منتدى الطاقة الدولي بالرياض: الاستثمار في صدارة الأولويات وتونس تبحث عن شراكات استراتيجية

احتضنت العاصمة السعودية الرياض يوم 11 أكتوبر 2026

أعمال الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي تحت شعار أمن الطاقة والأهداف المشتركة في عصر جديد، بمشاركة وزراء ومسؤولين وممثلين عن مؤسسات دولية وقيادات من قطاع الطاقة.

انعقد المنتدى باستضافة المملكة العربية السعودية وبمشاركة إيطاليا ونيجيريا في التنظيم المشترك، في سياق عالمي يتسم بتزايد الضغوط على أسواق الطاقة وتنامي المخاطر الجيوسياسية والتجارية.

يُعد المنتدى منصة دولية للحوار بين الدول المنتجة والمستهلكة للطاقة، بما يتيح تقريب وجهات النظر وتعزيز فهم التحولات التي تشهدها الأسواق، بعيداً عن الاقتصار على المصالح الظرفية لكل طرف.

ركزت أشغال الملتقى على العلاقة بين أمن الإمدادات واستقرار الطلب، وضرورة توفير بيئة دولية قادرة على استيعاب الأزمات دون تعريض الاقتصادات لموجات حادة من ارتفاع الأسعار أو نقص الموارد.

تكتسب هذه المسائل أهمية خاصة بالنسبة إلى الاقتصادات المستوردة للطاقة، التي تتأثر مباشرة بتقلبات أسعار النفط والغاز وتكاليف النقل والتمويل فاضطراب الإمدادات لا ينعكس على قطاع الطاقة فحسب، بل يمتد إلى كلفة الإنتاج الصناعي والنقل والخدمات، ويضغط على الميزانيات العمومية والتوازنات الخارجية للدول.

الاستثمار والشفافية في قلب التوصيات

أكدت المداولات الختامية للمنتدى أن أمن الطاقة مسؤولية مشتركة تستوجب تنسيق الجهود بين المنتجين والمستهلكين، وحماية البنية التحتية وشبكات النقل، وتنويع مصادر التزويد ومسارات التجارة مع المحافظة على قدرات احتياطية تسمح بالتعامل مع الانقطاعات المفاجئة.

كما برزت ضرورة ضمان استثمارات مستدامة في مختلف حلقات المنظومة الطاقية من إنتاج النفط والغاز وتكريره إلى الغاز الطبيعي المسال وشبكات الكهرباء والتخزين، بالتوازي مع تطوير الطاقات المتجددة والتكنولوجيات الجديدة فالتحول الطاقي، وفق هذا التوجه لا يتحقق بمجرد الإعلان عن أهداف بيئية طموحة، بل يتطلب تمويلاً طويل الأجل وبنية تحتية ملائمة وسياسات واضحة تضمن استمرارية المشاريع وجدواها الاقتصادية.

شدد المشاركون كذلك على أهمية توفير قواعد تنظيمية مستقرة وشفافة وتسهيل النفاذ إلى التمويل وتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص والمؤسسات المالية الدولية ويُنتظر أن يساعد ذلك على تقليص المخاطر التي تواجه المستثمرين خاصة في المشاريع الكبرى التي تتطلب فترات إنجاز طويلة ورؤوس أموال مرتفعة.

من التوصيات الأساسية أيضاً تحسين جودة البيانات المتعلقة بأسواق النفط والغاز، وتوفير معلومات أكثر دقة وانتظاماً حول الإنتاج والاستهلاك والمخزونات والمنتجات المكررة.

في هذا الإطار حظيت خارطة طريق المبادرة المشتركة للبيانات النفطية (JODI) للفترة 2026-2030 بالدعم، بهدف تعزيز قدرات الدول على الإبلاغ الإحصائي وتحسين شفافية الأسواق. وتساعد هذه الخطوة على دعم القرارات الاقتصادية والحد من القراءات المتباينة التي قد تزيد من حالة عدم اليقين.

ولم يغفل المنتدى البعد الاجتماعي للتحول الطاقي، إذ شدد على ضرورة التوفيق بين خفض الانبعاثات وضمان النفاذ إلى طاقة موثوقة وميسورة الكلفة مع مراعاة اختلاف الإمكانات والاحتياجات التنموية بين الدول. يعني ذلك أن الانتقال نحو منظومات أقل انبعاثاً ينبغي أن يسير بالتوازي مع حماية القدرة التنافسية للاقتصادات وتوفير الطاقة للمؤسسات والأسر.

شاركت تونس في الاجتماع بوفد ترأسه صلاح الزواري، وزير التجهيز والإسكان المكلّف بتسيير وزارة الصناعة والمناجم والطاقة، الذي أكد أهمية المنتدى بوصفه فضاء للحوار وتبادل الرؤى بشأن تحديات القطاع الطاقي العالمي.

وشدد المسؤول التونسي على أن تعزيز أمن الطاقة يقتضي اعتماد مقاربة متكاملة تقوم على تنويع المصادر، وتطوير البنية التحتية وتحفيز الاستثمارات وتكثيف التعاون بين الدول المنتجة والمستهلكة. كما أبرز أهمية مساهمة القطاع الخاص والمؤسسات المالية الدولية في تمويل المشاريع، بما يدعم الانتقال الطاقي ويعزز قدرة المنظومة الوطنية على مواجهة الصدمات الخارجية.

أكدت المشاركة التونسية كذلك أهمية تطوير شراكات عملية في مجالي الطاقات المتجددة والمحروقات، على أساس المصالح المتبادلة ونقل التكنولوجيا وتطوير الكفاءات وتعزيز المحتوى المحلي. وهي عناصر من شأنها، إذا ما ترجمت إلى مشاريع قابلة للتنفيذ، أن ترفع القيمة المضافة داخل الاقتصاد الوطني، وتدعم التشغيل، وتوفر فرصاً جديدة للمؤسسات التونسية.

وتواجه تونس تحدياً يتمثل في ضرورة تقليص هشاشة منظومتها الطاقية أمام تقلبات الأسواق الخارجية، بالتوازي مع تلبية الطلب المحلي وتخفيف الضغوط على المالية العمومية لذلك، فإن أهمية المشاركة في المنتدى لا تقاس بمجرد الحضور الدبلوماسي، بل بمدى القدرة على تحويل الحوار الدولي إلى اتفاقيات استثمار وتمويل ونقل معرفة، مع ضمان جدوى المشاريع ووضوح التزامات مختلف الأطراف.

تُظهر مخرجات المنتدى أن أمن الطاقة لم يعد مسألة مرتبطة بتأمين الوقود فحسب، بل أصبح رهانا اقتصاديا واستراتيجيا يتصل بالاستثمار والتجارة والتكنولوجيا والقدرة على إدارة الأزمات. وبالنسبة إلى تونس، تبرز الأولوية في تسريع المشاريع القابلة للإنجاز، وتحسين مناخ الاستثمار، وتوسيع إنتاج الكهرباء من المصادر المتجددة، وتطوير الشبكات وآليات التخزين والربط الإقليمي.

وفي المحصلة، يفتح منتدى الطاقة الدولي أمام تونس مجالاً لتعزيز حضورها ضمن النقاشات الدولية واستكشاف شراكات جديدة. غير أن الرهان الحقيقي يبقى في تحويل التوصيات إلى برامج واضحة، بآجال تنفيذ ومصادر تمويل ومؤشرات قياس، حتى يصبح التعاون الدولي أداة ملموسة لتعزيز الأمن الطاقي ودعم النمو الاقتصادي.

 

 

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115