غدا الذكرى الـ80 لتأسيس اتحاد الشغل وسط أزمة داخلية حادة: ذكرى تسبق الهيئة الإدارية يوم الخميس والمؤتمر والإضراب العام يضعان المنظمة أمام اختبار "الوحدة"

يحتفل الاتحاد العام التونسي للشغل يوم غد

الثلاثاء 20 جانفي الجاري بذكرى تأسيسه الثمانين، وهي ذكرى تحل قبل أيام قليلة من انعقاد الهيئة الإدارية الوطنية يوم الخميس 22 جانفي الجاري، في توقيت دقيق تتقاطع فيه رمزية التاريخ النضالي للمنظمة مع أزمة داخلية غير مسبوقة وخلافات كبرى ستطرح على جدول أعمالها، حيث ستنظر الهيئة في جملة من الملفات التنظيمية والنضالية الهامة والمصيرية، وفي مقدّمتها الإعداد للمؤتمر القادم وحسم مسألة الإضراب العام الذي تمّ تأجيله مؤخرا لأسباب تنظيمية وقانونية، وذلك في إطار احترام قرارات الهياكل الشرعية والدفاع عن وحدة الاتحاد واستقلاليته.

ينتظر أن تنكبّ الهيئة الإدارية، باعتبارها أعلى سلطة تقريرية بين مؤتمرين، على مواصلة الإعداد لعقد المؤتمر العام العادي للاتحاد، المقرر أيام 25 و26 و27 مارس 2026 ، في إطار الالتزام بالآجال القانونية واحترام النظام الداخلي، بما يضمن التداول الديمقراطي والمسؤول داخل المنظمة ويحصّنها من كل محاولات الإرباك أو التشكيك، مؤتمر كان المحور الأساسي للأزمة الداخلية داخل الاتحاد في ظل تباين وجهات النظر داخل الهياكل القيادية حول موعده، بين من يتمسّك بعقده في الموعد المقرر أي مارس المقبل، ومن كان يطالب بتأجيله إلى سنة 2027.

تأجيل اضطراري للإضراب

سيكون ملف الإضراب العام، الذي تم تأجيله اضطراريا، في صدارة جدول الأعمال، في سياق تصاعد الاحتقان الاجتماعي وتواصل السياسات التي تمسّ من الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للشغالين، وهو ما يستوجب، حسب عديد الأصوات النقابية، موقفًا موحدا وخيارات نضالية واضحة تستند إلى قرارات الهياكل الشرعية وإرادة القواعد. وكان المكتب التنفيذي الوطني للاتحاد قد أصدر بيانا بتاريخ 13 جانفي الجاري، ممضى من قبل 9 أعضاء، أعلن فيه تأجيل الإضراب العام الذي كان مقررا ليوم 21 جانفي الجاري، وذلك لأسباب تنظيمية وقانونية بحتة، إثر تعذّر إمضاء برقية الإضراب في الآجال القانونية نتيجة الاستقالة المؤقتة للأمين العام. وأكد البيان أن هذا التأجيل لا يُعد بأي حال من الأحوال تراجعا عن القرار النضالي، بل إجراء فرضته الضرورة احتراما للنظام الداخلي وللسير العادي لهياكل المنظمة، مع التمسك الثابت بكل الأسباب والمطالب التي أقرّتها الهيئة الإدارية الوطنية في اجتماعاتها السابقة دفاعا عن الحقوق والمكاسب وعن الدور الاجتماعي للاتحاد.

عودة الطبوبي

وفي هذا الإطار، شدّد المكتب التنفيذي على ضرورة حماية وحدة المنظمة وهيبتها وتحصين قرارها المستقل، مع الدعوة إلى عقد هيئة إدارية وطنية عاجلة لتحديد موعد جديد للإضراب وضبط بقية الاستحقاقات التنظيمية. هذا وفي تطور لافت، عاد نور الدين الطبوبي يوم 14 جانفي الجاري إلى مهامه كأمين عام للاتحاد العام التونسي للشغل، بعد أن استجاب لطلب أغلبية أعضاء الهيئة الإدارية الوطنية بالتراجع عن الاستقالة التي كان قد قدّمها يوم 23 ديسمبر 2025، والتي جاءت في سياق احتدام الخلافات داخل المكتب التنفيذي حول موعد عقد المؤتمر العام. وأكد الطبوبي أن عودته تأتي استجابة لإرادة النقابيين وإعلاء لمصلحة الاتحاد، في لحظة تتطلب، حسب تعبيره، تغليب منطق الوحدة والنضال المشترك على الخلافات الظرفية، وصون المنظمة من كل محاولات التشتيت أو الاستهداف.

احتدام الخلاف بسبب المؤتمر

وكان من المنتظر تفعيل الاستقالة يوم 17 جانفي الجاري طبقا للفصل 219 من النظام الداخلي، غير أن التراجع عنها تم قبل ذلك بأيام قليلة، إلا أن انقضاء الآجال القانونية لإمضاء برقية الإضراب حال دون تنفيذ قرار الإضراب في موعده، ليصبح التأجيل أمرا واقعا لا رجعة فيه. ويُذكر أن استقالة الطبوبي جاءت على خلفية احتدام الخلافات داخل المكتب التنفيذي بشأن موعد عقد المؤتمر بين شق يدعو لاحترام الموعد المقرر سابقا في مارس 2026، وآخر كان يطالب بتأجيله، وهو ما أفرز حالة من التوتر داخل المنظمة النقابية .

الطاهري: أزمة الاتحاد انعكاس لأزمة البلاد

وفي هذا السياق، اعتبر الناطق الرسمي باسم الاتحاد سامي الطاهري أن ما يعيشه الاتحاد من نقاشات وخلافات داخلية هو أمر عادي ويمثل في جوهره انعكاسا مباشرا للأزمة العامة التي تمرّ بها البلاد. وقال الطاهري إن «المنظمة الشغيلة، بحكم موقعها ودورها التاريخي، تتأثر حتمًا بما يدور في البلاد»، مبرزا أن الاتحاد، رغم قوته، يقر بوجود عناصر ضعف بحكم أن عمره تجاوز الثمانين سنة، وهو ما يجعله، حسب تعبيره، في حاجة دائمة إلى التطوير والإصلاح والتجديد دون المساس بثوابته ودوره النضالي. وشدّد الطاهري في تصريحات إعلامية سابقة لديوان أف أم على أن الحوار يظل الحل الوحيد لتجاوز كل الإشكاليات المطروحة داخل المنظمة، مشيرا إلى وجود محاولات جدية ومتواصلة لإيجاد مخارج توافقية تحفظ وحدة الاتحاد واستقلالية قراره، مؤكدا أن أي معالجة للأزمة لا يمكن أن تكون إلا داخل الأطر القانونية والتنظيمية.

حقيقة الخلاف حول المؤتمر

وفي ما يتعلق بالجدل الدائر حول المؤتمر، أوضح الناطق الرسمي أن الحديث عن عقد مؤتمر استثنائي لا أساس له من الصحة، مبرزا أن المؤتمر الاستثنائي يخضع لشروط قانونية صارمة، من بينها إمضاء ثلثي أعضاء المجلس الوطني، وهو ما لم يحصل. وبيّن أن النقاش القائم يتمحور أساسا حول تقديم موعد المؤتمر العام العادي وليس عقد مؤتمر استثنائي، إضافة إلى البحث في المخارج القانونية والتنظيمية الممكنة لذلك، في إطار احترام النظام الداخلي والآجال القانونية. وأعرب الطاهري عن أمله في أن يتم تجاوز هذه النقطة الخلافية، وأن يعقد المؤتمر القادم في ظروف ملائمة، حتى يكون محطة إنقاذ للمنظمة وتعزيز وحدتها، لا مجرّد مناسبة لتغيير الأشخاص بأشخاص آخرين.

جامعة النقل تتمسك بموعد مارس لعقد المؤتمر

هذا عقد المكتب التنفيذي للجامعة العامة للنقل اجتماعه يوم 18 جانفي الجاري، خصّص للنظر في الأوضاع التي تمرّ بها المنظمة الشغيلة، الاتحاد العام التونسي للشغل، في ظل سياق اجتماعي واقتصادي دقيق تشهده البلاد. وأكد المكتب التنفيذي، في بيان صادر عنه، تمسّكه باستكمال مسار المؤتمر الوطني للاتحاد، مجددا التأكيد على أن المؤتمر سينعقد في موعده المحدّد أيام 25 و26 و27 مارس 2026، باعتباره استحقاقا تنظيميا شرعيا صادرا عن مؤسسات الاتحاد. وأشار البيان ذاته إلى أن المكتب التنفيذي الوطني كان قد أنشأ وثيقة رسمية عبّر من خلالها عن التزامه بتنظيم المؤتمر في هذا التاريخ، وهي وثيقة ممضاة من خمسة عشر عضوا من أعضائه، وصادقت عليها الهيئة الإدارية، بما يجعل هذا الموعد معبّرا عن إرادة هياكل الاتحاد ومجسّدا لشرعيته الداخلية.

محطة أساسية لتجديد الحيوية

واعتبر المكتب التنفيذي للجامعة العامة للنقل أن المؤتمر يمثّل محطة أساسية لتجديد الحيوية داخل المنظمة وتعزيز تعتبر الثقة بين هياكلها وترسيخ وحدتها، بما يمكّن الاتحاد من مواصلة أداء دوره التاريخي بثبات واستقلالية. وشدّد على أن احترام مؤسسات الاتحاد والاحتكام إلى استحقاقاته التنظيمية يظلّ أحد أهم عناصر قوته، خاصة في مرحلة وطنية دقيقة تتطلب اتحادا متماسكا وقادرا على الاضطلاع بمسؤولياته. وختم المكتب التنفيذي بالتأكيد على أن بوصلته الوحيدة تبقى مصلحة الاتحاد ووحدته، معتبرا أن الاختلاف في التقدير لا يمسّ عمق الانتماء ولا يغيّر من الالتزام المشترك بخدمة المنظمة والدفاع عن رسالتها.

مرحلة دقيقة تتطلب وحدة الصف

وتأتي هذه التطورات في ظل عودة الأمين العام نور الدين الطبوبي إلى مهامه بعد التراجع عن الاستقالة، وفي سياق تأجيل الإضراب العام لأسباب تنظيمية، ما يجعل المرحلة الراهنة محطة مفصلية في مسار الاتحاد، تتطلب، حسب عديد النقابيين، تغليب منطق الوحدة والحوار، والالتفاف حول المنظمة باعتبارها مكسبا وطنيا وتاريخيا للطبقة الشغيلة. وتُعدّ الهيئة الإدارية المنتظرة يوم 22 جانفي محطة مفصلية في مسار الاتحاد ، إذ يُنتظر أن تحسم في ملف الإضراب العام وتضبط خارطة الطريق التنظيمية للمؤتمر القادم.

 

المشاركة في هذا المقال

Leave a comment

Make sure you enter the (*) required information where indicated. HTML code is not allowed.

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115