تقريرها السنوي حول الحريات الصحفية في تونس للفترة الممتدة من غرّة أفريل 2025 إلى غرّة أفريل 2026، إحياءً لليوم العالمي لحرية الصحافة الموافق 3 ماي من كل سنة ، في سياق وطني ودولي بالغ التعقيد، يتسم بتداخل عميق بين تحولات سياسية متسارعة، وضغوط اقتصادية غير مسبوقة، وتسارع لافت في مسارات التحول الرقمي التي تعيد تشكيل المجال الإعلامي ووظائفه.
وفي كلمته خلال ندوة صحفية انتظمت بالمناسبة أعلن نقيب الصحفيين زياد دبار عن وجود 28 شكاية بحق صحفيين وان الصحفين اليوم يغادرون السجن وآخرون يلتحقون ...مذكرا بتواصل سجن كل من مراد الزغيدي وبرهان بسيس ومؤخرا زياد الهاني .
و افاد أن الشكايات تكاد تكون يومية من صحفيين حول منع من عمل وأصبحت أسئلة حول غلاء الأسعار موجبة للتتبع ، تعطيل عمل الصحفيين ، فضلا عن الضغط على العمل الجمعياتي، غلق مواقع صحفية على غرار نواة سابقا والان انكفاضة ، وأشار نقيب الصحفيين إلى الضغط المستمر على الاعلام العمومي .
كما أعلن عن مواصلة الاحتجاج والنضال لاجل اعلام حر وعدم الاحتفال نظرا للواقع المرير وغير المسبوق في تاريخ الصحافة التونسية
واكد التقرير ان واقع العمل الصحفي شهد خلال الفترة الممتدة من 1 أفريل 2025 إلى 1 أفريل 2026 تعقيدات متزايدة، لم تقتصر على الجوانب الظرفية بل شملت أساسا الإطارين التشريعي والمؤسساتي المنظمين للمهنة.
وقد تجلت هذه التعقيدات خاصة في الإشكالات المرتبطة بتحديد صفة الصحفي، إضافة إلى العراقيل غير المشروعة التي وُضعت أمام أداء مهامه، بما يعكس بيئة عمل تتسم بعدم الاستقرار القانوني والمهني.
وعلى المستوى الكمي، سجلت النقابة 154 حالة اعتداء على الصحفيين. ورغم أن هذا الرقم يُظهر تراجعا نسبيا مقارنة بالفترات السابقة، إلا أن القراءة النوعية لهذه المعطيات تكشف أن هذا التراجع لا يعكس بالضرورة تحسنا فعليا في واقع حرية الصحافة، بقدر ما يخفي تحولات في طبيعة الانتهاكات وأشكالها. فقد أصبحت الاعتداءات أقل مباشرة في بعض الحالات، لكنها أكثر تعقيدا ومأسسة، وهو ما يجعل رصدها والتصدي لها أكثر صعوبة.
سجلنا خلال الفترة التي يشملها التقرير 55 اعتداء استهداف السلامة الجسدية والنفسية للصحفيين/ات بوتيرة مقلقة. وتوزعت هذه الاعتداءات إلى 29 حالة تحريض و 14 حالة اعتداء جسدي و 10 اعتداءات لفظية إضافة لتسجيل حالتي تهديد.
ومثل الفضاء الرقمي عنصرا محوريا في تغذية هذا النوع من العنف، إذ تم تسجيل 21 حالة تحريض وتهديد عبر المنصات الرقمية، كان نشطاء شبكات التواصل الاجتماعي مسؤولين عن 18 منها.
كما سجل 14 ملاحقة قضائية للصحفيين/ات خلال الفترة التي يشملها التقرير، وقد تمت ملاحقة الصحفيين على معنى المرسوم 54 الخاص بمكافحة جرائم أنظمة المعلومات والاتصالات، وفي 6 مناسبات على معنى المجلة الجزائية وحالتي إحالة على معنى مجلة الاتصالات.
وقد سجل خلال الفترة التي يشملها التقرير التوجه نحو التجريم بصدور 5 أحكام سالبة للحرية في حق صحفيين/ات.
من جهتها اليونسكو دعت في اليوم العالمي لحرية الصحافة إلى تجديد الالتزام بحماية حرية التعبير ودعم الصحافة باعتبارها ركيزة لتحقيق السلام، وعنونت بينها تحت عنوان" الحقيقة هي مفتاح تحقيق السلام "
وافادت انّ الحصول على معلومات موثوقة ومؤكدة ليس خياراً، بل هو ركيزة أساسية لإرساء أسس مجتمعات تنعم بالسلام والعدل وقادرة على التكيف.
لكن هذه الركيزة تتعرض اليوم للضغط. إذ سجلت حرية التعبير تراجعاً عالمياً بنسبة 10% منذ عام 2012. وارتفع معدل الرقابة الذاتية لدى الصحفيين بنسبة 63%، إذ زاد حرصهم على تجنب تناول قضايا الفساد وحقوق الإنسان والبيئة. ولا تزال نسبة الإفلات من العقاب على الجرائم المرتكبة ضد الصحفيين 85%.
تعمّق المعلومات التي تخضع للتلاعب الانقسامات وتزعزع الثقة، إلا أن المعلومات الحرة والصادقة تعزز المساءلة والحوار وحقوق الإنسان.