أجراس الصمت: العربُ و إشكاليّات التّْحديث

بقلم: نور الدين الشمنقي
شاعر وكاتب، مؤسس لرابطة الكتاب الأحرار

« انّ أي نصّ إذا مرّ في عقْل صغير فانّه يصغر وإذا مرّ في عقْل كبير يكبر».
أدونيس

• من باب التأطير:
مقطع من قصيد « الوقت » ألدونيس
«حاضنا سنبلة الوقت و رأسي برج نار:
ما الدم الضارب في الرمل و ما هذا األفول ؟
قل لنا يا لهب الحاضر ماذا سنقول ؟
مزق التاريخ في حنجرتي
وعلى وجهي أمارات الضحيه
ما أمر اللغة االن و ما أضيق باباألب جديه»

ظلت إشكالية الحداثة والتحديث في الوطن العربي عالقة بالمخيال الجمعي للعرب منذ حملة نابليون على مصر اخر القرن الثامن عشر أو ما عرف الحقا بصدمة الحداثة هذا المفهوم السحري الذي ما يزال ملتبسا في الذهنية العربية رغم ما حبره المثقفون العرب و ما راكموه من أدبيات و دراسات يرقى بعضها الى مستوى تحقيق الاضافة النوعية في الثقافة الانسانية الا أن هذه النخب العربية كانت في الحقيقة تعيش في قطيعة مع العامة وقد تلبس بها نوع من الفصام .

فالثابت أن الاقليم العربي عرف تحولات عجيبة في تاريخه الحديث وخاصة بعيد تلك الحملة وفتح العرب قنوات تواصل مختلفة مع الغرب االأورباوي كانت في الغالب األعم مفروضة عليهم فأرسلت البعثات الدراسية وتوجه العديد من أبنائه الحقا الى عواصم الأنوار للتعلم والدراسة و استلهام قيم الحداثة والتنوير والنهل من المنجزات العلمية والمعرفية للغرب ثم عادت الحقا تلك النخب تباعا وهي محملة بثقافة عصر الأنوار وقيم الحداثة وحاولوا احداث التغيير كل في مجاله حتى كان ما عرف ساعتها بعصر النهضة التي لم تكتمل ولم تذهب الى مداها المنشود لعوامل شتى داخلية و خارجية .

فماهي اذن الأسباب وراء فشل مشروع النهضة العربية ؟ هل أسس المشروع لقطيعة ابستمولوجية مع التراث ؟

لماذا ظلت الحالة العربية سجينة سؤال اشكالي والى أيامنا وهو: كيف لخير أمة أخرجت للناس أن تقبع في التخلف و الوهن و الضياع والقران المقدس بين ظهرانيها؟ وكيف لهذا الغرب الكافر, الملحد أن يتقدم ؟

1 - في وصف حالتنا:
لم يهيء العرب شروط الانخراط في الحداثة ولم يصوغوا مشروعهم الحضاري خلال القرن التاسع عشر منذ انفصالهم عن الرجل المريض و القطع مع الخالفة العثمانية ورغم محاوالتهم األخذ ببعض أسباب التقدم من خلال بناء بعض المدارس التعليمية العصرية و العمل على تحديث الجيش والشرطة ... الخ اال أنهم لم يدفعوا باتجاه احداث القطيعة الجوهرية مع الماضي وتهيئة بيئة حاضنة لمفاهيم الحداثة فتراكمت إشكاليات التحديث في بيئة غير مستعدة للحداثة أصال وظل العرب أو غالبيتهم على الأقل واقعين في رؤية ميتافيزقية محكومة ببراديغم الطاعة كما يسميه باحث علم االجتماع األستاذ طاهر لبيب حتى غرقوا في انتاج الالمعنى . وبرغم سعي النخب الى استعادة اللحظة الرشدية و الاقامة في فضاء الحداثة بتوسيعه الى الاقليم ظلت تلك المحاوالت معطوبة وانتهت في أغلبها في دائرة الانحباس الايماني للغزالي واستدام تاريخنا في النسج على المثال مبنيا على التقليد و الاتباع .
ولم تفلح النخب العالمة على مدار تاريخنا المعاصر في التصدي للمسألة الدينية و حلحلة اشكالياتها العالقة والطارئة .

في المقابل نجد أن الغرب - وحين قرر أن ينهض – عمد الى الدخول في مقاربة جدلية مع كل الارث الديني للمسيحية ومؤسساتها فأخذ من الدين ما يتناسب مع عصره أي عصر األنوار فوطنه في عهده الجديد وأهل بذلك مجتمعاته الى استيعاب الدين ضمن رؤيته للمجتمع الجديد و توفق الى بناء مشروعه الحداثي .وأما نحن العرب فبقينا خارج هذه المعادلة حيث ظل الدين يعمل على استيعاب المجتمع ضمن رؤيته ولعل هذا ما عطل احداث القطيعة المنشودة أي تلك القفزة ال نوعية الحداث التغيير النوعي ثم جاءت فترة الاستعمار وكان التخلف و الانحطاط الى أن نشأت الحقا حركات التحرر العربية شأنها شأن بقية مناطق عديدة في العالم تلتها الحقا ظاهرة الاستقالل بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية تفعيال لشعار المرحلة «حق الشعوب في تقرير المصير» الذي رفعته الأمم المتحدة انئذ وبدأت تتشكل الدول الوطنية في كامل اإلقليم تقودها أنظمة كانت في األغلب األعم ذات توجهات مرتبطة اما بالمحور الاشتراكي بقيادة الاتحاد السوفياتي أو بالمحور الرأسمالي الليبرالي برعاية الواليات المتحدة األمريكية .
ومما زاد الوضع العربي ارباكا وحالة من اللا توازن المستمر هو زرع الكيان الصهيوني أداة متقدمة للامبريالية في انهاك اإلقليم واستنزاف طاقاته و جهوده منذ النصف الثاني من القرن الماضي والى أيامنا .

فبرغم ما شهدته مصر الناصرية مثال من محاوالت للرقي و التقدم من خالل عديد المشاريع الكبرى كاقامة السد العالي وتأميم قناة السويس نجدها قد انهمكت أكثر في بناء صناعة عسكرية و تطوير مؤسسة الجيش الذي سيتحول الحقا الى رافعة أساسية في االقتصاد المصري تلك التجربة الناصرية كانت محكومة بايديولوجيا الفكر القومي سعت من خلالها تعبئة الجهود العربية من أجل الوحدة و التحرر واقتلاع الكيان الصهيوني من المنطقة بعد القاء اليهود في البحر على رأي جمال عبد الناصر.

وانتشر التيار القومي في كامل الاقليم وقد تجسد الى جانب مصر في عدة دول عربية أخرى مثل العراق وسورية بقيادة حزب البعث العربي الاشتراكي وكانت الحروب و الهزائم منذ النكبة والى أفريل / نيسان 2003 والسقوط الثاني لبغداد البوابة الشرقية للاقليم تحت نير الاحتلال الأمريكي الذي قدم العراق العريق لقمة صائغة في أيدي النظام الايراني الذي يمثل الوجه الآخر للاسلام السياسي في تمظهره الشيعي .

ولئن حاولت تلك الأنظمة ذات التوجه القومي العروبي بناء دولة وطنية ذات اقتصاد وطني قوي قوامه مؤسسة عسكرية عصرية و متقدمة واعتنت بوضع أنظمة تعليمية عصرية عمومية فان تلك السياسات التربوية المتشابهة الى حد كبير ظلت في الغالب الأعم واقعة في دائرة النقل والتلقين وغيبت قيمتي الحرية والعقالنية مع تنسيب األمور طبعا .
قد عمت الحقا المشاكل و تعاقبت الأزمات حيث تفاقمت البطالة بين الشباب و طليعته كانت من حملة الشهائد العليا وفقد التعليم جذوته و تعمقت الفوارق االجتماعية و زاد التهميش و الفقر نتيجة لمناويل تنموية غير عادلة وسياسات غير منصفة مقابل اللهاث وراء تكديس األسلحة بفوائض لعنة الريع النفطي و عاش اإلقليم الهزات االجتماعية و االنقالبات العسكرية المباشرة أو البيضاء حتى كان االنسداد و اإلحباط و التحجر و العمى و نمت الشعوذة و الدعوية و الغيبيات و ثقافة الالمعنى بتواطئ من األنظمة الحاكمة التي كانت تستهدف بتلك السياسات تأ بيد سلطانها و نهب ثروات شعوبها و تفشت ظاهرة األوليغارشية الجديدة أو العائالت الحاكمة مما سماه أحد الصحفيين العرب بالجمهوريات/الملكية حتى وقع الربيع العربي و عمت الثورات عديد األقطار العربية والتي كانت شرارتها تونس .

2 - في الاستثناء التّونسي:
لقد أكدت تجربة المناخ الثوري في بالدناوضعية االستثناء التونسي بما يفيد الخصوصية التونسية ال بمعنى المفاضلة بل بما يحفظ تلك الخصوصية و دون المروق عن الملمح العام اذ يحفظ التاريخ التونسي الحديث و المعاصر من قرطاج و الى أيامنا بعض المحطات المنيرة و األفكار المضيئة التي شدت و ماتزال انتباه العالم الى أهمية تلك المنجزات من ديمقراطية قرطاج و ارثها المدني الى ما شهده تاريخنا العربي الاسالمي من التماعات تنويرية في زمانها كالصداق القيرواني الى قانون الغاء الرق وصياغة أول دستور في المنطقة العربية وبناء المدرسة الحربية و الصادقية الى ذلك الدور المحوري الذي لعبته مؤسسة الزيتونة في تطوير المدونة الفقهية وصوال الى دولة الاستقلال و بناء الجمهورية األولى و من أركانها و مقوماتها كانت إعادة صياغة الأسرة التونسية على مستويين : مستوى تنظيمها ومستوى تعليمها .

لقد كان كل هذا الارث و غيره في تاريخنا المعاصر محموال على مقومات عدة من أهمها ارث الحركة النقابية التونسية بدءا بتأسيس جامعة عموم العملة التونسيين مع الزعيم محمد علي الحامي وحتى نشأة الاتحاد العام التونسي للشغل على يد الزعيم / الشهيد فرحات حشاد.... الاتحاد الذي شكل منذ تأسيسه نقلة نوعية في حياة التونسيين و التونسيات حيث كان حماال لخصوصية وفرادة قل وجودهما في الحركات النقابية العالمية كونه نشأ من رحم الشعب التونسي و ترعرع فيه وقد تجسد ذلك كله في المقولة األساسية للزعيم /الشهيد حشاد « أجبك يا شعب».

لقد كان الاتحاد العام التونسي للشغل و مايزال لصيقا بقضايا شعبه , مبنيا على ثنائية فريدة في الجمع بين النضال الاجتماعي من أجل العدالة و تحسين ظروف العمال والنضال من أجل التحرر والانعتاق ثم كان لاحقا فاعالا رئيسيا في بناء الدولة الحديثة بعيد الاستقلال وظلت تتميز بمكتسباتها الاجتماعية من خلال تعميم التعليم ومجانيته و كذلك الصحة والنقل للجميع مما ساعد على خلق طبقة اجتماعية وسطى كانت وماتزال صمام أمان النسيج المجتمعي وان بدأ التراجع عن تلك المكتسبات منذ أواسط الثمانينات وتواصلت خلال فترة التسعينات فيما كان يعرف بسياسات الإصلاح الهيكلي والتأهيل الشامل وكانت مواقف الاتحاد واضحة و مبدئية كعادته في التصدي لسياسات الخصخصة اللا شعبية التي هدفت الى بيع مؤسسات القطاع العام التي مثلت وماتزال رافعة الاقتصاد الوطني منذ ستينيات القرن الماضي مما اضطر الاتحاد العام التونسي للشغل الى تحريك الشارع و إعلان الاضرابات وتعرض في كل مرة الى االاستهداف من قبل الزمرة الحاكمة وأدواتها القمعية فكانت الايقافات والمحاكمات والسجون .
لقد عانى الاتحاد العام التونسي للشغل طوال تاريخه من أزمات عديدة مع السلطات المتعاقبة ألجل تدجينه أو استهدافه في وجوده أصال حتى قيام الانتفاضة الشعبية العارمة والتي احتضنها و أطرهاعلما وأنه كان قد نبه الى مآلاتها ضمن وثائق و دراسات منشورة قبل الانتفاضة الثورية .

3 - اللحظة الثّورية:
انطلقت شرارة الانتفاضة الثورية التونسية بسبب الأزمات الاجتماعية المتالحقة وقد تجسدت شعاراتها في مفهوم مفتاح بل سحري في اطلاق العنان لانتفاضات الربيع العربي و لحركات احتجاجية مختلفة في العالم بما فيها العالم الأوروباوي وهي كلها متتاليات ألزمة الرأسمالية في طابعها االمبريالي المختنق.
ان ذاك المفهوم هو مفهوم الكرامة بما هي مبدأ و قيمة والذي تضمنته مختلف شعارات المحرومين في الشوارع وهي شعارات مهمة فضحت و عرت مأزق النظام البائد و أبرزت الصراع بين المجتمع المدني و قاطرته الحركة النقابية ممثلة في الاتحاد العام التونسي للشغل و المجتمع السياسي و رأسه النظام القائم وقتئذ فكان الشعار الأول :
«شغل حرية كرامة وطنية» وتفرعت عنه: «التشغيل استحقاق يا عصابة السراق» و «الشعب يريد» .....الخ انها شعارات شعب مثقل بأزماته الاجتماعية وقد ضج بمنظومة الفساد التي نخرت كل أجهزة النظام .

لقد كانت الثورة التونسية و التي ألهبت معظم الشارع العربي وخلقت مسارا ثوريا مازال مستمرا الى الآن نبراسا لفتح أفق جديد لإلنسانية في بدايات القرن 21 من أجل إعادة بناء منظومة القيم و المبادئ الكونية على أساس الكرامة : كرامة االنسان أوال و دائما.
غير أن اللا فت في انتفاضات الربيع العربي و شرارتها التونسية أنها كانت بال قيادة فكرية أو أيديولوجية ولم تعلن هذه الثورات لا تصريحا و لا تلميحا عن المثقف العضوي الذي صاغ فكرتها و هندس معمارها و حدد أفقها و/أو افاقها انها ثورات « عمياء » كما كان قد تنبأ بها الروائي و المفكر عبد الرحمان منيف في كتابه: «الدمقراطية أولا.... الديمقراطية دائما» الصادر سنة 1995 حيث يقول: «فالمرحلة القادمة خاصة في المنطقة العربية ستكون من أبرز سماتها « الثورات العمياء « اذا صحت مثل هذه التسمية والتي ستأخذ أشكاال من الهياج و العنف و التحدي و سيقودها في الغالب الجياع و المحرومون والتي سيكون دور القوى السياسية فيها ضئيال عدا القوى السلفية اذ سيكون دورها التعبئة و التحريض أكثر مما هو القيادة» انتهى كالم منيف. لقد كانت ثورات بدون وعي ثوري.

ولئن شهد المسار الثوري في تونس و مايزال تعثرات و حاالت من المد و الجزر فان ما راكمته ثورتنا خالل هذه العشرية األولى من تجارب و تقاليد بخلق مؤسسات دستورية زاد من فرادة التجربة التونسية و عمق خصوصيتها عبر التاريخ وان هذا المسار قادر على الذهاب بالنموذج التونسي الى مداه القصووي .
فالديمقراطية الناشئة بكل ما لها و ما عليها يمكنها أن تحدث القفزة النوعية و احداث التغيير و تركيز الجمهورية الثانية بفضل ما يختزله هذا المسار الثوري من قيمة مركزية هي طوق النجاة الى ضفة االاستقرار و الاستدامة انها قيمة الحرية .
ولعل هذا التفاؤل الحذر مبعثه االيمان بجيل الشباب الذي قدح شرارة الثورة و ألهبها وقاد حراكها الى أقساه وأقصاه حتى أسقط رأس النظام وفتح أفق المسار الثوري.

ان هذا النجاح النسبي كان في تقديري نتاجا لزخم نضالي طويل راكمته أجيال متعاقبة في تونس سواء كان ذلك من خالل الحركة السياسية أو النقابية أوالنسوية أو الحقوقية أو الطالبية أو التلمذية ...الخ , وكل ذلك أزعم أنه كان نتاجا لمخرجات المدرسة العمومية و المنظومة التربوية لدولة للاستقالل والجمهورية الأولى, تلك المنظومة التعليمية التي توفقت في صياغة و بناء ملمح الانسان التونسي الجديد وسلحته بقيمتين أساسيتين للتألق و النجاح في تاريخ هذا البلد الصغير انهما : الحرية والعقالنية.

ففي أحلك فترات الاستبداد ظلت الشخصية التونسية متمسكة بقيمة الحرية عنوانا للتحرر والانعتاق والتقدم واستطاعت المنظومة التربوية وقتئذ ترسيخ مفهوم الوطنية و اعالء شأن و مكانة الدولة باعتبارها الضامن لوحدة النسيج المجتمعي وتثبيت المشروع الوطني ورعايته وتم القطع الى حد ما مع ثقافة القبيلة و العروشية والجهويات والنعرات المتولدة عن ذلك المفهوم وبرغم محاوالت االستهداف الممنهج للدولة وبنيتها بعد الثورة من قبل أطراف عديدة داخلية و خارجية فان الشعب التونسي أثبت وعيا متقدما في اجهاض حسابات هؤالء وان في ملحمة بن قردان الشهيرة لعبرة ومثالا على قوة حضور الدولة بمعناها الهيجلي في المخيال الجمعي .

ان التجربة التونسية في بناء الجمهورية الثانية من خلال استدامة فعل ترسيخ قيم الديمقراطية وقيم المواطنة تؤكد مرة أخرى معيار الاختلاف وفظ الخصوصية أو ما أسميته بالاستثناء التونسي فالتجربة تشق مسلكها بثبات مما أهلها إلى أن تكون أيقونة الربيع العربي بعيدا عن الادعاء الكاذب .
ولكن ليس لهذه التجربة التونسية المخصوصة في تقديري من أفق لكي تترسخ و ترسو تخرج من حالة الانتقال والمؤقت الا باشاعة - ما ذكرت انفا - قيمة الحرية بماهي قيمة مطلقة لا تتجزأ .

ان الانتصار للحرية هو انتصار للمستقبل والاقامة فيه وان نشر هذه القيمة وترسيخها في الشخصية الجمعية رهين في تقديري بخلق جيل متمثل للحرية مؤمن بفاعليتها و بخلق بيئة حاضنة ومستوعبة لهذه القيمة .
انه جيل تخلقه منظومة تربوية جديدة وأصيلة تحتضنها مدرسة بمالمح و مواصفات جديدة انها : مدرسة المواطنة .
ان الحرية هي أساس قدرتنا على الانتقال من وضع الى وضع أي من حالة الدولة القوية والمستبدة والظالمة الى حالة الدولة القوية دولة عادلة ومنصفة بقوة مؤسساتها واحترام دستورها وقوانينها « أليس العدل أساس العمران والظلم مؤذن بخرابه».

4 - الاستخلاصات الممكنة:
ان استعادة اللحظة الرشدية لالستلهام و بناء معقولية جديدة و االستفادة من كل منجز الحضارة اإلنسانية الراهنة يمكن أن يساعدنا على التقدم و الرقي والتموقع في فضاء الحداثة بل والفعل فيه ولكن شريطة أن نحفر عميقا وبعيدا في ترسيخ مفهوم وقيمة الحرية ... انها مدخلنا الأول و الأساس للبدء في ثورة علمية و فكرية و هذا لا يتم الا من خالل بناء نظم تربوية تهيئ الفكر العربي لما يسميه الكندي « سنن العصر » أي بتفكيك الراهن لبناء أسس المستقبل والاقامة فيه.
انّ طريق الحريّة هو أفضل طريق للتقدم.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115