وكان حينها البنك المركزي قد دخل منذ ماي 2022 في دورة ترفيع في نسب الفائدة حين كان التضخم في مستوى 7.8% ونسبة الفائدة في حدود 6% وهي خطوة لمحاربة التضخم الذي اتخذ منحى تصاعدي نتيجة عدة عوامل أبرزها اضطراب الأسعار العالمية.
ببلوغ نسبة التضخم 7.8% في شهر جانفي 2024 تكون قد عادت إلى مستوى ماي 2022 أي بعد نحو 20 شهرا ينزل التضخم إلى مستوى اقل من نسبة الفائدة ومازالت الأسعار مرتفعة خاصة أسعار المواد الغذائية. واتخذ البنك المركزي دورة من التشديد النقدي لمحاربة التضخم ، فقد قام بالترفيع في نسبة الفائدة في 3 مناسبات في العام الفارط المرة الأولى في مارس2022 بـ 75 نقطة ثم في شهر أكتوبر. بـ25 نقطة وأخيرا وفى ديسمبر 2022 بـ 75 نقطة. لتحافظ نسبة الفائدة على مستواها عند 8%. وقد بلغ التضخم ذروته في فيفري 2023 بنسبة 10.4% ثم أبدى قابليته للانخفاض إلا انه ظل في مستوى مرتفع بدفع من مجموعات بعينها فقد أشار المعهد الوطني للإحصاء في تحليله لمؤشر أسعار الاستهلاك العائلي ان مجموعة المواد المعملية قد ساهمت بأعلى نسب في التضخم في الأشهر الماضية رفقة الخدمات وأحيانا المواد الفلاحية الطازجة او المواد الغذائية المؤطرة.
من جهته وفي بيان مجلس الإدارة الأخير قال البنك المركزي ان توقعات الأسعار عند الاستهلاك تشير إلى استمرار انفراج التضخم الذي ينتظر أن يبلغ حوالي 7.3% في المعدل في سنة 2024 مقابل 9.3% في سنة 2023. بيد أن المسار المستقبلي للتضخم لا يزال محاطا بمخاطر تصاعدية قد تنجم عن ارتفاع أكثر حدة للأسعار الدولية التي تظل شديدة الارتباط بتطور السياق الجيوسياسي أو تفاقم الإجهاد المائي أو تصاعد الضغوط المسلطة على المالية العمومية. وبناءا على هذا التحذير من تواصل الضغوط التضخمية فان البنك المركزي لن يتخذ خطوة التخفيض في المدى القريب.
من جهته قال صندوق النقد الدولي ان المستثمرون يتوقعون تخفيض أسعار الفائدة في بعض الأسواق الصاعدة بوتيرة أسرع مقارنة بالاقتصاديات المتقدمة، لافتا إلى أن استمرار تقلبات أسعار الفائدة العالمية في الوقت الذي أصبح فيه المستثمرون أكثر حذرا إزاء التغيرات المفاجئة في البيانات الاقتصادية كرد فعل تجاه تأكيد البنوك المركزية على أهمية الاعتماد على البيانات.
وينبغي أن تعمل الأسواق الصاعدة باستمرار على تعزيز المصداقية التي اكتسبتها بفضل سياساتها وأن تواصل موقفها الحذر. ففي ظل تزايد تقلبات أسعار الفائدة العالمية، ينبغي أن تستمر البنوك المركزية في الالتزام بمستويات التضخم المستهدفة، مع مواصلة الاعتماد على البيانات في تحديد أهداف التضخم.
كما قال النقد الدولي في تقرير مستجدات آفاق الاقتصاد في منطقة الشرق الأوسط واسيا الوسطى التوقعات إلى تراجع متواصل في معدلات التضخم عبر معظم اقتصاديات الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، رغم استمرار ضغوط الأسعار في بعض الحالات بسبب الأوضاع الخاصة بكل بلد.
بعد 20 شهرا عن بداية دورة التشديد النقدي التضخم يعود الى مستوى ماي 2022 والاسعار مازالت مرتفعة
- بقلم شراز الرحالي
- 16:03 07/02/2024
مازالت نسبة الفائدة منذ نهاية 2022 في مستوى 8%
آخر مقالات شراز الرحالي
- "رضا الشكندالي أستاذ الاقتصاد بالجامعة التونسية لـ'المغرب':" بالإمكان العودة إلى صندوق النقد الدولي بفريق يركز على سياسات تتناسب مع الاحتياجات الخاصة بتونس لفك عزلتها
- نتائج دون الممأمول على جميع المستويات: قطاع الفسفاط يتجاوز عقبة المناخ الاجتماعي ويقع في هوة ضعف الاستثمار
- إنتاج المحروقات في وضع حرج الاستثمارات تتراجع و معظم الحقول في تراجع طبيعي
- منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية: الأسواق التي تعتمد على الاقتراض بالعملات الأجنبية تحتاج إلى تطوير أسواق رأس المال المحلية
- إقرار بعدم تطور الدخل الفردي للمواطن بنسق مرضي: تونس في المركز 110 عالميا لنصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي
Leave a comment
Make sure you enter the (*) required information where indicated. HTML code is not allowed.