من وقف الحرب إلى تسوية النووي.. ماذا تحمل محادثات سويسرا لإيران وأمريكا؟

تتجه الأنظار، اليوم الجمعة، إلى منتجع ''بورغنستوك''

الجبلي في سويسرا، حيث من المقرر أن تنطلق محادثات أولية بين الولايات المتحدة وإيران برعاية وساطة إقليمية ودولية، في أول تحرك دبلوماسي من نوعه عقب التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين الجانبين. وتأتي هذه اللقاءات في إطار الجهود الرامية إلى تثبيت التهدئة وتحويل التفاهمات السياسية إلى خطوات عملية قابلة للتنفيذ، وسط آمال بإطلاق مسار تفاوضي يساهم في خفض التوترات التي شهدتها المنطقة خلال الفترة الماضية.
وأكدت الحكومة السويسرية أن الخطة الحالية لا تزال تقضي بعقد الاجتماع بمشاركة الولايات المتحدة وإيران إلى جانب الوسيطين باكستان وقطر وعدد من الدول المعنية، لبحث آليات تنفيذ الاتفاق ومناقشة القضايا الفنية والإجرائية المرتبطة به. وبينما لم تكشف وزارة الخارجية السويسرية عن تفاصيل جدول الأعمال أو مستوى التمثيل في الاجتماع، فإن انعقاد هذه المحادثات يُنظر إليه باعتباره اختباراً أولياً لمدى التزام الأطراف بالتفاهمات التي أفضت إلى وقف إطلاق النار وإمكانية البناء عليها للوصول إلى ترتيبات أكثر استدامة.
وفي هذا السياق، أشارت كبيرة موظفي البيت الأبيض، سوزي وايلز، إلى أن المرحلة المقبلة ستكون حافلة بالتحديات، مؤكدة أن الأسابيع المقبلة ستشهد عملاً مكثفاً على الملفات الفنية والتفصيلية المتعلقة بالتفاهم بين واشنطن وطهران. وتُبرز هذه التصريحات حجم التعقيدات التي ما زالت قائمة، رغم أجواء التهدئة، في وقت يترقب فيه المجتمع الدولي ما ستسفر عنه محادثات بورغنستوك من مؤشرات بشأن مستقبل العلاقات بين البلدين وإمكانية الانتقال من وقف إطلاق النار إلى مسار تفاوضي أوسع يعالج القضايا العالقة بينهما.
ويأتي انطلاق هذه المحادثات بعد الإعلان عن اتفاق إطاري بين الولايات المتحدة وإيران يهدف إلى تمهيد الطريق أمام مفاوضات أوسع تشمل عددا من الملفات الخلافية، وفي مقدمتها البرنامج النووي الإيراني والترتيبات الأمنية المرتبطة بخفض التصعيد بين الجانبين.
اليورانيوم الإيراني في صدارة المشهد
هذا وعاد الملف النووي الإيراني إلى واجهة الاهتمام الدولي مجددا، مع بدء التحضيرات لجولة مفاوضات جديدة بين واشنطن وطهران عقب التوقيع على مذكرة تفاهم لإنهاء المواجهة العسكرية التي استمرت أشهرا وأعادت رسم ملامح التوازنات الإقليمية. وفي قلب هذه المفاوضات يبرز ملف اليورانيوم عالي التخصيب باعتباره العقدة الأكثر حساسية وتعقيدا، في ظل سعي الأطراف إلى إيجاد صيغة تضمن تهدئة المخاوف الدولية وتحافظ في الوقت ذاته على المصالح الإستراتيجية لإيران.
وخلال مؤتمر صحفي عقده في جنيف، أكد المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي أنّ أمام المجتمع الدولي "خيارات عديدة" للتعامل مع مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، في إشارة إلى أن مسار التسوية لا يزال مفتوحا على أكثر من سيناريو. وجاءت تصريحات غروسي بالتزامن مع الإعلان عن مشاركة الوكالة الدولية للطاقة الذرية في المحادثات المرتقبة بين الولايات المتحدة وإيران في سويسرا، وهو ما يعكس الدور المحوري الذي ستلعبه المؤسسة الأممية في أي ترتيبات مستقبلية تتعلق بالبرنامج النووي الإيراني.
وينظر إلى تصريحات غروسي على أنها محاولة لطمأنة الأطراف المختلفة بأن معالجة الملف النووي لن تقتصر على خيار واحد، بل ستشمل بدائل تقنية وقانونية يمكن التفاوض حولها. فمن بين السيناريوهات المطروحة تعزيز أنظمة الرقابة والتفتيش، أو وضع قيود جديدة على مستويات التخصيب، أو التوصل إلى ترتيبات خاصة بإدارة المخزون الحالي من المواد النووية الحساسة، بما يحقق توازنا بين متطلبات الأمن الدولي وحقوق إيران النووية التي تؤكد طهران أنها ذات طبيعة سلمية.
ويأتي هذا الحراك الدبلوماسي بعد إعلان السلطات الإيرانية توقيع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ونظيره الأمريكي دونالد ترامب على مذكرة تفاهم تهدف إلى إنهاء الحرب بين البلدين وفتح الباب أمام مرحلة تفاوضية جديدة. ووفق المعطيات المعلنة، فإن المفاوضات ستستمر لمدة تصل إلى ستين يوماً مع إمكانية تمديدها إذا اقتضت الحاجة، نظراً لتشعب الملفات المطروحة وتعقيداتها الفنية والسياسية.
وتشير التصريحات الصادرة عن الجانبين إلى أن المذكرة حصرت نطاق التفاوض في الملف النووي ورفع العقوبات الاقتصادية، وهو ما يعكس رغبة مشتركة في التركيز على القضايا الأكثر إلحاحاً وتجنب توسيع دائرة الخلافات إلى ملفات إقليمية وأمنية أخرى قد تعرقل فرص التوصل إلى تفاهمات عملية.
ويرى مراقبون أن إشراك الوكالة الدولية للطاقة الذرية في المباحثات منذ مراحلها الأولى يمنح العملية التفاوضية بعداً تقنياً ضرورياً، خاصة أن القضايا المرتبطة بمستويات التخصيب وآليات التحقق والرقابة تحتاج إلى خبرات فنية متخصصة تتجاوز الحسابات السياسية التقليدية. كما أن وجود الوكالة كطرف فني محايد قد يسهم في بناء الثقة بين الطرفين بعد سنوات من التوتر والتشكيك المتبادل.وتكتسب هذه التطورات أهمية استثنائية لأنها تأتي بعد مرحلة من التصعيد العسكري غير المسبوق، خلّفت خسائر بشرية ومادية كبيرة وأثارت مخاوف واسعة من انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع. ومع دخول المسار التفاوضي حيز التنفيذ، تتجه الأنظار إلى ما إذا كانت المحادثات المرتقبة ستنجح في تحويل وقف إطلاق النار إلى تسوية سياسية مستدامة، أم أن تعقيدات الملف النووي ستبقي احتمالات التوتر قائمة رغم أجواء الانفراج الحالية.
وفي جميع الأحوال، يبدو أن مستقبل العلاقات الأمريكية الإيرانية خلال المرحلة المقبلة سيتحدد إلى حد كبير وفق الكيفية التي سيتم بها التعامل مع مخزون اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب، باعتباره الملف الأكثر حساسية وتأثيراً على فرص نجاح المفاوضات أو تعثرها. وبينما تتحدث الأطراف عن خيارات متعددة، يبقى التحدي الحقيقي في التوصل إلى صيغة مقبولة تضمن الأمن والاستقرار وتفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التفاهم بين الخصمين اللدودين.
بنود الاتفاق
أكّد رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف أن ذلك يعني أن مضيق هرمز سيُعاد فتحه "فورا" وأن الحصار الأميركي المفروض على الموانئ الإيرانية سينتهي "فورا".
وقّع الرئيسان الأمريكي دونالد ترامب والإيراني مسعود بزشكيان، مساء مذكرة التفاهم إلكترونيا، منهيين بموجبها حالة الحرب بين البلدين وحلفائهما في المنطقة، مع دخول الاتفاق حيز التنفيذ رسمياً.وأعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، في تصريح له، أن مضيق هرمز سيعاد فتحه "فوراً" مع انتهاء الحصار الأميركي المفروض على الموانئ الإيرانية، مؤكداً أن الحركة الملاحية ستعود إلى طبيعتها بشكل فوري.
وكان مُقرّراً في البداية أن يوقّع نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس، ورئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، الاتفاق في سويسرا يوم الجمعة، إلا أن مصادر أمريكية سرّبت إمكانية "تسريع الاتفاق" بسبب الرغبة في عودة الاستقرار إلى المضيق الحيوي في أسرع وقت ممكن، كما أشارت مصادر أخرى إلى إلغاء مراسم الاحتفال بالتوقيع دون إيضاح الأسباب الكامنة وراء هذا الإلغاء.
وتداولت مواقع التواصل الاجتماعي صورتين، إحداهما للرئيس دونالد ترامب خلال عشاء جمعه بالرئيس الفرنسي في قصر فرساي، والثانية لنظيره الإيراني مسعود بيزشكيان بعد انتهائهما من توقيع الاتفاق، في مشهد أراد كل طرف من خلاله إظهار حضوره في هذه اللحظة المفصلية.
لبنان "يهدد" الاتفاق
في غضون ذلك، صرّح رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف بأن ما جرى "هو هزيمة للولايات المتحدة"، في قراءة إيرانية للحدث تختلف جذرياً عن الرواية الأمريكية التي وصفت الاتفاق بـ"الانتصار الكبير".
وتابع قاليباف قائلاً: "تم إدراج بنود رسمية تتعلق برسوم الخدمات الخاصة بالعبور ضمن مسودة مذكرة التفاهم قيد البحث"، مضيفاً: "لقد تم تحديد وترسيم مسألة دفع رسوم الخدمات مقابل العبور عبر مضيق هرمز في مذكرة التفاهم"، في إشارة إلى أن إيران حرصت على تضمين جوانب اقتصادية تعزز سيطرتها على الممر المائي الاستراتيجي.كما شدد قاليباف على أن "لبنان يُعد أحد الملفات الرئيسية المرتبطة بهذه المفاوضات"، موضحاً: "أبلغنا الوسيط بأن قضية لبنان والأموال المجمدة تقع في صلب محاور المفاوضات".
وأشار إلى أن النقاشات المتعلقة بلبنان أثرت على وتيرة المحادثات ومسارها، لا سيما في أعقاب الهجوم الذي استهدف الضاحية الجنوبية لبيروت، مما يعكس تشابك الملفات الإقليمية مع المسار التفاوضي. وهدّد قائلاً: "إذا لم تفِ الولايات المتحدة بالتزاماتها، فلن تفي إيران بالتزاماتها بأي حال من الأحوال"، وفقاً لما أوردته وكالة أنباء "فارس" الذراع الإعلامية للحرس الثوري، في رسالة تهديد واضحة للجانب الأمريكي.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115