المعارضة تحشد لتحرك 10 جانفي..من مسبح البلفيدير إلى شارع الثورة: مسيرة شعبية بلا رايات أو شعارات حزبية وبلباس موحد

تتجه الأنظار إلى يوم غد السبت 10 جانفي الجاري

إلى وسط العاصمة، حيث دعت قوى سياسية معارضة وعدد من مكوّنات المجتمع المدني إلى تنظيم مسيرة شعبية كبرى انطلاقا من أمام مسبح البلفيدير في اتجاه شارع الحبيب بورقيبة، تزامنا مع إحياء الذكرى الخامسة عشرة لثورة الحرية والكرامة (17 ديسمبر 2010 – 14 جانفي 2011). وقد أعلنت عدة أحزاب سياسية دعمها ومشاركتها في التحرك من بينها جبهة الخلاص الوطني وحزب التيار الديمقراطي والحزب الجمهوري، معتبرة المسيرة جزءا من التحركات السلمية المطالِبة باحترام الحقوق والحريات والدفاع عن الكرامة الإنسانية.

مسيرة 10 جانفي رفع لها "الظلم مؤذن بالثورة"، وهي أول تحرك افتتاحي لسنة 2026 بعد سلسلة التحركات التي انتظمت سنة 2025، وقد أصدرت لجنة تنظيم المسيرة "بلاغا ميدانيا" تضمن تفاصيل حول الترتيبات اللوجستية والتنظيمية، مؤكدة انطلاق المسيرة على الساعة الثالثة بعد الزوال من أمام مسبح البلفيدير، ودعت اللجنة المشاركين إلى ارتداء اللون الأسود كلباس موحد، باعتباره رمزا للاحتجاج وحدادا على ما تصفه بتدهور الأوضاع السياسية والحقوقية والمعيشية. كما شددت على ضرورة الامتناع عن رفع أي شعارات أو صور أو لافتات تمثّل أحزابا أو تيارات سياسية أو شخصيات بعينها، في محاولة لتقديم المسيرة كتحرك شعبي جامع لا يخضع لاصطفاف حزبي.
الحفاظ على الطابع الرمزي للتحرك
أكد المنظمون أن المسيرة "شعبية في طبيعتها"، تنطلق دفاعا عن الحرية والكرامة ورفضا للظلم، داعين إلى الالتزام بالتحرك خلف اللافتة الرسمية للمسيرة وبالشعارات المتفق عليها، ضمانا لوحدة الصفّ والحفاظ على الطابع الرمزي للتحرك. وقد أعلنت عدة قوى سياسية دعمها للتحرك، من بينها جبهة الخلاص الوطني وحزب التيار الديمقراطي والحزب الجمهوري إلى جانب أحزاب أخرى. وقد دعت هذه الأطراف مناضليها ومناضلاتها وعموم المواطنين إلى المشاركة في المسيرة، مع الالتزام بعدم رفع الرايات أو الشعارات الحزبية. وقد ربطت هذه الأحزاب مشاركتها بما اعتبرته "واجبا وطنيا" لدعم التحركات السلمية المدافعة عن الحقوق والحريات، معتبرة أن إحياء ذكرى الثورة لا يقتصر على البعد الرمزي، بل يقتضي الدفاع عن مطالبها الأصلية المتعلقة بالحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية.
تدهور الأوضاع الصحية لعدد من الموقوفين
تأتي مسيرة 10 جانفي في ظل تصاعد الجدل حول الوضع الحقوقي في البلاد، خاصة ما يتعلق بملفات الإيقافات والمحاكمات التي تطال معارضين سياسيين وصحفيين ونشطاء. وقد أعادت بيانات صادرة عن أحزاب ومنظمات حقوقية تسليط الضوء على أوضاع عدد من الموقوفين داخل السجون، محذّرة من تدهور أوضاعهم الصحية. وفي هذا الإطار، عبر حزب التكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات عن تضامنه مع القاضي الإداري السابق أحمد صواب، محمّلا السلطة السياسية والقضائية المسؤولية الكاملة عن سلامته الصحية، ومطالبا بضمان حقه في العلاج والكرامة الإنسانية. كما أثار نداء عائلة الصحفية شذى الحاج مبارك، الموقوفة على ذمة ما يعرف بقضية "إنستالينغو"، موجة تنديد واسعة، بعد الحديث عن وضع صحي حرج يتطلب تدخلات جراحية عاجلة. وتعتبر أطراف معارضة أن هذه الملفات باتت تمثّل أحد أبرز دوافع التحركات الاحتجاجية الأخيرة، في ظل ما تصفه بـ"تراجع الضمانات القانونية والحقوقية".
الحق في السلامة الجسدية
وكانت جمعية تقاطع من أجل الحقوق والحريات قد أبدت في بيان لها قلقا بالغا إزاء التدهور المقلق في الحالة الصحية للمحامي السجين أحمد صواب، المودَع حاليا بسجن المرناقية على خلفية القضية المرفوعة ضده نتيجة ممارسته لمهامه في الدفاع عن الموقوفين في ما عرف بـ”قضية التآمر". حيث قضت الدائرة الجنائية الخامسة بالقطب القضائي لمكافحة الإرهاب بالمحكمة الابتدائية بتونس، خلال شهر أكتوبر 2025، بسجنه لمدة خمس سنوات مع ثلاث سنوات مراقبة إدارية. وأكدت الجمعية أن صواب تعرض يوم الاثنين على الساعة العاشرة صباحا، إلى نزيف حادّ على مستوى الأنف استوجب تدخّل الإطار شبه الطبي داخل السجن، ثمّ تجدّد النزيف على الساعة الثانية بعد الزوال بصورة أكثر حدّة إلى حدّ فقدانه الوعي، ما استدعى تدخّل الطبيب الرئيسي لسجن المرناقية وإطار سام من إدارة السجون والإصلاح، وذلك وفق ما أشار إليه نجله صائب صواب في منشور له على موقع فايسبوك، مع التأكيد على أنّ معاملة الإطار الطبي وشبه الطبي وأعوان سجن المرناقية كانت محترمة وإنسانية.
غير أنّ خطورة الوضع لا تكمن فقط في هذه الواقعة، بل في السياق الصحي والقانوني العام الذي يحيط بالمحامي السجين أحمد صواب، إذ يعاني من أمراض قلبية مزمنة مثبتة في ملف قضيته، وهو موقوف في ظروف لا تسمح، حسب المعطيات المتوفّرة، بإجراء تشخيص طبي دقيق لأسباب النزيف المتكرّر ولا بضمان الإحاطة الصحية اللازمة. وطالبت بنقل فوري لصواب إلى المستشفى لإجراء فحوصات دقيقة تُشخّص وضعه الصحي، ودعت إلى ضمان الإحاطة الطبية المستمرة بما يتماشى مع وضعه الصحي، مع تحميل الدولة التونسية مسؤولية سلامته الجسدية والنفسية. كما طالبت الجمعية أيضا بحسب البيان ذاته السلطات بتحديد جلسة استئنافية في آجال معقولة احتراما لمبادئ المحاكمة العادلة، واحترام الحق في السلامة الجسدية وعدم تعريضه لأي مخاطر إضافية .
رفض تعليق إضراب الجوع
كما دوّن المحامي سامي بن غازي من جهته، على صفحته الرسمية أن "العياشي الهمامي رجل ستيني، يدخل يومه الخامس والثلاثين من إضراب الجوع. خسر الكثير من وزنه، ويمكن لأيّ عضو في جسده أن يتوقّف عن العمل في أية لحظة، وقد يدخل في غيبوبة في أية دقيقة، وقد يفارق الحياة. وهذا ليس تهويلا، بل حديث من يفهم الطبّ والعلم، وله دراية بتأثير إضرابات الجوع على جسم الإنسان"، علما وأن العياشي الهمامي قد دخل في إضراب جوع في السجن منذ أكثر من شهر وقد أثارت تدهور حالته الصحية قلق مكونات مجتمع المدني سيما وأنه مازال يرفض تعليقه.
اختبار جديد
مسيرة 10 جانفي ستمثّل اختبارا جديدا لقوى المعارضة، سواء من حيث قدرتها على توحيد صفوفها ميدانيا، أو من حيث نجاحها في استقطاب مشاركة شعبية واسعة خارج الأطر الحزبية، مسيرة تندرج ضمن سلسلة من التحركات الاحتجاجية التي شهدتها البلاد منذ أواخر سنة 2025، من بينها مسيرة نُظّمت يوم 22 نوفمبر الماضي بساحة حقوق الإنسان بشارع محمد الخامس بالعاصمة تونس للمطالبة بإطلاق سراح جميع المساجين السياسيين فورا.

المشاركة في هذا المقال

Leave a comment

Make sure you enter the (*) required information where indicated. HTML code is not allowed.

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115