الحصيلة الاقتصادية لـ 2023: أداء متواضع للمؤشرات الاقتصادية والنمو يبقى الحلم المؤجل .....

لازال الأداء السلبي يخيم على أهم محركات الاقتصاد الوطني،

فعلى الرغم من التحسن الطفيف المسجل في بعض المؤشرات فإنها تبق غير قادرة على خلق مسار متكامل من النمو يغذي الاقتصاد الوطني و يوفر مواطن شغل ،فقد كانت سنة 2023 من السنوات العجاف على صعيد تطور الناتج المحلي الإجمالي الذي نما بنسبة 0.7% خلال التسع أشهر الأولى من السنة الحالية ويرجح ان لا يتجاوز 1 في المائة لكامل 2023.

كان النمو الاقتصادي في السنوات الأخيرة قد غلبت عليه توصيفات الهش والضعيف ولئن يتميز النسيج الاقتصادي في تونس بالتنوع من زراعي وصناعي وخدماتي إلا انه مازال غير قادر على تجاوز مرحلة الضعف الهيكلي الذي يشكوه منذ سنوات خاصة وسط تدهور لأهم محركات الاقتصاد وسط استمرار المنحى التصاعدي للبطالة خلال السنة الحالية على الرغم من عودة النشاط و إن كان بنسق أبطأ ،حيث كشفت بيانات المعهد الوطني للإحصاء عن ارتفاع معدلات البطالة لتصل إلى 15.8 % في الربع الثالث و بذلك يستمر تأثير النمو الهش على سوق الشغل التي تعرف بدورها بمحدوديتها من جهة و العمل الهش من جهة ثانية وتعد أزمة البطالة من الأزمات المرحلة والتي قد تشهد إنفجار خلال السنة المقبلة لا سيما أمام انسداد أفق الانتدابات في الوظيفة العمومية وضعف الاستثمار الخاص .
تقلص مهم في عجز الميزان التجاري والجاري ...
عرف الاقتصاد الوطني خلال العام الحالي تحسنا في جزء من المؤشرات و إن كان البعض منها تحسن ظاهري لايلغي استمرار الاخلالات الجوهرية ويعد الميزان التجاري من المؤشرات التي سجلت تحسنا ،فقد تقلص العجز بنحو 30% مع نوفمبر 2023 ليبلغ 16.5 مليار دينار مع العلم أن مستوى العجز خلال العام المنقضي كان عند مستوى غير مسبوق بأكثر من 25 مليار دينار ويأتي الانخفاض المسجل على مستوى العجز بدعم من تراجع الواردات و الصعود الطفيف في قيمة الصادرات مع العلم ان القطاع الطاقي لايزال المغذي الأول للعجز أمام تواصل تراجع الإنتاج الوطني من الغاز والنفط وتطور وتيرة التوريد المواد الطاقية.
وقد أثر تقلص عجز الميزان التجاري على عجز الحساب الجاري الذي ضغطت عليه من عائدات السياحة والشغل وتراجع عجز الميزان التجاري ليتقلص إلى 4.2 مليار دينار مع نهاية شهر نوفمبر 2023 مقابل 12 مليار دينار في الفترة ذاتها من العام المنقضي و كان الحساب الجاري قد عرف خلال الفترة 2011-2020 عجزا تراوح بين 6% كأدنى نسبة من الناتج الإجمالي المحلي وهي مسجلة في 2020 و11.1% في 2018 وهي أعلى نسبة وقد استقر عند 8.6% كمعدل خلال العقد المنقضي.
تراجع ملحوظ في عجز الميزانية
تقلص عجز الميزانية في تونس بنسبة 65 % خلال الأشهر التسعة الأولى من 2023 ليصل إلى 1.3 مليار دينار مقابل عجز بقيمة 3.7 مليار دينار تونسي خلال الفترة ذاتها من 2022.وأوضحت وزارة المالية التونسية أن هذا التحسن مرتبط بتطور دخل الدولة بـ9 بالمئة وبالموازاة مع ذلك زادت نفقات الميزانية بشكل طفيف خلال نهاية سبتمبر المضي لتبلغ أكثر من 10 مليارات دولار، جراء ارتفاع نفقات التمويل .

السياحة وعائدات مرتقبة تصل إلى 7 مليار دينار لكامل 2023...
ومن العوامل التي غذت المنحى الهبوطي لعجز الحساب الجاري ،نجد القطاع السياحي الذي تمكن خلال العام الحالي من تحقيق الأهداف المرسومة ،كما يرجح أن يحقق عائدات تتجاوز نتائج السنة المرجعية وهي 2019 ،حيث نمت مداخيل السياحة في تونس مع إقتراب نهاية العام الجاري نموا بنحو 30 في المائة لتبلغ 6.7 مليار دينار وفق معطيات نشرت على بوابة البنك المركزي ومن المرجح أن تقف العائدات على عتبة 7 مليار دينار مع موفى عام 2023.
وكان المشروع السنوي للأداء لسنة 2023 قد تطلع إلى تحصيل عائدات بقيمة 5700 مليون دينار وفي إطار المخطط العملي لاسترجاع النشاط السياحي لما بعد كوفيد-19، فقد وضعت هدفا لسنة 2023 يتمثل في تحقيق نسبة 80% من إحصائيات سنة 2019 خاصة من حيث قيمة العائدات السياحية .كما يرجح تسجيل نسق تصاعدي بمعدل نمو سنوي في حدود 4% خلال سنتي 2024 و2025 لتصل بذلك قيمة العائدات إلى 6.1 مليار دينار إلا أن النتائج جاءت ايجابية وفاقت التوقعات المرسومة حتى للعامين المقبلين.
وفي ما يتعلق بعدد الوافدين على تونس ،فقد إستقبلت تونس 8,8 مليون زائر عام 2023، بزيادة 49,3% على أساس سنوي، متجاوزة الرقم القياسي المسجل عام 2019 قبل ظهور وباء كوفيد.
الاستثمار يبقى دون التطلعات....
تستمر حالة عدم اليقين لدى المستثمرين مستمرة علاوة على مناخ الأعمال الهش الذي تشهده للبلاد ،حيث تؤكد المعطيات الرسمية ضعف الاستثمارات الخارجية للسنة الخامسة على التوالي ،كما كشفت معطيات الهيئة أن قيمة الاستثمارات المصرح بها لدى مختلف الهيئات المعنية بالاستثمار على اختلاف اختصاصاتها بإستنثاء وكالة النهوض بالاستثمار الخارجي على مدار الأشهر العشرة الأولى عن تراجع قيمة الاستثمارات المصرح بها في جميع القطاعات مجتمعة بنسبة 3.2% وقد بلغت 5 مليار دينار ،بما من شأنه أن يساهم في خلق سمح مايزيد عن 65 ألف موطن شغل مسجلا بذلك ارتفاعا بنسبة 0,4% على مستوى التشغيل مقارنة بالفترة ذاتها من سنة 2022 مقابل تراجع طفيف من حيث قيمة الاستثمار.
تمضي سنة 2023 كغيرها من السنوات دون تحقيق أي تقدم على الصعيد الاقتصادي أو إحراز إصلاحات هيكلية يمكن من أن تثمر خلال السنوات المقبلة.

المشاركة في هذا المقال

Leave a comment

Make sure you enter the (*) required information where indicated. HTML code is not allowed.

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115