وقد شملت زياراته منطقة رادس من ولاية بن عروس، أين استمع إلى مشاغل الأهالي المتعلقة بالبنية التحتية وشبكات تصريف مياه الأمطار، كما شملت التحركات الرئاسية قرية العرقوب بقرمبالية من ولاية نابل، التي شهدت نزول كميات قياسية من الأمطار، حيث تابع سير عمليات فتح الطرقات وتدخّل فرق الإنقاذ، إضافة إلى زيارة مدينة الحمّامات للاطلاع على الوضع العام في ظل تواصل تهاطل الأمطار الغزيرة. كما تولى خلال زياراته بمدينة المكنين من ولاية المنستير تقديم واجب العزاء لعائلات ضحايا الفيضانات، قبل أن يتحوّل إلى ميناء طبلبة ويلتقي أهالي البحّارة المفقودين، مؤكدا وقوف الدولة إلى جانب المتضرّرين وتسخير كل الإمكانيات اللازمة لمجابهة هذه الظروف الاستثنائية.
شلل في حركة النقل وتعليق الدروس
تسببت الأمطار الغزيرة في تعطّل واسع لحركة النقل العمومي والخاص، حيث أعلنت شركة النقل بتونس توقّف حركة المترو والسكة الحديدية بالضاحية الشمالية، وتعليق عدد من خطوط الحافلات بالضاحية الجنوبية، مع تغيير مسالك أخرى بصفة مؤقتة. كما تقرّر تعليق الدروس ليومي الثلاثاء والأربعاء في المؤسسات التربوية والتكوينية والجامعية العمومية والخاصة، إضافة إلى محاضن الأطفال، في أكثر من 15 ولاية، حفاظا على سلامة التلاميذ والطلبة والإطار التربوي. كما احتج عدد من أهالي مدينة المكنين من ولاية المنستير بعد وفاة 4 أشخاص من الجهة بسبب الفيضانات. وأغلق المحتجون الطريق الرئيسية بإشعال العجلات المطاطية تنديدا بتقصير المسؤولين في القيام بعملهم في تهئية البنية التحتية مما تسبب في تجمع مياه الأمطار ودخولها إلى المنازل، وطالب المحتجون السلطات المركزية بمحاسبة المسؤولين عن سوء الطرقات وشبكات تصريف المياه.
استقرار في العوامل الجوية بداية من الغد
هذا ومن المنتظر ان تُسجل العوامل الجوية يوم غد الجمعة 23 جانفي الجاري استقرارا تاما وفقا لما أعلنه المهندس بالمعهد الوطني للرصد الجوي منذر مرابط، مشيرا إلى أن التقلبات المناخية ستُسجل عودتها مجددا موفى هذا الأسبوع وذلك بداية من يوم السبت، لكن بأقل حِدّة وفاعلية مقارنة بالتقلبات التي عرفتها أغلب ولايات الجمهورية في اليومين الأخيرين. وأفاد مرابط للإذاعة الوطنية بأن مصالح المعهد الوطني للرصد الجوي ستُصدر يوم الجمعة نشرة متابعة تفصيلية لحالة الطقس موفى الأسبوع سيتم خلالها كشف كميات الأمطار المتوقع تسجيلها، مشيرا إلى أن هذه الفترة من السنة والتي تُعرف في التقويم الفلاحي بفترة "ليالي السود" تُعرف بتقلباتها الجوية.
جامعة شركات التأمين و الاستعداد لتسريع صرف التعويضات
وفي ذات السياق دعت الجامعة التونسية لشركات التأمين ، المؤمَّن لهم الى طلب المساعدة والمرافقة من شركات التامين الخاصة بهم والتي تظل على أهبة الاستعداد للاستماع اليهم وتوجيههم. وأكدت الجامعة في بلاغ لها أمس استعداد شركات التأمين لضمان متابعة دقيقة لملفات الأضرار والسهر على تسريع صرف التعويضات للمتضررين في كنف الاحترام التام للضمانات المنصوص عليها في العقود المبرمة. وذكرت أنه ليس من الضروري التنقل حضوريا للتصريح عن حادث أو ضرر بل يمكن للمؤمن لهم تقديم تصريحهم عبر تطبيقة المعاينة الإلكترونية الخاصة بحوادث السيارات أو بمجرد مراسلة إلكترونية أو كتابية توجه إلى شركات التأمين أو وكالات التأمين التابعة لهم.
وأكدت الجامعة استعدادها وكافة شركات التأمين لتقديم المساعدة للمؤمن لهم ومرافقتهم ومساعدتهم قصد تجاوز هذه المحنة. وعبرت عن تضامنها ووقوفها إلى جانب جميع المواطنين التونسيين المتضررين، وخاصة المؤمَّن لهم المتأثرين بهذه الأضرار.
مع تسجيل تحسّن نسبي في الأحوال الجوية مع بقاء درجة اليقظة، جدّدت السلطات دعوتها للمواطنين إلى الالتزام بالإرشادات وتجنّب التنقل غير الضروري والابتعاد عن الأودية والمناطق المنخفضة.
- أكثر من 500 تدخل للحماية المدنية وزيارة رئيس الجمهورية للمناطق المتضرّرة ودعوات لتوخي أقصى درجات الحذر

المشاركة في هذا المقال

Leave a comment

Make sure you enter the (*) required information where indicated. HTML code is not allowed.

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115